رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عبد العزيز الحسينى يكتب عن: نهب مصر.. أين الدولة ؟!

خرج الفيلسوف اليونانيّ ديوجين إلى السّوق حاملاً بيده مصباحًا في وضح النّهار، وأخذ يدور في السّوق، يبحث في الأماكن الضّيّقة وفي الزّوايا، عندما سألوه عن "ماذا يبحث"؛ قال: "أفتّش عن إنسان".

فهل نخرج بشمعة ايضا باحثين نفتش عن الدولة  لا اقصد بالدولة  الشعب والارض والنظام العام  والسلطة حسب تعريف الدولة ولكن اقصد سلطات الدولة الثلاث التنفيذية التى تتولى ايضا سلطة التشريع والرقابة والسلطة القضائية.

نبحث بشمعة عن السلطات المصرية لان هناك اكثر من اتهام قاطع وواضح وفادح بالفساد بمئات الملايين من الجنيهات  موجه  فى وسائل الاعلام لمؤسسات حكومية  ولا أحد نفى ولا أحد حقق ولا سلطة حاسبت ولا حتى وجهت بمحاسبة المتهمين بنهب المال العام، ولا ايضا طالبت بمحاسبة من نشر من الاعلاميين اذا كان الاتهام باطل .

اضرب 3 امثلة صارخة لاتهام معلق دون رد ولا نفى ولا اجراء معلن، الاول هو اتهام  اطلقه موظف عام كبير فى  برنامج "توك شو" يومى فى قناة فضائية كبيرة يقدمه مذيع  مؤيد للنظام الحاكم (اذن فلا توجد شبهة انحياز)، ملخص الاتهام أن ثلاثة من كبار الموظفين بالهيئة القومية للتامينات الإجتماعية حصلوا على مكافآت بالتحايل على القانون بلغت مليار جنيه خلال عام واحد 2011، وذلك من أموال اليتامى والأرامل وأن هذه المكافآت لا تزال يتم صرفها حتى الآن وبنفس الأسلوب لوكلاء الوزارة الجدد وان المحكمة التأديبية قضت بغرامة على الموظفين ال3 المذكورين قدرها 5 الاف جنية نتيجة لان القانون لايمكن المحكمة من عقوبة اشد .

أما الثانى فهو اتهام  موجه من صحيفة شهيرة - وليست جريدة صفراء - إلى وزير الاسكان الحالى ونائبه وسبعة آخرين من قيادات الهيئة العامة للتخطيط العمرانى ووزارة المالية متورطون فى فضيحة فساد مالي بعشرات الملايين  وفى نفس الوقت يؤكد رئيس الجمهورية على الوزير التكليف بالبدء فيما يسمى العاصمة الادارية الجديدة.

أما الثالث فهو اتهام من مدير عام  فى وزارة التربية والتعليم اعلنه ايضا فى أحد الفضائيات المعروفة  عن فساد بالملايين  فى ترتيب لجان امتحانات الثانوية العامة للمدارس التجريبية الحكومية  لترتيب اللجان بشكل معين على مستوى الجمهورية بما يمكن الطلاب من الغش حتى تخرج نتائج المدارس على أفضل ما يكون لان الطالب يدفع مصروفات بالآلاف الجنيهات بما يعود بالفائدة على العاملين بها  وحتى يستمر الاقبال على هذه المدارس يجب ان تكون نتائجها افضل نتائج وانه ابلغ الوزير ووكلاء الوزارة ولانتيجة سوى انه لم يتم ترقيته إلى منصب وكيل وزارة  والخطير أن هذا الفساد لايخص  مال عام وذمم الموظفين فقط ولكنه إفساد لاجيال من شباب مصر يربى ويعلم  اسوأ  قيم الغش والفساد وافتقاد الضمير .

النتائج المترتبة على الحزم والسرعة الواجبة فى التعامل  مع اتهامات الفساد... اولا قطع دابر الشائعات.. ثم تحقيق احد امرين :

اذا كان الاتهام باطلا فيكون اجلاء ذمة المتهمين ظلما وبالتالى دحض اتهامات ظالمة ضد السلطة التنفيذية لإيضاح حقيقة انه ليس كل  من يعمل بها فاسد ودعم ثقة الموظف العام الشريف فى نفسه  وحماية سمعته  ومحاسبة الاعلامى او الموظف الذى اتهم دون ادلة او قرائن قوية حتى لاتلقى الاتهامات جزافا....

واذا كان الاتهام يستند إلى قرائن أو أدلة فيتم إحالة المتهمين بالفساد  للقضاء وهذا يزيد الثقة فى السلطات ويمنح المال العام القداسة الواجبة ويوجه رسالة قوية وقاطعة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب ويشجع من لديه ادلة على فساد ان يعلنها .

قوة السلطة ليست فى غشم مواجهتها لمن يعارضها سلميا من الشباب وليست فقط فى مواجهة الارهاب ولكن ايضا فى مواجهة نهب ثروة الوطن التى كانت احد اسباب الثورة ضد نظام مبارك.

وفى ظل الظروف التى تعيشها مصرمن قتال وازمة اقتصادية وانخفاض فى سعر عملتها وزيادة الاسعار وماتعانيه  الاغلبية من ضائقة معيشية  فأننى اعتبر نهب ملايين الثروة الوطنية  جريمة لاتقل عن جريمة الخيانة العظمى وعلى السلطة الحاكمة ان تتعامل معها بالسرعة والحزم الواجبين اذا رغبت فى استمرار ثقة الشعب فيها .

***  تجئ الانتخابات البرلمانية باهتة باردة واغلب المصريين  عازفين عنها ولم يحسوا بضجيجها وأحسب أنها ستكون من أقل الانتخابات المصرية إقبالا.

التعليقات
press-day.png