رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد البلشي يكتب: مرسي يعترف بخيانة الإخوان للثورة

الاعتراف في حكم القانون هو سيد الأدلة خاصة لو جاء برضاء تام ودون ضغط .. هذا ما فعله المعزول مرسي تماما خلال دفاعه عن نفسه في القضية المعروفة إعلاميا بقضية التخابر الكبرى .. قدم مرسي بلسانه دليل إدانة جماعته بخيانة الثورة والتحالف مع قتلة ثوار يناير والصمت عليهم، رغم أنه وصف من يتهمهم اليوم "بقتل الثوار" بانهم رجال من ذهب قبل يومين من عزله لمجرد أنه كان يظن أنهم سيدافعون عنه ضد من نزلوا للمطالبة برحيله في 30 يونيو، وربما كان يستعد لاستخدامهم ضد معارضيه لو رضوا بالانحياز له... كل هذا لو صح ما جاء في شهادة مرسي أمس بطبيعة الحال.

فخلال السنوات الأخيرة كان الاتهام الرئيسي الذي يقدمه قطاع واسع من الثوار لمرسي وجماعته أنهم خانوا الثورة وتحالفوا مع العسكر، وبقايا نظام مبارك. بينما كان أفراد الجماعة ينبرون بكل قوتهم للدفاع عن جماعتهم والطعن في الآخرين. بالامس فقط خرج مرسي باعتراف - لوصح -  فإنه يؤكد هذه الخيانة، بل والتحالف مع قتلة الثوار من أجل تثبيت حكم الإخوان. أما لو لم يكن صحيحا فهو دليل إضافي ضمن مسوغات الخروج على الجماعة، ورسالة لكل من يسعون لإعادة التحالف مع الإخوان بأنهم مستعدون لفعل أي شيء، حتى ولو باتهامات لا دليل عليها لاستعادة سيطرتهم من جديد في إعادة جديدة لاتهامات الحارة المزنوقة والواد اللي بياخد العشرين جنيه..  فإما أن الجماعة خائنة ودماء الثوار في رقابهم، وإما أن مرسي وإخوانه لم يبرأوا من الكذب والتحايل ومستعدون لاستخدامه حتى في أكثر لحظاتهم ضعفا.

 وفي الحالتين يبقى ما قاله مرسي ليؤكد أن الخروج عليه وعلى جماعته كان ضروريا قبل أن يصلوا لمرحلة التمكين، ويكملوا تحالف الثورة المضادة ضد من تبقى من ثوار - لو صح ما قاله المعزول - ، أو للانقضاض على الجميع باتهامات كاذبة وملفقة لو لم يثبت صحته. ويضاف سبب ثالث لأسباب الخروج أننا أمام رجل لا يعقل هو ودفاعه ما يقوله لدرجة اعترافه بالتستر على القتلة بل والتخابر فكيف لنا أن نطمئن على أي مستقبل في حال استمراره.   

قال مرسي في اعترافاته إن لجنة تقصى الحقائق  التي كونها بعد توليه السلطة، لتحديد قتلة المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير، والتي سلمت له تقريرها فى ديسمبر 2012، "تضمن شهادات مديرى بعض الفنادق بميدان التحرير الذين قالوا بأن هناك أشخاصًا استأجروا الغرف العلوية التى تطل على الميدان، وكانوا يحملون الأسلحة وتبين أنهم ينتمون إلى جهات سيادية يرأسها السيسي والذي وصفه بقائد الانقلاب، وأن هؤلاء الأفراد مسؤولون عن قنص المتظاهرين".

الشهادة التي أطلقها مرسي في الجلسة الأخيرة لمحاكمته مهما كان الدافع وراءها، تأتي حال دقتها  لتكمل أدلة الاتهام ضد المعزول وجماعته على خيانتهم للثورة والثوار، وضرورة محاكمتهم مرة أخرى في جرائم قتل المتظاهرين بالاضافة لقضايا الاتحادية والمقطم وبورسعيد أيضا.. فالتقرير الذي يتحدث عنه، هو التقرير الذي تم حجبه عن الجميع بقرار من مرسي ونائبه العام الملاكي. والأكثر أن الرجل الذي اتهمه بأنه كان يقف وراء قتل الثوار، هو وزير الدفاع الذي اختاره، وبدلا من أن يقوم مرسي بعزله وإحالته للتحقيق في الوقائع التي وردت إليه، فإنه كان حريصا على تكريمه والاشادة به في كل محفل، وبلغت الاشادة ذروتها في خطابه الذي ألقاه قبل 30 يونيو بيومين. بخلاف الاشادات التي انبرى قادة الجماعة لاضفائها عليه بدءا من وصفه بأنه وزير دفاع بنكهة الثورة وأن عمه قيادي إخواني وأنهم يشرفون بأن يكون أخاهم .

