رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : ما العمل - الجزءُ الأول

لا يمكن أن نتصور نشوء أي صراعٍ سياسي حقيقي و جاد بمعزلٍ عن ظِلِه الطبقي، لكن هل بمصر “طبقات” بالمعني المتعارف عليه علمياً.. بالقطع لدينا مصالح ذات “ملامح” طبقية لكن دون “تكوينات” طبقية حقيقية..

دعونا نتحدث إذن عن “تشكيل” مُجتمعي لا عن “تكوين”طبقي.. ربما حالَ وضع الطبقات المُهترئ دون إكتمال الوضع الثوري الذي كان قائماً عشية ٢٥ يناير٢٠١١ ليتطور من مجرد “وضع” ثوري إلي “ثورة” حقيقية تحقق أهدافاً مُرتبطة بتغيير وضع إجتماعي سيئٍ لطبقاتٍ بائسةٍ من العمال و الفلاحين و صغار الصناع ممن يمثلون غالبية المجتمع.

ما هو الحال الآن و بعد كل ما حدث في سنوات ما بعد الذروة.. وضعٌ ثوريٌ مازال قائماً، و دستور رغم ما به من إيجابيات إلا أنه يرسخ التمييز و العَسكَرَة، و سلطة تنفيذية تنفصل يوماً وراء يوم عن جموع شعبية أتت بها في ظلِ مناخٍ مُضطرب وغير سَوي علي المستوي المحلي و الإقليمي و الدولي، و سلطة تشريعية إتضحت معالمها رغم تعليق النتائج المرحلة الثانية في إنتظار جولة الإعادة.. إتضحت المعالم بالفعل.. نحن لا نستبق الأحداث فقد تبين خيطُ البرلمان الأبيض من الأسوَد و إن تباينت توقعات الأداءات بين الأمل و الرجاء حيث لا شيئ يحكمه العقل العلمي، فما الأمل و الرجاء في السياسة إلا نتائجُ قفزٍ في الفراغ تتبعها دعوات لرب العالمين بأن يكون الإختيار صائباً.

ما حدث قد حدث وإكتملت الملامح بعدما إتضحت المعالم.. إن نحن أخرجنا من معادلةِ التقييم المجتمعي المُهرجين والمجانين والضباط الرسميين وغير الرسميين السابقين منهم وغير السابقين ممن إنضموا بالفعل، ومن هم في سبيلهم للإنضمام، إلي برلمان ٢٠١٥ فسنجد أنفسنا أمام انفرادٍ غير مسبوق لشريحة إجتماعية يمكن توصيفها بأنها مثالٌ للبورجوازية الرثة، وهي “رثة” لأنها لم تسهم بأي نصيبٍ في تنمية إقتصادية/ سياسية/ ثقافية حقيقية للمجتمع بل ساهمت في ترسيخ نموذج دولة “مبارك”، بحكم إرتباطاتها كشريحة إجتماعية نشأت ونمت ثرواتها في عهدٍ سياسي فاسدٍ و تابعٍ لعصابات النهب الدولية، فلم تُنتج سوي نمط إجتماعي مُهَلهَل إعتمد فقط وبالأساس علي إنشطةِ إقتصادِ الخدمات كالسياحة والتجارة والمضاربات بالبورصة وبيع الأراضي والعقارات والخصخصة البغيضة.

 انفردت تلك الشريحة إذن بمجلس النواب حيث لا إعتبار لتمثيل إلا محدود للغاية لمن هم علي خلاف فكري حقيقي معها. و لما كان للصراع السياسي الحقيقي ظلٌ طبقي (مُجتمعي في حالتنا المصرية البائسة)، فظني أن انفراد تلك الشريحة الإجتماعية بالبرلمان يعني أن صراعاً حقيقياً سيجد طريقه لزوايا المجتمع بعيداً عن قاعة المبني الكائن “بالقصر العيني” في ظل تماهٍ مُتَوقَعٍ في الخطوط الفاصلة بين الجالسين فيه و صاحب “الإتحادية” ،حسب تصريحات مسبقة للطرفين، مدفوعاً بالتردي العام في الأحوال المعيشية و إنزلاق شرائح إجتماعية إلي مستويات أكثر إنخفاضاً.

ما العملُ إذن.. وهل مازال رهان البعض من القوي والأحزاب السياسية التقدمية علي إمكانية دفع البورجوازية المصرية “الرثة” لأن تلعب نفس الدور الذي لعبته البورجوازية الأوروبية في قرون مضت أملاً في أن يُفضي تمكينها إلي إنشاء الصناعة و تطوير الزراعة لخلق مجتمع يُنتج تراكماً رأسمالياً لا تراكماً مالياً فحسب، و من ثم تكوين “طبقة” عاملة تخوض نضالات سياسية بدافعٍ طبقي واعٍ مازال رهاناً صالحاً..و هل تكتفي تلك الأحزاب والقوي السياسية بلعب دور الإصلاحي العجوز فتهبط بسقف طموحاتها إلي مجرد المناداة ببعض المطالب الخدمية البديهية كتوفير الماء و الكهرباء و الصحة و التعليم أم أن عليها أن تساهم في إعادة تركيب “الطبقة” بعدما دمرت سنوات “مبارك” السوداء الطويلة جداً و “السادات” من قبله تكويناً طبقياً “نسبياً” كان مستقراً علي نحوٍ ماً..للحديث بقية إن كان في العُمر بقية.

التعليقات
press-day.png