رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عبدالعزيز الحسينى يكتب عن: الإعلام الخائن..؟؟!!

تصادف مع انهاء  مقالى هذا صدور طلب  " ضبط واحضار " لوكيل نقابة الصحفيين ؟! 
وللعلم انه ليس ممثلا رئيسيا منتخبا للصحفيين فقط بل احد الباحثين عن الحقيقة المدافعين عن حرية النشر والتعبير وهى حق عام لكل انسان وليس حق للصحفيين فقط واذا كان هذا مايجرى مع شخصية نقابية منتخبة فماذا يجرى مع الصحفى العادى وماذا يجرى وسيجرى مع المواطن الذى ليس ورائه نقابة رأى تدافع عنه .
لذا يجب ان نظل منتبهين ومدافعين عن الحرية حرية المواطن دفاعا عن الوطن ذاته  لانه لا وطن حر دون مواطن حر وسنبقى ايضا مدافعين عن كل سجين رأى حتى تكون مصر وطنا للعدالة والحرية والكرامة .. و تحية كل التحية للصحفيين والاعلاميين الباحثين عن الحقيقة المدافعين عن الحرية  لانها  اكبر ضمانة لحصانة الوطن ضد العدو والعدوان الخارجى  وهى ايضا من اهم ضمانات استقرار الوطن داخليا . وانتقل من الحديث عن الاعلام الحر الى الحديث عن الاعلام الخائن .....

في مصروسائل الاعلام المرئية والمقروئة .. الفضائيات الخاصة جميعها والصحف الكبرى (غير الحكومية) مملوكة كلها لرجال أعمال كبار، وهى  تظهر  القوة الهائله للمال وتأثيره على الرأي العام والبرلمان والسلطة والسياسة، والهدف الذي أسست من أجله وسائل الاعلام هذه هو خدمة مصالح أصحابها وهى غالباً تكون بطريقة أو بأخرى في الاقتراب أو الارتباط بالسلطة وربما تصل إلى الالتصاق بها أو التزاوج مع السلطة زواجا محرما  .. ليس مهما أية سلطة .. لكن المهم أن ترعى هذه السلطة مصالحهم أوعلى الأقل تحافظ عليها وتلك الوسائل الإعلامية (فضائيات وصحف) تؤثر بالتاكيد  في قطاعات واسعة من المصريين . وعلينا ن نلاحظ  كيف أن شركات الإعلام الأمريكية هي التي تشكل القطاع الأغلب من الرأي العام الأمريكي وتستطيع كثيراً أن تصور العدوان والاحتلال على أنه دفاع عن الحرية وتستطيع أحياناً أن تصور الجرائم ضد الإنسانية على أنها أعمال لخدمة الإنسانية ..

إن القوة المباشرة للمال تكاد تنطق بها وهناك  المثل الشعبى القديم "القرش بيتكلم" .

عندنا إعلام خائن .. نعم.
و الإعلام الخائن الذي أقصده ليس بالتأكيد الإعلام الذي ينقل أفكار أو أيدلوجيا او أراء أختلف معها أو حتى أعارضها ولا هو حتى الإعلام الذي يعبر عنها ويسوق لها . ولكن الإعلام الخائن هو الذي يخون الحقيقة الساطعة الواضحة ويخون المهنية .

وأرى صنفان للخيانة ماثلان أمامي :
الأول هو مقاطعة نشر الرأي والراي الآخر (غير رأي النظام) إلا في حالات قليلة  والامتناع حتى عن نشر أخبار عمداً – رغم أهميتها – بل والتعتيم عليها حتى لو كانت تخص احد قضايا الأمن القومي المصري ولم يكن فيها أي شبهة انها أسرار عسكرية .

والصنف الثاني وهو أسوأ يحتوي على الكذب والتلفيق في الأخبار بمعنى خلط نص الخبر بالهوى بل وخلط بالبهتان وبدلاً من أن يكون الخبر تعبيراً عن حقيقة يصبح تعبيراً عن عكسها بحيث تنقلب الحقيقة تماماً بل يصل الأمر إلى اختلاق أخبار ليس لها أصل.

المشكلة أن المواطنون في بلدنا محاصرون بوسائل الإعلام تلك ان أفلتوا من واحدة تلقفتهم الأخرى.
ما أن يصدر الأمر لوسائل اعلام حتى تنطلق معاً في حملة  شعواء تلفق الأكاذيب وتحولها إلى حقائق وأيضاً تشوه شخصيات وهيئات وحركات شبابية و سياسية ويصل الامر الى التخوين والاتهام بالعمالة كما كان تفعل وسائل من اعلام الاستبداد باسم الدين حين تكفر وتتهم بالزدقة من يخالفها .هذا الاعلام الخائن يقدم للرأي العام في النهاية وجبة  مما يسمى بالانجليزية " junk food"  ومعناها بالعربية " زبالة الطعام" فيها من الفساد أكثر من أي شيء آخر وهى من مسببات السرطان . وحتى لا نبخس الناس أشيائهم فإنه بالتأكيد هناك برامج في هذه المحطات ومقالات وتحقيقات وأخبار مازال أصحابها يحاولون التمسك بقدر الإمكان بالحقيقة والمهنية في الوقت الذي انسحب عن الساحة الإعلامية مجموعة من أفضل المهنيين اعلاميين وكتاب وصحفيين أثروا الابتعاد عن هذا المناخ بعد ما أقفلت الأبواب أمام مايعرضوه من حقائق وأخبار نظيفه غير مشوهة.

