رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عبد العزيز الحسيني يكتب: من الأكثر إرهابا ؟!

رأيت التريث حتى مرور هذه الموجة من الإرهاب الذي لن ينقضى وهوجة الهجوم من البعض فى الغرب على الإسلام والمسلمين التي ربما تخفت صوتا، ولكنها لن تنتهى فعلا حتى يكون كلامى نابعا من العقل لا من الغضب، وبحثا عن الحق والحكمة.. فى بلدان الغرب وصل الأمر الى حرق مساجد ومصاحف ووصف اللاجئين العرب من سوريا والعراق بـ "الكلاب المسعورة "، وبلادهم  تحرق بفعل الأوضاع الظالمة والإرهاب تلك الأوضاع البالية التى صنعها الغرب بقيادة أمريكا عن طريق الغزو و الإرهاب، واشعال الطائفية التى كانت مؤدة قبل الاحتلال الامريكى للعراق و التدخل الخارجى لافساد مطالب الشعب السورى وتحويلها مع اطراف اخرى متحالفة و متضادة من ثورة شعبية الى اقتتال اهلى .. لقد اوقفت مجموعة (السى ان ان) الاعلامية صحفية لمجرد انتقادها قانون مجلس النواب بمنع توطين اللاجئين لنعلم مدى المناخ المحيط بحرية التعبير فى هذا المجال بل وصل الامرالى مطالبات من مرشحى رئاسة امريكيين  بقانون  يجبر المسلمين الأميركيين على حمل هويات تدل عل دينهم كاليهود فى اثناء الحكم  النازى.

وهذه صحيفة الواشنطن بوست تتحدث فى افتتاحيتها مؤخرا عن جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة تحت عنوان "حصاد كراهية المسلمين"  وتعلق الصحيفة على مايجرى قائلة إن " للتعصب تاريخا طويلا في الولايات المتحدة، وتشير الى ان البعض من الامريكيين يعتبروا كل المسلمين ارهابين وترى ان هذا يأتى فى ضوء  الخطاب المسمم  الذي ظهر بين المرشحين للرئاسة وحكام الولايات، خاصة الجمهوريين الذين شيطنوا المسلمين منذ بداية الهجمات".

بلغ الأمر أن المرشح الأوفر حظًا في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية دعا الى استهداف عائلات افراد "داعش" وعدم الاكتفاء بضرب عناصره فقط.

لقد تجاوزت الحملة كل حد ووصل الامر الى تشويه الصورة التى تسعى الادارة الامريكية لإظهارها عن الولايات المتحدة انها بلد الحريات والحقوق المدنية مما دعا أوباما ليعرب بشكل صريح عن انزعاجه من الخطابات السياسية المناهضة لمسلمي أمريكا.

صديق يسارى كبير قال لى :" بصراحة ديننا صعب قوى " وحذا حذوه البعض منا ..

2

منهم علماء دين وليبراليين وعلمانيين واعلاميين واشخاص عاديين لم يقولوها مباشرة ولكن حدثونا كثيرا ومطولا عن التفاسير والشروحات والفتاوى الموجودة فى التراث التى تحض على التشدد والعنف والقتل وانها السبب فى كل ماحدث ويحدث دون ذكر اية اسباب اخرى وهى كثيرة واساسية وربما تسبق  السبب المذكور.  بلاشك نحن نحتاج لان نتقدم لاصول الدين الصحيحة الناصعة القاطعة " قطعية الثبوت قطعية الدلالة" كما نص تفسير المحكمة الدستورية العليا  للشريعة .. لكن علينا ان ندرك ان الامر ليس فقط امر تفاسير ونصوص تراثية وانما فى الاساس اضطهاد وظلم وارهاب مارسه الغرب الاستعمارى علينا ومازال وقتل منا ملايين فى الجزائر وفلسطين وافغانستان والعراق و.... ومارست ايضا الظلم والارهاب علينا انظمة مستبدة دموية حكمت بلادنا بالحديد والنار وساندها الغرب الاستعمارى.

يجب علينا اولا ان نخرج من دائرة جلد الذات وتحقيير النفس واعتبار ان التطرف داء فينا اوجزء من مكونات شخصيتنا العربية الاسلامية وعلينا التطهر منه رغم انه فى تراث الاديان السماوية - غير الاسلام -  تفسيرات وشروحات وفتاوى تحض هى ايضا على التشدد والعنف والقتل ... ولم يقتصر الامر على التطرف الفكرى  بل تجاوزه الى حروب استعمارية  ضدنا تحت اسم الصليب والصليب منها براء وبتشجيع دينى كنسى عبأ الاغنياء للدعم  والفقراء والعاطلين للحرب المقدسة من اجل الدين ؟؟!!

تلك الحروب  التى ارتكبت المجازر البشعة والفظائع التى تفوق فظائع داعش ولم تكن المذابح للمسلمين فقط بل ايضا لمسيحيين شرقيين مخالفين للاوربيين فى المذهب.

وكما ان المسيحية براء من هذه الحروب فإن الاسلام بالتأكيد براء من داعش واجرامها.

