رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : الفتي الشَيطانيُ المُدلل

كمجرمٍ زنيمٍ يمشي فخوراً بجُرمِه الذي بُرِءَ منه و كأن شيئاً لم يكن، عاد الفتي الشيطاني المُدلل نقياً كما الثوب الأبيض، فلا إثم عليه و لا هو من المحزونين..بل نحن المحزونون و علينا أن ندفع الثمن مرتين. قالها قاضي "مبارك" منذ أسابيع: "عودوا إلي مقاعدكم"..راح بعضنا -حينها- في موجةٍ حادةٍ من لطمِ الخدود و شقِ الجيوب ثم إنتهي الأمر كما بدأ..عدنا نحن نشربُ شاي الصباح و نطالع الصحف، ثم ندخل في نقاشاتٍ حادة حول عدد النساء اللاتي طافَ بهن النبيُ "سُليمان" في ليلةٍ واحدة و إنتساب ملكة بريطانيا لآل البيت، ثم "داعش" و "شارلي إيبدو"، فإرتفاع الدولار و إنخفاضُ النفط، إلي أن وصلنا إلي قوائم مستقبل البرلمان التي يُعدهاُ شيوخ السياسة المصرية و حجم الأموال التي ستنهال علي رؤوسنا كالمطر في مارس 2015..عدنا نحن، فلِمَ إذن لا يعود الفتي الشيطاني المدلل.

"تعلن شركة حديد عز (المسجلة بكود ESRS في البورصة المصرية، و كود AEZD في بورصة لندن) أنه تم توقيع عقد تمويل طويل الأجل بمبلغ 1.7 مليار جنيه مصري مبرم مع البنك الأهلي بصفته المُرَتِب الرئيسي الأولي و وكيل التمويل و البنك العربي الإفريقي الدولي بصفته المُرَتِب الرئيسي الأولي و وكيل الضمان و ذلك بغرض إعادة هيكلة التسهيلات الإئتمانية و /أو القروض الممنوحة للشركة عن طريق سداد بعض مديونيات الشركة القائمة. و سيتم سداد التمويل علي أقساط ربع سنوية لمدة سبع سنوات تبدأ من 2015"..كان ما سبق هو نص خطاب الإفصاح الذي أخطرت شركة "حديد عز" البورصة به في 18 يناير 2015. من الجدير بالملاحظة هنا أن أحد هذين البنكين مملوكٌ بالكامل للقطاع العام و هو "البنك الأهلي"، أما البنك الآخر فهو مملوكٌ بالمناصفة ما بين هيئة الإستثمار الكويتية و البنك المركزي المصري و هو "البنك العربي الإفريقي" الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي و عضو مجلس الإدارة المنتدب فيه "حسن عبد الله" صديق "جمال مبارك" المقرب و عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المقبور. خرج الفتي الشيطاني المدلل من السجن معززاً مكرماً، فَمَرَ برفيق لجنة السياسات القديم طالباً منه بضع مئاتٍ من الملايين لسداد ما علي شركته من ديون ليستجيب الأخير بمنتهي الأريحية و يقوم بالتنسيق مع البنك الأهلي المملوك للشعب المصري المفقر ليوقعا علي إتفاقية لمنح شركة الفتي قرضاً بمليار و سبعمائة مليون جنيه.. في عيد الثورة الرابع سَعَتْ شركة الفتي الشيطاني المدلل -حين أرادت أن تسدد ديونها- إلي بنوك القطاع العام لتقترض منها، فأخرجت البنوكُ أثقَالها.

ألم يكن من الأجدي في ظل حجم السيولة الهائل لدي هذين البنكين أن يتحالفا -كما كنا ننادي و بُح صوتنا بلا أذنٍ تسمع- لمنافسة شركة "كيلوجز" الأمريكية التي يمتلك الصهاينة نسبة حاكمة في رأسمالها و التي هي متهمة بإستخدام مواد ضارة بالصحة و الإستحواذ علي شركة "بسكو مصر" لتظل مصرية و لتبقي أرباحها داخل مصر لإعادة إستثمارها وطنياً (بالمناسبة كانت قيمة صفقة "بسكو مصر" أقل من 888 مليون جنيه أي أنها أقل من قرض الفتي الشيطاني المدلل بنحو 812 مليون جنيه)..ألم يكن من الأجدي أن يقوم هذين البنكين بقيادة تحالف بين بنوك القطاع العام و شركات التأمين الكبري لإقراض و تمويل ما تبقي من مصانع القطاع العام المتعثرة التي يكاد العمل بها أن يصيبه الشللُ التام مثل "غزل المحلة" و "الحديد و الصلب" و "النصر لصناعة الكوك" و "وبريات سمنود" و "مساهمة البحيرة" و غيرها من الشركات بما يعيد دور بنوك القطاع "العام" في تمويل عمليات التنمية الحقيقية لمصانع و شركات القطاع "العام" بدلاً من إقراض شركة الفتي الشيطاني المدلل و لتُدبر هي -بإعتبارها شركة خاصة- إحتياجاتها التمويلية من بنوك القطاع الخاص أو الأجنبي.. نفس السياسات و نفس الوجوه. أنصت الإحتكاري لاعب الدرامز لقاضي أستاذه راعي الفساد و المفسدين -و إن لم يكن في ذات القفص معه- فعاد إلي مقعده في البيزنس الحرام و يرغب في أن يعود الآن إلي مقعده فيما يطلقون عليه بُهتاناً "برلمان الثورة".............إنه الفتي الشيطانيُ المدلل "أحمد عز".

 

 

 

 

التعليقات
press-day.png