رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عبدالعزيز الحسينى يكتب عن: رجال الاعمال والنهب والتطبيع والحكم

 

الاقتصاد المصري حالته وما وصل اليه كلنا نعرفها ويعانى منها اغلبية الشعب الفقراء ومتوسطى الحال وهذا المقال ليس هدفه تحليلها وانما هو  عن حالة اغلبية كبار رجال الاعمال فى مصر واضرارهم بالحياة فى مصر اضف اليها أو قبلها تأثيرهم الضار على السياسة فى مصر.
لقد وصلنا لحالة قبل ثورة يناير وجد الشباب فيها أن الاوضاع وصلت لحد الانسداد وان هناك حائط ضخم يسد امامهم الطريق الى المستقبل فكانت ثورة 25 يناير لفتح الطريق للمستقبل وكان من اهم اسبابها الظلم الاجتماعى وكان من بين 4 شعارات رئيسية لها شعاران احدهما العيش والاخر العدالة اجتماعية.

 كان هناك عدة مؤشرات واضحة قبل الثورة :
* سيطرة قلة على الثروة فى مصر
* مؤسسة فساد قادرة ومهيمنة على البلاد وتقنيين الفساد بقوانين تمكنه
* تصاعد تأثير رجال الاعمال على مؤسسات وسلطات الدولة واجهزتها
* وزارة متخمة برجال الاعمال
*هيمنة ابناء مبارك على القرار السياسى الداخلى وعلى الثروة الوطنية يساندهم رجال اعمال فى الحزب والبرلمان والوزارة وخارجهما
*ارتفاع معدلات التنمية ولكنها تصب لصالح القلة المسيطرة
* ارتباط كبار رجال الاعمال بالرأسمالية العالمية وبصفة خاصة الامريكية

 

بعد عزل مبارك وفى كل العهود التالية له  وحتى الان لم يتخد اى قرار او اجراء او موقف لتصحيح او حتى لتعديل مجمل الاوضاع سابق الاشارة اليها. بل ان النظام الحاكم فى كل عهد استمر على ود مع هذه الاوضاع ومن ورائها فلم يسعى أى من الانظمة التى مرت على حكم مصر منذ  2011  وحتى الان لاسترداد مليارات الشعب المنهوبة  الموجودة خارج وداخل مصر رغم الازمة الاقتصادية التى تمر بها البلاد.
 

ومنذ خلع مرسى وجماعته وحتى الان لم يجرؤ النظام الحاكم على ارساء قاعدة العدل بين رجال الاعمال وبين الشعب ولم يسعى لارساء قاعدة العدل فى التعامل مع عشرات وربما مئات المليارات التى نهبت من اعمال بيع القطاع العام واراضى الدولة  بعقود غبن فيها الشعب المصرى اضافة الى عشرات المليارات التى نهبت عبر احتكارات دعمها نظام مبارك واستمر بعضها حتى الان رغم ان استعادة مليارات مصر المنهوبة  قادرة على الخروج بمصر من ازمتها .

لننظر الآن إلى الحياة السياسية والانتخابات البرلمانية وكيف أن كبار رجال الاعمال منذ عهد مبارك أقاموا محطات فضائية وصحف للدفاع عن مصالحهم والسيطرة على الكلمة والرأى والاعلام وأصبحوا الآن الأكثر تأثيرا على الرأى العام كما أسسوا احزابا لاحتواء الحركة السياسية والسيطرة على البرلمان. ونجد أن 3 من كبارالمليارديرات يدعمون ال 3 احزاب الاولى فى سباق انتخابات البرلمان ليس هذا فقط بل من المتوقع ان تكون الاغلبية الغالبة من نواب البرلمان من رجال الاعمال او ممن يساندهم رجال الاعمال. والنتيجة ان الرأسمالية فى مصر ستزداد توحشا وسيكون البرلمان معبرا عنها.
يعتقد البعض ان النظام الحاكم الان هو تعبيرعن تحالف كبير، الرأسماليين طرف رئيسى فيه وبالتالى فإنه لن يواجههم مواجهة حقيقية، ويعتقد البعض الاخر ان الامر ليس كذلك ولكن النظام ايضا سيعجزعن مواجتهم بقوة اذا رغب حتى لو كان بهدف الدفاع عن استقراره أو عن مشاريع المؤسسة العسكرية، ذلك لانه ربما فات الاوان حين كان فى أوج شعبيته .. انظر الى التهمة التي تم القبض بها على كبير المطبعين مع العدو الصهيونى رجل الأعمال صلاح دياب، أحد أكبر رجال أعمال نظام مبارك، وما جرى بعدها من احتجاجات لرجال أعمال واعلاميين وخسائر ضخمة فى البورصة.. فبدلا من اتهامه بالفساد، تم توجيه تهمة خائبة له تكشف عن عدم جدية النظام في مواجهة رجال الأعمال.

ورغم تحفظى على طريقة القبض عليه التى لم تحترم قواعد حقوق الانسان إلا ان هذه الطريقة اتبعت مع كثير من السياسين والمناضلين والشباب الشرفاء بشكل اشد  اضعافا مضاعفة لكن الفارق اننا لم نرى حدة الاحتجاج فى وسائل الاعلام على القبض عليهم مثلما رأينا فى حالة القبض على كبير المطبعين.. وانتهى الامر الى اطلاق سراحة سريعا . هل لانه لا توجد ادلة على فساده ام لا توجد قوانيين تردع الفساد والاحتكار أو لان النظام كان يريد فقط " فرك اذنه " ام ان النظام لايملك الارادة او ربما لايملك القدرة على مواجهة رجال الاعمال الفاسدين. أم لكل هذه الاسباب مجتمعة ...

اؤكد انه لا استقرار ولا تقدم لمصر ولا لأى بلد دون العدل.. العدل القادر على ضرب مؤسسة الفساد والاحتكار .. العدل القادر على تحقيق المساواة بكافة اشكالها بين الجميع داخل البلد الواحد ... العدل القادر على استرداد اموال مصر المنهوبة فى الداخل والخارج .. العدل القادر على انصاف المظلومين والفقراء ... بل انه ليس فقط لا استقرار ولا تقدم دون العدل بل انه بدون العدل فإن الظلم سيأخذ مصر الى منحدر خطير او بالأحرى مثل التشبيه الشهير بسيارة تنزل على منحدر دون فرامل.

ادعو الله ان يحفظ مصر من كل شر ولكنه هو القائل سبحانه :
" إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ "
صدق الله العظيم

· · ·    هذا المقال ليس موجها اطلاقا ضد القطاع الخاص الوطنى الشريف غير المحتكر غير المستغل الذى لن تحقق مصر نهضتها الا بال 3 قطاعات معا العام والتعاونى والخاص

 

التعليقات
press-day.png