رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : لا تَبيعوا الإله "رَعْ"

 

 

"أرشدوني إلي طُرقِ الغرب

كي أوقظ الموتى هناك

كي تستقر أرواحهم و تتنفس

كي أُنير لهم الظلمات

مزدهرةٌ هي حقول العالم الآخر

حين يُشرق "رَعْ" فوق جسد "أوزيريس"

عندما يُشرق، تظهر النباتات"

تُفَسِرُ إبتهالات "رَعْ" وجود الشمس في مملكة الموتي بأن أشعة الشمس هي البذور التي تخلق حياة جديدة حتي في مملكة الموتي، فمعني رؤية وجه الشمس كل ليلة و الإستمتاع بقوتها أن الشخص لا يفني، و هبوط "رَعْ" كل ليلة إلي مملكة الموتي علامة ئؤكد معجزة إعادة الميلاد إلي أبد الآبدين  ("إيريك نونج" من كتاب "وادي الملوك-أفق الأبدية" بترجمة "محمد العزب"). كان الإله "رَعْ" يهبط كل ليلة مع الغروب مُستقلاً لمركب الشمس إلي العالم السفلي تحت نهر النيل ليمر بإثني عشر بوابة تمثلُ عدد ساعات الليل من الخامسة مساءاً إلي الخامسة صباحاً محارباً قوي الفوضي و الظلم المُتمثلةِ في الأفعي "أبوفيس"، ثم ينتصر عليها لتشرق أشعة شمسهِ مرة أخري علي العالم مانحة إياه الحياة و الخصب و النماء و الخير. بعد آلاف السنين، أتتنا آلهةٌ جديدة..آلهةٌ تشبه إله الشر "سِتْ" و مبعوثه الجهنمي "أبوفيس" بينما إختفي إلهُ الخيرِ "رَعْ" متوارياً خلف سحاباتٍ قاتمةٍ جعلت هواء بلادنا ثقيلاً و مُفعَماً برائحة البارود و الدخان..آلهةٌ ملئت الشوارع بالدماءِ و بأشلاءِ جثثٍ و بقايا ملابس ممزقة.

في الوقت الذي كان حفلُ الدمِ ممتدٌ بطول النهر المُقدس (سيناء-المطرية-طلعت حرب-التجمع الخامس- الإسكندرية)، كان العمل يجري علي قدم و ساق في الإعداد لحفلٍ من نوعٍ آخر..إنه حفلُ بيع الإله "رَعْ" لمن سيأتوننا في مهرجان "مارس" من كل فجٍ عميق..لصوصٌ و نصابون دوليون وقتلة تَرَقْوا فغسلوا أيديهم من دماءَ تاريخية و إرتدوا مُسُوحاً جديدةً و عطوراً تخفي رائحة عَفنِ فسادِ الذمم و الخُلُق..تركوا القِوادةَ و النخاسةَ و قَطْعِ الطُرقِ فصاروا سماسرةً و وسطاءَ و وكلاءَ عصاباتٍ عابرةٍ للقارات..تخلوا عن آلات الذبحِ التقليديةِ فباعوها للسفهاء منا بأموالَ لا عَدَ لها ثم عادوا حاملينَ تلك الأموال لأجل شراء الإله "رَعْ". تلك هي حكاية مهرجان "مارس" بإختصار و دونَ إقلالٍ مُخِلٍ أو إطالةٍ بلا داع..سيأتينا هؤلاء -لا بالسمنِ و العسل- بل لإقتناص ما تيسر من قدراتٍ يمنحها الإله "رَعْ"..أدرك هؤلاء أن لشمسِ مصر قدرات تؤهلها لإمداد العالم كله بالطاقة -بلا إنقطاعٍ- لمدة 365 يوماً في السنة و إلي الأبد. نعم، تلك هي نتائج دراساتٍ مستفيضةٍ أجراها عُلماؤهم..سيأتوننا بمحطات يمكن للدولةِ المصرية تشييدها -ذاتياً- إن تحلت بالإرادة السياسية الكافية و فرضت سطوتها لتوزيع خيرات مصر علي كل المصريين، فضمت لموازنتها الصناديق الخاصة التي تكتنز بأموال طائلة تكفي و تفيض لتشييد تلك المحطات دون الحاجة لأموال أجنبية أو عربية أو مصرية يملكها القطاع الخاص.. نحتاج الطاقة بأسعار رخيصة لأغراض التنمية المستقلة و إنشاء منظومة تصنيعٍ عملاقة ولأغراضِ توفير إستهلاكٍ زهيد الثمن لبسطاء المصريين الذين سحقتهم الأسعار سَحْقاً بينما ثرواتهم التي منحهم إياها "رَعْ" تتبخر من بين أطراف أصابعهم لهؤلاء الذين سيأتوننا في "مارس"..لن يضمن توفير إحتياجاتنا من الطاقة سوي إحتكار الدولة لإنتاجها.. نفطُ الصحراءِ ناضبْ و غازُ البحرِ ناضبْ و شمسُ "رعْ" لا تنضب، فلا تبيعوه أبداً..لا تبيعوا الإله "رَعْ".

التعليقات
press-day.png