رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : ترانسفير الشيطان

 

١٧ أكتوبر ٢٠٠١.. أنهي إفطاره بالمطعم ثم صعد حيث غرفته بالطابق الثامن من فندق حياة ريجينسي بمدينة التين و الزيتون.. لم يكن يعلم أنهما بإنتظاره هناك..ناداه أحدهما بلقبه المألوف لدي مريدوه فقط.. "غاندي".. إلتفت.. فانطلقت ثلاث رصاصات أنهت خمسة و سبعين عاما من الدم و النار.

كان اللون الأحمر هو آخر ما رأي الرجل، لكنه كان هذه المرة لون دمه شخصياً..إنه وزير السياحة الذي لم يضبط مرةً يتحدث في شأنٍ سياحي..كان الرجل صاحب خطة ما يعرف بال"ترانسفير" أو الترحيل..كان يصف أصحاب الأرض الأصليين بالقُمل و السرطان الذي يجب إزالته و إبعاده لتسكينه بالجوار لأجل أن يحيا هو و أبناء جلدته -واهما- في سلام..كان الرجل هو السفاح "رحبعام زئيفي" الذي كان أبعد ما يكون عن "غاندي" رسول السلام و المحبة إلا في المظهر الخارجي فقط (أو هكذا حسبه مريدوه)، و كان بطلا المشهد هما "حمدي قرعان" و "باسل الأسمر” ..أما المشهد فقد كان مشهد الثأر في ذكري الأربعين لإستشهاد الفارس النبيل "أبو علي مصطفي" الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين..بعد ثلاثة أشهر تم القبض علي البطلين و سجنا في سجن المقاطعة ببلدة "أريحا" تحت إشراف سلطة "أوسلو" التي ما لبثت أن إعتقلت الأمين العام الجديد للجبهة المناضل "أحمد سعدات" (يذكرني "سعدات" كلما طالعت صورته بمناضلنا الشريف "كمال خليل") هو و ثلة من مناضلي الجبهة كان أشهرهم هما الرفيقين "مجدي الريماوي" و "عاهد أبو غلمة" و مكثوا جميعا هناك حتي العام ٢٠٠٦ حيث لم تطق الآلة العسكرية الصهيونية عليهم صبراً لتقتحم السجن في عمليةٍ أسموها عملية "إحضار البضاعة" (مغرمة هي سلطات الكيان الصهيوني بالأسماء السافلة التي تطلقها علي عملياتها المنحطة)، فكانت البضاعة هي أبطال الأرض المحتلة الذين إنتزعوهم من محبسهم شبه عرايا في محاولة لإذلاهم بُثت علي الهواء مباشرة أمام العالم كله ليحاكموا علي إثرها أمام محاكم الصهاينة و ينالوا أحكاماً قاسية: حمدي قرعان (١٢٥ عاماً) - مجدي الريماوي (١٠٦ عاماً) - باسل الآسمر (٦٠ عاماً) - عاهد آبو غلمة (٣١ عاماً) - أحمد سعدات (٣٠ عاما).

أربعة عشر عاماً بالتمام و الكمال مرت فيها تحت الجسر مياهٌ عكرةٌ كثيرة و أريقت فيها دماءٌ غزيرة..آلة عسكرية جهنمية جبارة يدعمها سفاحون طلقاء يسعون في الارض إفساداً و في أهلها قتلاً وسط صمتٍ دوليٍ مشبوه و مباركةٍ إقليميةٍ حقيرةٍ لحكام أدمنوا الدياثة فصاروا جميعا "كنوزاً إستراتيجية” و شاركوا بمنتهي الخِسة و الوضاعة في إتمام الخطة..خطة "ترانسفير" الشيطان "زئيفي".

للمفارقة التاريخية، يمارس  البسطاء العاديون من أبناء الصمود و الصمت -في ذكري قتل الشيطان- نضال أسطوري عجيب و رفض عبقري للموت و للترانسفير معاً بعيدا عن خيانات البعض و حماقات البعض الآخر. في ذكري قتل الشيطان، لا أملك كعربيٍ فقير الحال سوى بعض الكلمات التي تتضائل أمام نضالات الشهداء: مهند حلبي و فادي علون و آمجد الجندي و ثائر أبو غزالة و عبد الرحمن عبيد الله و حذيفة سليمان و وسام جمال و محمد الجعبري و أحمد جمال صلاح و إسحاق بدران و محمد سعيد علي و إبراهيم عوض و أحمد شراكة و مصطفي الخطيب و حسن خالد مناصرة و محمد نظمي شماسنة و بهاء عليان و علاء أبو جمل و معتز زواهرة و باسل سدر و رياض يوسف و فادي الدربي و شادي حسام دولة و أحمد الهرباوي و عبد الوحيدي و محمد الرقب و عدنان أبو عليان و زياد نبيل و جهاد العبيد و مروان بربخ و خليل عثمان و نور رسمي و رهف حسان..سيظل قوسُ الشهداءِ مفتوحاً مادامت خطة الشيطان قائمة و مادامت الكنوز الإستراتيجية علي العروش، و سأظل أنا العبد الفقير إلي الله أرددُ مع "توفيق زياد:

أناديكُم

أشُدُ علي أياديكم

و أبوسُ الأرضَ تحت نِعالكم

و أقولُ أفديكم

التعليقات
press-day.png