رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد البلشي يكتب : سأهذب الوجع الأبدي .. برقة جارحة

 

حاولت أن تتفاعل معه .. خبأت نظرتها المشمئزة .. لكنها انفلتت منها في لحظة دون قصد .. تكرر المشهد أكثر من مرة .. حاول ان يتجاوزه اكثر من مرة لكنه صار منهكا من طول الكتمان. انت مقرف قوي .. هكذا فكرت فيه ، لكنها ضغطت على نفسها بكل قوة حتى لا تفلت الكلمات منها كما افلتت النظرة المستغيثة ..

كانت تود أن تقول له لماذا تجبرنا على أن نؤذي بعضنا البعض .. لدينا مساحات متسعة للحلم معا وربما ايضا لمشاركة الآخرين احلامهم .. لكنك مصر على وصفة سحرية لم يعد لي رغبة فيها... أبواب السعادة أوسع من الباب الوحيد الذي اخترته لكي تدخل جنتي.. قالتها هذه المرة له ثم مضت تخفي جانبا كبيرا من آلامها بينما كانت تتمزق بسبب آلم جديد اضافته لآلامه ..

كانت تحبه لكنها فقدت قدرتها على التجاوب مع لحظات جنونه المستمرة . المساحات الخاصة يلزمها تجاوب خاص بددته الأيام والآلام .. ربما أصبح غير قادر على أن يؤكد ان رفقتها ووجودها فقط في محيط حياته هي الحياة نفسها..

كل مرة حاول نقل مشاعره لها كانت تنتهي بوجع جديد لواحد منهما أو لكليهما معا ..

 في لحظات صدقه المنفردة مع نفسه كان قراره إن عليهما ان يعيدا التفكير من جديد في صياغة تفاصيل عمرهما .. لكن تبادرت إلى ذهنه العديد من الأسئلة حاول ان يخفيها .. أزمته أنه في بعض الاحيان يخاف عليها اكثر من اللازم .. وازمتها انها تكره أن تورثه وجعها ودائما تبادر إلى تصرفات حمائية لرفض الاعتراف بأوجاعها وكذلك باخطائها في كثير من الاحيان .. أورثت بعض تفاصيلها لجانب من المحيطين بها لكنها دائمة الثورة على هذه التفاصيل في غيرها..

هما الآن يبحثان عن طرق جديدة للقاء.. هذه محاولتهما الألف.. في كل مرة يتجاوزان الأزمة يدركان انهما خلفا وراءهما آلاما كثيرة لكن نقاشتهما تنتهي دائما بأنهما خلقا لبعضهما.. حقيقة أو محاولة منهما لتجاوز آلام حتى الآن يظنانها أصعب..

ربما أزمتهما أنهما لا يدركان أن الحفاظ على ماتبقى بينهما من محبة ليس له طريق واحد .. ربما يلتقيان غدا على ناصية أخرى للحياة .. فلازال بينهما الكثير من التفاصيل التي تجمعهما معا..

كان عليه اتخاذ القرار الصعب "أن يهذب الوجع الأبدي.. برقة جارحة"

 

تم نشره في مصريات بتاريخ 22 اكتوبر 2014

 

التعليقات
press-day.png