رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : مولد سيدي المؤتمر

"إن الجهاز المصرفى المصرى يمتلك سيولة تتجاوز الـ600 مليار جنيه، تنتظر كافة المشروعات التى سوف تنبثق عنها فعاليات مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصرى" كان هذا هو ما صرح به رئيس بنك مصر و نُشر علي موقع "اليوم السابع" صباح الأربعاء الماضي. 600 مليار جنيه أي ما يزيد عن 80 مليار دولار عبارة عن سيولة جاهزة لدي البنوك المصرية لتمويل مشروعات المؤتمر الآن و حالاً..قبلها بليلة واحدة صرح وزير التخطيط السرمدي (عمل وزيراً للتخطيط بحكومة الإخوان عدا بضع شهور في السنة السوداء التي حكموا فيها مصر، فلما أنهي الشعب دولتهم، أتت به حكومة ما بعد الإخوان وزيراً لتخطيط الدولة الجديدة في إحدي عجائب المحروسة)..صرح الوزير لجريدة المال أن مصر تحتاج إلي 60 مليار دولار إستثمارات أجنبية في الأربع سنوات المقبلة بمشروعات سيقوم هو و رفاقه بعرضها علي الأجانب في مؤتمر "شرم الشيخ" الذي بدا لي كما لو كان أحد الموالد التي إعتدنا أن نقيمها في مصر للصالحين من أولياء الله و غير الصالحين من أولياء إبليس..مولد كبير يعرض فيه الجميع بضاعته بين ألوان و بهرجة تخفي وراءها بؤساً شديداً: صاحب "الثلاث ورقات" و "الفتوة" و "الحاوي" و "راقصة الدرجة الرابعة" و "آكل النار" مع حضورٍ طاغٍ "للنشال". عودٌ إلي تصريحاتِ الرجلين التي إن ربطتَ بينها، فسوف تستغرق في نوبةِ ضحكٍ عميقٍ لكنه ضحكٌ كالبكاءِ (رحمة الله عليك يا أبا الطيب)..وزير التخطيط يحتاج إلي 60 مليار دولار بينما تتوافر لدي البنوك سيولة تعادل 80 مليار دولار أي أن هناك فجوة إيجابية/فائض بين ما نحتاجه و ما هو متوافر لدينا بما يعادل 20 مليار دولار.

المختصر المفيد: تعرض حكومتنا في مولد سيدي المؤتمر مشروعاتٍ علي الأجانب في الوقت الذي تعرض فيه بنوكنا الأموال اللازمة لتمويل تلك المشروعات (أموال البنوك بالمناسبة هي أموالنا نحن المصريون) .. ما الذي سيأتي به الأجنبي إذن؟ إدارة أم عمالة أم تقنية حديثة لا تتوافر لنا؟ الإدارة المصرية متوافرة خارج الجهاز البيروقراطي للدولة و الذي نادينا آلاف المرات بضرورة تنقيته و تخليصه من ترهله و تحويله إلي جهاز منتج بحقٍ دون الإستغناء عن أحد، و الأيدي العاملة المصرية متاحة ينقصها شيئ من التدريب العلمي و النظام الذي ستفرضه الإدارة الحديثة، و التقنية يمكن شراؤها من خلال الفجوة الإيجابية/الفائض.. لماذا إذن تعرضون مشاريعَ مصرية علي الأجانب و تمنحونهم أموالَ مصرية و تهبوهم أراضٍ مصرية لتمويل و إقامة تلك المشاريع و تقدمون لهم حوافز و إعفاءاتٍ ضريبية في ظل قوانين تجيز تملك الأراضي و العقارات -و يجوز منحها دون مقابل- بلا إستثناء أياً كانت جنسية الشركاء أو المساهمين و لا تفرض عليهم نسب تشغيل للمصريين أو تحدد أسعار بيع لما ينتجونه أو حتي هوامش ربحية مقبولة، فعلي سبيل المثال يحق للمستثمر الهندي أن يُنشئَ بمصر مصنعاً علي أرض مُنحت له دون مقابل و يأتي بعمالة هندية للعمل بمصنعه و يتمتع بإعفاءات ضريبة كي ينتج بضاعة يحدد –هو وحده- سعرها و هامش ربحيتها دون أدني تدخل من الدولة التي تفتح مغاليق بنوكها لتمويل ما يقوم بشراءه من مستلزمات إنتاج و ربما تقوم بتمويل رواتب العمالة التي أتي بها من الخارج، فما بالنا إن كان هذا المستثمر..........صهيونياً.

المُدهش جداً أنك لا تسمع من وزير التخطيط السرمدي أو أيٍ من وزراء المجموعة الإقتصادية (و هل لدينا حقاً مجموعة إقتصادية أم مجرد تجار أو وكلاء للمستثمرين كما قال وزير الإستثمار عن نفسه ذات مرة) أي حديث عن كيفية سداد ديون مصر الخارجية، أو كيفية كبح جماح الإستيراد السفيه الذي يستنزف كل مواردنا من العملة الأجنبية، أو أي حديث عن ضم الصناديق الخاصة للموازنة، أو تحصيل أموالنا المهربة للخارج أيام المخلوع "مبارك" و رفاقه اللصوص. ما يخطط "السرمدي" له لا يتعدى رؤيته المحدودة للغاية لتخفيض عجز الموازنة من خلال ضغط الإنفاق و بالتحديد برفع الدعم عن فقراء مصر و كذا الحديث عن المشروعات التي يعرضها هو و رفاقه علي الأجانب في مولد سيدي المؤتمر و هي -في أغلبها- مشروعات ترسخ نمط الإقتصاد الريعي الخدماتي و لا تقيم دولة تنموية تنتج ما تحتاجه من سلع و تزرع ما تأكله من محاصيل فتحقق الإستقلال الوطني الذي كنا و مازلنا و سنظل ننادي به لفترة غير قصيرة كما يبدو. تلك إذن هي القضية الأساسية.. الحل لدينا هنا في مصر لصنع تنمية مستقلة دون اللجوء إلي الأجانب.. الإستقلال الوطني مقابل التبعية..الإعتماد علي الذات مقابل الإرتباط بالقوي العالمية أو كما قال مولانا والد الشعراء "فؤاد حداد":

شرِبت مَيَّه من الساقية

و قُلت للأرض إتشاهدي

في الجو بِذْر إستعماري

أخاف ينَبْت علي لَحْدي

التعليقات
press-day.png