رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب: المَشئومُ من أبريل

نوفمبر ١٩٧٧.. كان المسرح يُجَهَزُ للعرض الكبير..تتوقف دفقات الرصاص الفتاكة لتحل محلها دفقاتٌ أشدُ فتكاً..دفقات أفكار مُهلِكة..يقترب ميعاد الإفتتاح الكبير..الفاتح من أغسطس ١٩٩٠ ثم المشئومِ من أبريل ٢٠٠٣ حيث دقاتُ المسرح الثلاث تُقرَعُ إيذانا بقُربِ ميعاد رفع الستار حيث تُطوي صفحةٌ من صفحات كتاب التاريخ الضخم و تُفتح صفحة جديدة مكتوبةٌ حروفها بالأحمر القاني....كان العمل يجري علي قدم و ساق منذ تاريخ تجهيز المسرح لخلخلة نسقٍ ثقافي ترسخت دعائمه عبر عقود..عملية تأهيلٍ و إعدادٍ بطيئة لحاكم مملكة الشرِ و ورثته من بعده زعيماً بلا مسوغاتٍ علي المنطقة البائسة المُبتلاة و بديلاً لنظامٍ أساء تقدير إمكانات مجتمعه فهانَ لما إستهان، و فَسَدَ فظَلَم فَسقَط (أو هكذا كان ظَنُنا) قزماً سقيم الجسد فاقداً الصولجان غير مأسوفٍ علي شبابه و الشيوخ. مضت عمليةُ التأهيل و الإعداد في تؤدةٍ دوؤب كادت أن تؤتي أُكُلَها بتفريغٍ شِبهِ كاملٍ للمجتمع من مُحتوي تَمَيُزِهِ إلي أن أقبلَ يناير بَهياً يعيد فتح باب مجدٍ جدير وعَملَقةِ وجدانٍ مُستَحَقة قاطعاً طريق خراب ما تبقي من جهاز قِيَمِ مجتمع تآكل من عقله جزءٌ كبير ومن الفؤاد قدرٌ مُعتبر. أقبل يناير مُدهِشاً يُفاجئ الدنيا بأن ما تبقي من جهازِ قِيَمِ مصر خليق بصنع عالمٍ مختلف و أن مُجتمع العدل و الكفاية ليس سراباً بل هو حلمٌ قابلٌ للتحقق. سقط الشيخُ الفاسد و وَليُ عهده الخائب و بقي نظامه حياً يسعي في الأرض فساداً يتحالفُ في الخفاء قزماً سقيم الجسد مع حاكم مملكة الشر و ورثته من بعده في إنتظارِ الفرصة السانحة لإلتقاط الثمرة.

التاسع المشئوم من إبريل..تاريخُ شقاءٍ يتكرر..ثلاثة عشر سنة بالساعة و الثانية فصلت بين دقات المسرح الثلاث في “بغداد” و بين رفع الستار في “القاهرة”..ثلاثة عشر سنة بالتمام و الكمال قَزَمت مصر فصارت تابعة ،لا لإله الحرب و الدماء بواشنطن، بل لوكيله حامل صولجان الزعامة الجديد ذو المال الوفير و الفكر الجَهول ،مُدمِرُ الحضارات في سبأ و تَدمُر، ليتم تدشين الحلف/الحلم التاريخي التَعِس علي مذبحِ “تيران و صنافير”. لا تزجوا بأنفسكم في حوار الطُرشان البائس فتنشغلوا في تقدير القربان بتعداد الكيلومترات أو الثمن المدفوع (أو بالوعد به إن شئت الدقة)..لا تنشغلوا بحديث الوثائق البالية -خرائط كانت أو خطابات أو معاهدات- و لا بمن وَقَع أو لماذا وَقَع أو علي أي شيئٍ وَقَع فتُورِدوا أنفسكم مواردَ هلاكِ الحياد..إنشغلوا فقط بِرُوحِ مصر. أما عن لقاءِ ظهر الأربعاء، فقد كان بِحقٍ لقاءَ الأُسرة برَبِها فهنيئاً لها و لرَبِها، و لنا نحن ربٌ يحمينا.

التعليقات
press-day.png