رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

كمال عباس يكتب عن الحملة ضد النقابات المستقلة: شرخ فى جدار الأهرام

فى إطار الحملة المنظمة التى تستهدف النقابات المستقلة وقيادتها، جاء التحقيق الصحفى الذى نشرته الأهرام يوم 5 يناير تحت عنوان شرخ فى جدار الحركة النقابية، وبما أن التحقيق أريد به الهجوم على النقابات المستقلة فقد جاء بعيداً عن المهنية ومليء بأخطاء لا يقع فيها أى متابع للشأن العمالى أو أى صحفى مبتدئ فما بالنا بجريدة عريقة مثل الأهرام.. ففى التصدير للتحقيق وفى سطوره الأولى صدمتنا الجريدة بخطأين فادحين أولهما أن الاتفاقية 87 لسنة 48 التى صادقت عليها مصر لم تنفذها ولم يلتزم بها معظم الدول الموقعة عليها ولم توضح لنا الأستاذة من أين لها بمعلومة أن الدول توقع على الاتفاقية رقم 87 ولا تنفذها..

هذا المسلك في الحقيقة لا تتبعه سوى بعض الحكومات القليلة – سيئة السمعة – في العالم .. وهو أحد الملامح البارزة لنظام مبارك.. ولعلم الأستاذة الصحفية أن الاتفاقية 87  هي إحدى الاتفاقيات الثمانية التي تنظم معايير العمل الأساسية, وفقاً لإعلان المعايير الأساسية الصادر عام 1998 – وهذه الاتفاقيات استثناءً من القواعد الواردة في ميثاق منظمة العمل الدولية تلزم الحكومات الموقعة عليها وغير الموقعة عليها أيضاً ويترتب على مخالفتها اتخاذ إجراءات في حق هذه الحكومات.

ثم اتحفتنا الصحفية الهمام بأن [فكرة إنشاء هذه الكيانات النقابية ظهرت على يد د/ أحمد البرعى وزير القوى العاملة فى عهد الإخوان]. ولو تعبت الصحفية نفسها وراجعت أرشيف جريدتها الأهرام لعرفت أن د/ أحمد البرعى كان وزير فى حكومة الدكتور عصام شرف التى جاءت بعد أن أطاحت الثورة بحكومة الفريق شفيق، هذا ناهيك عن استخدام الأستاذة الصحفية لتعبيرات [مثل الوقوف على حقيقة الموقف الشرعى لهذه النقابات] الموقف الشرعى!!! ثم تختم المقدمة بأنه سوف تستمع لكل الآراء دون تحيز لأحد فإذا بها تنشر 16 رأى اثنين منهم فقط دافعوا عن النقابات وتم اجتزاء رأيهم بما يخدم هدف التحقيق ألا وهو تشويه النقابات المستقلة.

وبعيداً عن سقطة الأهرام المهنية التى لم نكن نتمنى أن تحدث خاصة بعد رئاسة الأستاذ أحمد النجار لمجلس إدارتها فلنأتي إلى التحقيق نفسه.. بداية لم يأتِ التحقيق بجديد. هى نفسها ذات الكلمات والاتهامات المعادة، الجديد فقط حالة الاستقواء التى أصبح عليها أعضاء اللجنة الإدارية لاتحاد العمال شأنهم فى ذلك شأن فلول نظام مبارك، فراح جميعهم يصرخون مطالبين الحكومة بالتدخل للقضاء على النقابات المستقلة، بل أن أحدهم ذهب لأبعد من ذلك وطالب الدكتورة فايزة أبو النجا بإعادة فتح ملفات المنظمات الدولية، وبعضهم مارس دوره الذي أعتاد أن يقوم به بتقديم بلاغات إلى الجهات السيادية ولكن هذه المرة علناً وعلى صفحات جريدة الأهرام , ولم يجرؤ أى منهم أن يحتكم للعمال فى مواجهة النقابات المستقلة.

