رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : "الصَهْيَنة" بين الغازِ و الكويز

"سيقوم حقل "تامار" الإسرائيلي بإمداد شركة "دولفينوس القابضة" المصرية بحوالي 282 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الإسرائيلي بمبلغ يصل إلي نحو 1.2 مليار دولار لمدة سبع سنوات".. هكذا أفصحت شركة "جيليك" الإسرائيلية لبورصة "تل أبيب" ،حسبما تقتضي القواعد، و من ثم فقد قام الموقع الإلكتروني لجريدة "جيروسالم بوست" الإسرائيلية يوم الأربعاء الماضي بنشر الخبر. و من هنا عرف العالم و عرف أهل المحروسة معه ما يحدث. هذا هو الرابط الإلكتروني للخبر:

http://www.jpost.com/Israel-News/Tamar-reservoir-partners-to-supply-gas-to-Egypt-through-EMG-pipeline-394308

اللافت هو أن الإتفاق قد نص علي أن يتم توريد الغاز من إسرائيل إلي مصر عبر خط أنابيب شركة غاز شركة شرق المتوسط التي أسسها "حسين سالم" ربيب زعيم اللصوص المخلوع "مبارك" في 2005 لتصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل! عشر سنوات بالتمام و الكمال من عمر الزمن تغير فيها إتجاه ضخ الغاز من مصر-إسرائيل إلي إسرائيل-مصر بينما بقي خط الأنابيب كرابطٍ عضويٍ يتحدي الزمن و إرادة المصريين الحرة.

تجدر الإشارة و الشيئ بالشيئ يذكر، أن مصر قد خسرت منذ بدء تصدير الغاز إلي إسرائيل نحو 10 مليار دولار تمثل فروقاً في أسعاره إذ كانت الهيئة العامة للبترول تبيع المليون وحدة حرارية منه إلي شركة حسين سالم ب0.75 دولار لتبيعه بدورها إلي إليكتريك كوربوريشن الإسرائيلية ب2.75 دولار (وافق الصهاينة في 2008 علي زيادته إلي 4 دولار) في الوقت الذي كان السعر العالمي هو 10 دولار. بالإضافة إلي هذا، فإن حكومة الصهاينة تطالبنا الآن بتعويض يصل إلي 8 مليار دولار بسبب الإمتناع عن تصدير الغاز إليهم.   

عودٌ علي بدء..اللافت أيضاً ورد بخبر "جيروسالم بوست" (ياللحسرة، صرنا نعرف أخبار مصر من الصحافة الإسرائيلية)، أن "دولفينوس القابضة" تمثل تحالف لمستهلكين و صناعيين و موزعين و قادة أعمال مصريين غير حكوميين بقيادة د. "علاء عرفة". و د."علاء عرفة" لمن لا يعرفه هو رئيس مجموعة العرفة و الرئيس التنفيذي للشركة السويسرية للملابس و جراند ستورز ("أركو" سابقاً التي إشتراها برخص التراب) و صاحب التاريخ العريق في التطبيع مع الصهاينة حيث أرسل مهندسي مصنعه للتدريب في إسرائيل عام 1996 بالمشاركة مع مؤسسة "تيفرون"، و كان واحداً من نجوم "الكويز" ضمن مجموعةٍ من مشاهير المُطبعين "جلال الزوربا و خالد بهاء و محمد قاسم و إسماعيل أبو السباع" الذين يتمتعون بميزة تفضيلية لصادرات منتجاتهم إلي أمريكا طالما كان بها مُكَوِن إسرائيلي (11.7% خُفِض إلي 10.5%) و يتمتعون كذلك بحصة من دعم المصدرين الذي تقدمه لهم الحكومة المصرية بمبلغ وصل في موازنة 2014-2015 إلي 2.6 مليار جنيه في الوقت الذي بلغ فيه دعم إسكان محدوي الدخل 150 مليون جنيه و دعم تنمية الصعيد 200 مليون جنيه، فياللعدالة المُهدَرة.. تدعم حكومتنا من أموالنا مليارديرات التطبيع ليزدادوا ثراءاً و يزداد فقراء الوطن تعاسةً و كرباً.

الأسوأ في هذه المعادلة البائسة هو ربط إقتصاد مصر -لا فقط بإقتصاد دول المركز- بل بإقتصاد أعدائنا الصهاينة، فلما نفد غازنا بعدما سطوا عليه برخص التراب، ها هم الآن يعيدون بيعه لنا بثمن أعلي و ينهبون في منتهي التبجح مع شركائهم القبارصة آبار غازنا في شرق المتوسط و التي بلغ حجم إحتياطيها نحو 200 مليار دولار حسب تقديرات دكتور "نائل الشافعي" في دراسة له نشرها في 5 يونيو 2012 بالحياة اللندنية، ثم يدمرون أهم صناعاتنا التاريخية و هي صناعة المنسوجات بأن يرهنون تصديرنا لأمريكا بضرورة إستخدام مَكون إسرائيلي.   تمر حالة "الصهينة" -و أحسب أن مصطلح العامية العبقري "صَهْين" أي "طنش" مستمد من "الصهيونية"- بين محطتي علاقات تصدير ثم إستيراد الغاز من ناحية، و علاقات الكويز من ناحية أخري.. و بين هاتين المحطتين توجد مليارات الدولارات في إنتظار من "يُصَهينُ" "فيتَصَهين" ليصير فاحش الثراء و السطوة جعلنا الله و إياكم من الفقراء.

 

 

 

 

التعليقات
press-day.png