رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب عن وقفة حاملات الورود : صَاحباتُ الظلِ اللاَزَوَرْدِيّ

فَعَلتها بناتُ "فؤادة"..بَهياتُ مصر اللاتي فَتَحْنَ الهَويس، فإنطلق مَدُ الماءِ دافقاً مُزلزِلاً غير عابئٍ بما يتلألأُ من نجومٍ لامعاتٍ علي أكتاف المتشحين بالسواد و التجهم الكبير. إنطلق مدُ الماءِ عاتياً لا يقف أمامه شيئ..أَبتْ صاحباتُ الظلِ اللاَزَوَرْدِيّ و حاملاتُ لواء "إيزيس" ألا يمضِ شهر الفرح و الآلام  دون أن يُسقطن ظُلم قاضٍ ما كان يليقُ ذاك بمثله..إنه القاضي الذي أنصتَ، فظَلَمَ، ففرضَ قانوناً جائراً و بائساً و غير دستوري و هو -يا للسخرية- قاضٍ ........دستوريْ.

رأيتُ في زحام الشارع الضيق ،الذي إتسع فجأةً ليحتويهن، وجوهاً زاملت صاحباتها أياماً رائعاتٍ قاسياتٍ كنا نقتسم فيها ضمن الجموع قطرات الماء و كسرات الخبز وسط دخان غازٍ خانقٍ و دَوىَ رصاص كثيف لأربع سنوات بالتمام و الكمال من المعاناةِ العَذبة..لم تعد ذاكرتي الخمسينية المُرهَقةِ من تعبِ السنين تُسعِفُني في تَذَكُرِ كم من مسيرةٍ أو تظاهرةٍ أو إعتصامٍ طالعت فيها تلك الوجوه الصديقة الرحيمة، و كم من موقفٍ رأيت فيه شبحُ مَلَكِ الموت الذي كان لا يلبث أن يختفي حين يُطلُ عَلَيَّ منهن ملاك "إيه إخبارك..الحمد لله إنك بخير".. يا لها من أيام. كُنَّ اليوم يحملنَ الورود و اللافتات و لا يملكن سوى حناجر تهتف بصدقٍ فيخرج الهتاف من القلب ليصل مباشرةً إلي القلبِ..لا شك أن صاحبة المكان و سيدة الموقعة سعيدة هناك في السماواتِ العُلىَ.. كِدت أن ألمح طيفها مُطلاًعلي صاحباتها في دفء شمسٍ قلما تزورنا في هكذا أيام..غابت شمسُ "شيماءٍ" فأشرقت شمس مئات "الشيماوات". اللافت اليوم هو نظرة لمحتها في عيون المَتَشحين بالسواد الذين كانوا علي الرصيف المُقابل واقفين..هم لديهم سلطة قانون قاسٍ و ظالم لفضِ أي تجمعٍ بشريٍ لم يستخرج تصريحاً لكنهم لا يُحركون ساكناً رغم أن بنات "فؤادة" اللاتي لم يفصلهن عنهم إلا أمتارَ لا تتجاوز العشرة لم يطلبن أي تصريحٍ..ما لبث الهويس إلا و قد إنفتح تحت رفرفات جناح الحق، و هل للمُلتاعِ المتألمِ الحزين أن يسعى لاهثاً خلف تصريحٍ كي يتمكن من مجرد الصراخ.

وضعت بنات "فؤادة" النقطة فوق الحرف الكبير، "طول ما الدم المصري رخيص.. يسقط يسقط أي رئيس".. هكذا مباشرةً و في بساطةٍ عبقريةٍ لا تجرؤ عليها سوى بهياتُ مصر.. حاملات لواء "إيزيس".. صاحباتُ الظلِ اللاَزَوَرْدِيّ..مفتاح الحياة و سِر الأبدية اللاتي ثُرْنَ، فأسقطنَ -عملياُ- قانون التظاهر غير الدستوري البغيض الذي كان ومازال نخبةُ الساسةِ حائرون لا يملكون من أمرهم شيئاً بشأنه..لقد أسقطنَه بتلقائيةٍ مدهشةٍ حيث لا علي تصريحَ حَصُلنَ و لا هم يحزنون لتعيش حاملةُ الورد "شيماء الصباغ" رغم أنف القاتل.

التعليقات
press-day.png