شهادة مرسي لو صحت، تضيف لجرائمه جريمة جديدة وهي التستر على قتلة الثوار وتكريمهم، وتؤكد خيانته وجماعته للثورة التي يزعمون الآن الدفاع عنها، استكمالا لما بدأوه منذ محمد محمود، ومجلس الوزراء، وحتى الاعتداء على من ذهبوا لتسلميهم السلطة أمام البرلمان وما فعلوه في الذكرى الأولى للثورة بخلاف كل ما اتخذوه من قرارات بعد وصولهم لسدة الحكم . كما تؤكد جميعها ضرورة الخروج عليه وعزله .

الأكثر من ذلك أن المبرر الذي ساقه مرسي لعدم إعلان التقرير – لو صح - ينطبق عليه المثل القائل عذر أقبح من ذنب، بل ويؤكد التورط في الجريمة ومحاولة استخدامها حتى بعد سقوط نظام الاخوان حيث قال – طبقا لما جاء في شهادته المنشورة - إنه: "لم يتسرع في إلقاء القبض على السيسي وقتها، عشان يحافظ على المؤسسة العسكرية من التجريح، وحتى لا يقال إن رئيسها مجرم، وأضاف "انتظرت نتيجة التحقيقات حتى تبقى المؤسسة مصانة، ولذلك هم خافوا ومازالوا خائفين من ذلك، والأسماء موجودة والكارنيهات موجودة».. وهي التحقيقات التي لم نسمع عنها بل أن مرسي احتفظ لمن اتهمه بالقتل بحصانته، رغم أنه نفسه كان هو من  أصدر تشريع في بداية حكمه يمنع محاكمة العسكريين السابقين حتى بعد تركهم للخدمة على جرائمهم وقتها إلا امام القضاء العسكري..  وبعد كل ذلك ياتي مرسي ليقول أن هدفه كان الحفاظ على الجيش الذي لم يتوقف التحريض ضده وضد جنوده منذ 3 يوليو بدءا من منصة رابعة وحتى العمليات على الأرض ورغم ذلك لم يتحرك أحد للاعلان عن مضمون التقرير حتى أمس.. وهو ما يطرح الكثير من التساؤلات حول دقة وصحة ما قاله مرسي، أم ان الجماعة كانت ترى عدم طرحه ربما لاستخدامه في تفاوض قادم.. وهل الحفاظ على الجيش يكون بالابقاء على قتلة المواطنين والمتظاهرين أم بتنقيته منهم خاصة إذا كان من يفعل ذلك رئيس جمهورية بل ومنتخب من الشعب؟ .. كلها تساؤلات تحتاج لاجابات.

كان من الممكن أن نقبل ما قاله مرسي لو تم اتخاذ إجراءات حقيقية بحق المتهمين، وبدء تحقيقات جادة حول ما ورد بالتقرير بدلا من دفنه في الأدراج، أو حتى على الأقل لو توقفت إشادات مرسي والإخوان بمن يتهمهم الآن. لكن ما حدث أن الاشادات استمرت حتى الآيام الأخيرة في حكمه  بل وامتدت ايضا لرجال الداخلية في 25 يناير 2013، وفي كل الأحداث بعدها، ووصل الأمر لاعتبار بيان الجيش قبل 30 يونيو ويومها تحذير للمتظاهرين في الميادين.. وحتى في هذه اللحظات قرر مرسي مواصلة الاعتماد على من يقول الآن أنهم تورطوا في قتل المتظاهرين - حسب شهادته – فهل كان ذلك لو صحت الشهادة بهدف استخدامهم مرة اخرى لكنهم خذلوه واختاروا طريقا آخر. ورغم ذلك التزم مرسي وجماعته الصمت حتى أمس..

بقي أن هذه الشهادة يجب ألا تمر مرور الكرام خاصة أن مرسي ليس الطرف الوحيد فيها، وأن الصمت عليها لا يتحمله مرسي فقط بل يتحمله ايضا المشاركين في الحكم الآن وعلى رأسهم السيسي نفسه والذين يجب عليهم التصدي للرد على ما جاء بكلام مرسي عبر نشر التقرير الذي اشار له وكشف ما جاء به ، خاصة أن الجريمة التي يتحدث عنها هي قتل الثوار الذين جاء دستور 2014 ليخلد ما فعلوه وقاموا به. كما تمتد مسئولية كشف الحقيقة أيضا لكل من شاركوا في إعداد التقرير وصمتوا حتى الآن، عن كشف تفاصيله .. الكرة الآن ارتدت مرة أخرى إلى ملعبهم، ولم يعد بوسعهم الصمت فإما أن يخرجوا ليؤكدوا أن ما قاله حقيقة بكل ما يستتبعه ذلك، أو يخرجوا لنفيه وان اختاروا الصمت فليصمتوا للأبد ولا نسمع لأي منهم صوت مرة أخرى.

التعليقات
press-day.png