وحتى لا يكون الكلام مرسلاً أُقدم نماذج عما أتكلم عنه..  ما من مؤتمر سياسي أو صحفي او فعالية عقدتها إحدى قوى المعارضة او حتى قوى المعارضة  كلها خلال السنة الأخيرة بل وماقبلها حضرته فضائية مصرية واحدة وان حضرت غالبا لا تذيع  واذا اذاعت لاتذيع مايغضب النظام الحاكم وقد يقول قائل ربما ان الحدث غير مهم .. فهل كل فاعلية قامت بها أي من قوى المعارضة أو القوى مجتمعة غير هامة ؟؟ !! وهل لانها ليست هامة ينصب عليها النقد والهجوم والتشويه من أغلبية وسائل الاعلام "الخائن".
وهل لانها ليست مهمه تحضر لتغطيتها محطات فضائية عربية منها مايتبع لأنظمة صديقة للنظام المصري .. وتحضر أيضاً فضائيات أجنبية لا يمكن أن تكون كلها مشتركة في مؤامرة ضد مصر كما يدعي الاعلام الهابط.
لذا فان  الموجه إليه الخطاب من قوى المعارضة وهو المواطن المصري لا يصل إليه غالباً هذا الخطاب و من يعزل ليس فقط قوى المعارضة لكن  المواطن المصرى وهذا  الخطر الاكبر في عزلة عن الرؤية الاخرى و الرأى الاخر وبالتالى عن الحقيقة  .

من آخر نماذج خيانة الحقيقة والمهنة  المؤتمر الصحفي الذي عقد في نهاية اجتماع أحزاب وهيئات التيار الديمقراطي الأخير والذى أبلغنا فيه  الاعلام بما انتهى إليه الاجتماع وتضمن ثلاثة أموراساسية  :

الأولى ملاحظات مبدئية على بيان الحكومة أنه احتوى على عناوين وكلام انشائي لم يحدد في البيان وسائل تنفيذه وان فاتورة العجز في الميزانية سيتم سدادها ببيع البنوك العامة الناجحه ورفع الدعم عن الفقراء وان العجز في الميزانية سيتحمله الفقراء والطبقة المتوسطة، وان قضيتان من أهم قضايا الأمن القومي وهما العدالة الاجتماعية ،ومياه النيل ومخاطر سد النهضة، لا يوجد فى سياق بيان الحكومة مايدل على ادراك انهما من قضايا الأمن القومي ولا توجد رؤية سياسية واضحة للتعامل معها.

والثاني : عزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وانها سابقة خطيرة وان القانون الذي تم الاستناد اليه في عزله هو قانون صدر في غيبة البرلمان دون مقتضى لأنه لم يستخدم طوال غيبة البرلمان واستخدم بعد انتخاب مجلس النواب وان هذا الاجراء عدوان على الدستور مصدر الشرعية وهو جور من السلطة التنفيذية على الجهاز الذى يراقب أعمالها وتصرفاتها المالية وهو ضرب لدولة المؤسسات والفصل بين السلطات وإذا كان للبرلمان الحق في الموافقة على تعيين رئيس الجهاز فمن باب أولى أن يتم الرجوع للبرلمان قبل عزله.

وان هذا الجور من السلطة التنفيذية ليس بعيداً عن جورها على منظمات المجتمع المدني والنقابات المستقله وان هذا له أثار بالغة السلبية داخلياً وخارجياً وعلى الاستثمار الذي صدعونا به صباح مساء.

والثالث أنه تم الاتفاق على توحيد العمل فيما يخص المؤتمرات التي تعقد في المحافظات لوحدة الكرامة والتيار الشعبي وأن يستفاد منها أيضاً في تأسيس مكاتب تنفيذية للتيار الديمقراطي من كوادر أحزابه وهيئاته في كل محافظة.

ونفاجئ بأن أغلب وسائل الاعلام التي حضرت المؤتمر الصحفي (وليس فيها فضائية واحدة) لم تنشر الا اأمر الثالث فهل الأمران الأول والثاني غير جديران بالاهتمام ؟!!

وهل رأي تحالف المعارضة الوحيد الموجود في مصر في هذين الأمرين الخطيرين غير جديرين بالاهتمام واعلام الناس عنه ام لان رأيه في الامرين يخالف رأى النظام فلم يتم النشر.

 ولكنه الاعلام الخائن للحقيقة الخائن للمهنة وبالتالي الخائن لدوره في وطنه .

 

التعليقات
press-day.png