رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد البلشي يكتب: قراءة سريعة في تسريبات الحكومة عن قانون الإرهاب وتعديل المادة 33.. دستوركم طموح

إقرار الحكومة لقانون الإرهاب دون الالتفات لتعديلات الجهات المختلفة وتعديلات نقابة الصحفيين وتوصياتها - طبقا لما تم إعلانه رسميا على لسان المتحدث باسم الحكومة والتسريبات حول القانون حتى الآن - يكشف أن الهدف ليس الإرهاب ولكن الحريات العامة والصحافة وحريتها وإسكات الأصوات المعارضة .. فـ تعديل المادة 33 من القانون لتصبح العقوبة غرامة من 200 ألف جنيه لـ 500 ألف جنيه هو تشديد للعقوبة وليس تخفيف لها وتأكيد على أن الهدف هو الصحافة وتحويلها لنشرات للنظام.. ما جرى هو التفاف على مطالب الصحفيين وتشديد للحبس وليس إلغاء للعقوبة طبقا لما يتم تسريبه... إن الوصول بالغرامة لهذا الحد الذي يتجاوز قدرة الغالبية العظمى للصحفيين وهو ما يعني تجاوز حق المشرع في العقوبة ليصل إلى حد مصادرة الحق نفسه .

ان ما أعلنه المتحدث الرسمي للحكومة يعني أيضا بقاء بقية المادة 33 على الصياغة الأولى لها والتي تصادر حقا دستوريا آخر وهو الحق في تداول المعلومات وقصر الحقيقة على البيانات الرسمية بما يعني عدم دستوريتها حرمان المجتمع من التحقق مما تعلنه الأجهزة الرسمية عبر تنوع المصادر .

الأمر لا يقف عند حد المادة 33 ولكنه يمتد إلى تجاهل بقية المقترحات الأخرى والتعديلات على المواد من كافة الجهات ويتعلق بروح القانون نفسه والذي جاء ليصادر حق المجتمع في أن يكون طرفا في مواجهة الإرهاب بل ويتجاوز الأمر إلى مصادرة الحريات العامة ويفتح الباب واسعا أمام هيمنة السلطة التنفيذية على كل شيء ..

وإذا ربطنا ما يجري حاليا بالاتهامات الموجهة لعدد من الصحفيين الذين يتم التحقيق معهم خلال الأيام الأخيرة .. سنجد اننا أمام تطبيق مبكر للقانون – وهو ما ظهر في العديد من القضايا الأخيرة ومنه صحفي الأخبار محمد البطاوي ومدير شبكة يقين - خاصة وان الاتهامات فيهما تطبيق مبكر للمواد 6 و 26 و27 - كما تطال بقية المواد التي اعترضت عليها نقابة الصحفيين وطالبت بتعديلها وكذلك مقترحات المجلس القومي لحقوق الإنسان.. وهكذا فان النظام قرر أن تكون الصحافة هي أول من يدفع الثمن وهو ما يكشف عن ان الهدف إخراس اي محاولة للنقد وأي صوت يحاول تقديم رؤية مغايرة ..

القانون بصورته الحالية- طبقا لما ظهر من تصريحات المتحدث الرسمي وتسريبات المصادر الرسمية - هو إعلان حرب على المجتمع وعلى القوى التي تواجه الإرهاب بنشر الحقيقة والدفاع عن حق المجتمع في الحرية وعن دستور يليق به ويتم احترام نصوصه لا إهدارها باعتباره "نص طموح" يتجاوز قدرة المجتمع .. القانون بصورته الحالية ليس مواجهة للارهاب لكنه إصرار على ترسيخ شمولية النظام وتأكيد ديكتاتوريته .. القانون هو تعبير عن رؤية الرئيس ونظامه والتي ظهرت في كلمته أمس خلال إفطار العائلة المصرية وهي رؤية تؤسس لإهدار النصوص الدستورية بمنطق أننا وضعنا دستور طموح لواقع غير الواقع الذي نعيشه.. وهكذا يصبح انتهاكه ضرورة بل وحكمة رئاسية تناسب الواقع الذي لا يفهمه المعارضون الحالمون لغد لم يأت وربما لن يأت في عهد الرئيس.. وهي رؤية ليست جديدة عليه ولكنها متأصلة في خطاب السيسي منذ اللحظة الأولى للإعلان ترشحه .

راجع المقال

 خالد البلشي يكتب: قراءة في حوار السيسي .. أنا الديكتاتور المنتظر

http://albedaiah.com/node/47609#sthash.FzVikVeI.dpuf

التعليقات
press-day.png