ورغم طول التحقيق حيث جاء على صفحتين إلا إنه لم يشر من بعيد أو قريب للجرائم التى ارتكبها هؤلاء فى حق العمال المصريين، فلم يحدثنا السيد رئيس اللجنة الإدارية جبالي المراغى عن مشاركته فى الاعتداء على الثوار فى ميدان التحرير بمشاركته فى موقعة الجمل ولم يوضح لنا لماذا قَبل تعيين محمد مرسى له فى مجلس الشورى، والسيد وهب الله لم يقل لنا من الذى شرد عمال عمر أفندى وكيف تمت صفقة البيع المشبوهة، أما السيد عبد المنعم الجمل فتجاهل أن يوضح لنا موقفه وموقف نقابته – النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب- من بيع مصانع الأسمنت ومن إخراج آلاف العمال على المعاش المبكر، وما حقيقة المكافأة السخية التى تلقاها بعض أعضاء نقابته من شركة السويس للأسمنت، وهى الشركة التى أشترت مصنعى طرة وحلوان للأسمنت، كما أن الجمل لم يرد على ما نشر من مخالفات من واقع تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات أدت إلى إهدار 15 مليون جنيه من أموال النقابة..

ولم يحدثنا أعضاء اللجنة الإدارية للنقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية عن أخر أخبار الأستاذ صلاح هيكل الرئيس السابق للنقابة والذي أفرجت عنه النيابة بكفالة 100 ألف جنيه (مائة ألف جنيه) بعد التحقيق معه في مصادر ثروته التي قدرتها تحقيقات النيابة 250 مليون جنيه (مائتان وخمسون مليون جنيه), ولم يفسروا لنا لماذا يتقاضى بعضهم مكافآت من إدارة الشركات رغم خسارتها وهى الحجة التى تتذرع بها إدارات الشركات فى عدم صرف مكافآت العمال.

ولم تسألهم الأستاذة عن ثمن تواطئهم على إخراج مئات الآلاف من العمال على المعاش المبكر وإغلاق العديد من المصانع، وأين كانوا عندما خرج العمال المصريين فى مواجهة استبداد مبارك وبات الآلاف منهم لياليهم على أرصفة مجلس الشعب ومقر مجلس الوزراء من أجل المطالبة بحقوقهم التى أهدرت لسنوات طوال، لم تسأل الأستاذة أى منهم لماذا شاركوا فى مظاهرات التأييد لنظام مبارك ولماذا انصاعوا للإخوان وتحالفوا معهم عندما حكموا.. وأخيراً فأنا لا اعتقد أن التحقيق الذى نشرته الأهرام على صفحتين كاملتين قد حقق الهدف منه لتشويه النقابات المستقلة ببساطة لأنه كما سبق وأوردنا لم يأتِ بجديد.. هى نفس الاتهامات ونفس الكلمات، وأيضاً لأن هذه الاتهامات جاءت على لسان أشخاص فقدوا مصداقيتهم. فهم وليس أى أحد أخر يعلمون جيداً مدى كره العمال لهم ويعلمون جيداً أنه لم يجيئوا إلى تلك الكراسى بإرادة العمال، بل جاءوا دائماً عبر انتخابات مزورة وقوائم معدة سلفاً فى مكاتب أمن الدولة، لذلك كان العمال دائماً وأبدا في الاحتجاجات العمالية يكون على رأس مطالبهم.. المطالبة بحل النقابة ويكون هتاف العمال المدوي عايزين نقابة حرة, وأيضاً عندما يأتى الهجوم على النقابات المستقلة من واحد مثل أبو العنين أحد أعمدة نظام مبارك والذي كان من أكثر المتحمسين لمشروع التوريث فإن ذلك  يكون مصدر فخر للنقابات المستقلة.

المؤكد أن كل ما نجحت فيه الأستاذة الصحفية هو أن توجه ضربة قاسية للمجهودات التي تبذل من أجل إعادة الثقة بين الأهرام وقراءه.

والواضح من مجمل الفبركة التى اتسم بها التحقيق أن الهدف ليست النقابات المستقلة بل هي الحريات النقابية وعودة رموز الفساد, وكأن لم تكن هناك ثورة ولم تسال دماء ذكية ولم يسقط شهداء.

                                                                                  كمال عباس

المنسق العام لدار الخدمات النقابية

التعليقات
press-day.png