واخرجت لنا اوربا الحركة العنصرية الاستعمارية الارهابية  "النازية" التى اتخذت من الصليب المعقوف شعارا لها ودفعت البشرية الى حرب عالمية مدمرة للانسان والبلدان. وردا عليها فإن الغرب الاستعمارى اخرج لنا "الصهيونية" نازية جديدة ضد النازية القديمة ترد على مذابحها وارهابها بأرهابنا نحن العرب واغتصاب ارضنا فلسطين  وقتل وطرد شعبها منها بدعاوى اسطورية كاذبة .

وقبل النازية والصهيونية كان التطرف الاستعمارى الاوروبى الذى استحل لنفسه ابادة

 

3

شعوب الامريكتين واستراليا و معهم الافارقة الذين خطفوا من ارضهم ليستعبدوا

ويعملوا فى الارض الجديدة فى امريكا الشمالية وامريكا الجنوبية  مئات الملايين من البشر ابيدوا وقتلوا أواستعبدوا .. اضف الى ذلك استعمار بلدان افريقيا وآسيا.

ايضا استخدام القنبلة الذرية ضد الانسانية كان جريمة امريكية  قتلت وشوهت وعذبت مئات الاف من اليابانيين..

لكنى بوضوح  بصفتى انسانا ومسلما وعربيا ادين كل دم برئ سفك على اى ارض سواء بيد مستعمر غاصب او حاكم مستبد مجرم... مؤمنا بالآية الكريمة :

"  مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ "  (32)  المائدة

هذه فرنسا التى تجرعت الدم من الارهاب متهمة  ومدانة .. متهمة بدعم داعش  فى مرحلة سابقة ومدانة بإبادة مليون ونصف مليون  طفل وامرأة  وشيخ  ورجل جزائرى  اثناء احتلالها  لبلادهم  وتأبى بكل غطرسة حتى الان ان تعتذر عن جريمتها ولكن كل العالم تضامن معها ومنه العرب والمسلمين دون ان يذكروها  بضرورة الاعتذار والتعويض عن جريمتها الدنيئة.

وهذه امريكا الاستعمار والاستعباد والقنبلة الذرية والحروب والعدوان على الشعوب تجرعت الدم ايضا من الارهاب متهمة  ومدانة ..متهمة بدعم داعش ومن قبله القاعدة ومدانة بالقتل والابادة والاستعمار والعنصرية ودعم الكيان الصهيونى (الاستعمارى العدوانى العنصرى الدموى).

قتلت امريكا  اكثر من نصف مليون طفل عراقى  بالحصار وهم اكثر من ضحايا هيروشيما  وحين سئلت وزيرة خارجية امريكا هل هناك شئ  يستحق هذا قالت : نعم  يستحق ؟؟!!

وأقول والله ان الدواعش بالنسبة لكم حملان واى مذبحة ارتكبتموها  تعتبر جرائم داعش بالنسبة لها " قلامة ظفر"..

يدعون اسبابا كثيرة للعنف والارهاب فى العالم ويتجاهلون ان جرائمهم وحلفائهم الاوربيين هى السبب الاول له.

اتذكر هتافا كنا نهتفه  قبل ثورة 25 يناير " امريكا أم الارهاب ".. " إسرائيل أم

4

الارهاب "  وهو ليس مجرد شعار أو موقف عاطفى ضد ادارة الولايات المتحدة الامريكية  أنما تعبيرا عن حقيقة واقعة .

على العرب  والمسلمين  مواجهة الغرب الاستعمارى بالحقيقة كلها التى يتعمدون طمسها وتعريف شعوب اوربا وامريكا  بهذه الحقائق و على العرب  والمسلمين ايضا فى نفس الوقت استعادة استقلالهم الوطنى ومحاربة الارهاب بالعلم والفكروصحيح الدين والثقافة والعدالة الاجتماعية والحرية وليس فقط مواجهته بالسلاح ..

علينا ان نستعيد نموذج الاندلس الذى عاش فيه المسلم والمسيحى واليهودى معا مواطنون متساوون متفاعلون يصنعون معا حضارة اسلامية انسانية مبدعة والتى دمرتها ايضا العنصرية الاوربية واقامت محاكم التفتيش المرعبة الدموية ضد كل ماهو غير مسيحى سواء مسلما او يهوديا او حتى مسيحيا يشكون فى ايمانه حسبما يرون .

هذه وزيرة خارجية السويد الانسانة الحقة والاشتراكية الحقة تعلن ان الاحتلال (الاسرائيلى) والاضطهاد للفلسطنيين هو سبب التطرف والارهاب وكل مايجرى فى المنطقة .. فخرجت عليها "الكلاب المسعورة" فعلا فى حملة (اسرائيلية)  صهيونية غربية.

على الشعوب فى اوربا وامريكا اذا كانت تريد ان تتطهر من ذنوبها الحالية والتاريخية فعلا و تتحرر من الارهاب سواء منها أوعليها ان تجبر حكوماتها على الاعتذار والتعويض عن جرائمها التى نتج اغلبها من العدوان على الشعوب ومن الاستعماروالامبريالية وهما اقسى تطرف وارهاب وان تغير من سياساتها اذا كنا نتحدث بأمانة وصدق عن الانسانية و حقوق الانسان. وليعلم الجميع ان السبب الاول للارهاب هو الظلم بكل اشكاله وانواعه.

 

*** بعث  احد ولاة الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبدالعزيز يطلب منه مالا لتحصين المدينة المسئول عنها  فقال له ابن عبدالعزيز : " حصنها بالعدل "

التعليقات
press-day.png