رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عاطف حلمي يكتب : أصل الحكاية !

 

لماذا أصبحنا على ما نحن عليه من حال مرتبك ومشهد محزن؟ وكيف تلاشت ملامح 30 يونيو التي جمعت كل شرائح المجتمع في بوتقة واحدة لمواجهة جماعة الإخوان وتجار الدين ودعاة الدولة الدينية؟.

 

تردي

المشكلة فيما نراه في مصر الآن ليست بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، ولا تلك السياسات التي أدارت ظهرها للفقراء ومحدودي الدخل.

 

مطبلاتية

المشكلة ليست أيضاً في مشروعات كبرى يعلن عنها ولا يلمس لها المواطن البسيط مردوداً حقيقياً على أرض الواقع، بينما يتهاوى الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية، وليست في مشروعات موجودة بالفعل لاينكرها أحد لكنها فقدت بريقها بسبب بعض المطبلاتية الذين حاولوا الترويج لها فأشاعوا أنها سوف تحقق مئات المليارات من الدولارات في حين أن مرفقاً عملاقاً بحجم وعراقة وأهمية قناة السويس يحقق عائداً سنوياً في حدود الخمسة مليارات دولار.

 

كفتة

المشكلة ليست في وهم مشروع الكفتة الشهير لعلاج الإيدز وفيروس سي، الذي هلل له نفس المطبلاتية، بل أن "محجوب عبدالدايم" ذات نفسه أدعى كذباً أن الرئيس بكى عند رؤيته جهاز اللواء عبعاطي الذي سيعالج مرضى الإيدز وفيروس سي، ولم يحاسب أحد هؤلاء الذين كانوا مثل الدبة التي قتلت صاحبها بالتطبيل والتهويل لمشروعات لم تر النور.

 

تهميش

والمشكلة ليست أيضاً في قانون الانتخابات الذي فرغ النصوص الدستورية بشأن تشكيل الأحزاب للحكومة، وهمش الأحزاب ولم يعطها سوى الفتات وترك الحبل على الغارب لشوارد المقاعد الفردية، فأصبح لدينا هذا البرلمان الضعيف المفكك الذي لايحقق الحد الأدنى من الطموحات.

 

هوى

المشكلة ليست في كل ماسبق وغيرها من الأمور التي لاتحصى، فكل هذا قد يندرج تحت بند "قضايا خلافية" أو "بضاعة سياسية اتلفها هوى من في نفوسهم هوى"، وهي أمور عابرة تنتهي بنهاية مفعولها فمثلاً هذا البرلمان الغريب العجيب سيرحل بعد أن يمضي فترة غير مأسوف عليه.

 

ندم

إذن ما هي المشكلة التي أصابت الحياة السياسية بتلك الانتكاسة التي نراها الآن، وجعلت الشباب والعديد من التيارات السياسية التي خرجت في الميادين في 30 يونيو تعض أصابع الندم؟.

 

الطامة الكبرى

المشكلة بل الطامة الكبرى التي فعلت كل ذلك وسوف يستمر تأثيرها لسنوات طويلة، هي كارثة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، وهي أزمة فشلت الدولة فشلاً ذريعاً في إدارتها بداية من التعتيم والتكتيم الذي تم به توقيع تلك الاتفاقية، مروراً باستخدام اسلوب الصدمة مع الشارع في الإعلان عنها، وليس نهاية ببنود تلك الاتفاقية التي لم تعرض تفاصيلها حتى الآن على المجتمع المصري ولم يحدث بشأنها أي حوار مجتمعي ولم يتم حتى الكشف عن اسماء فريق التفاوض باستثناء د. مفيد شهاب الدين، ولم نعرف كيف تم اختيار هذا الفريق ولا كيف جرت الأمور، ولاتزال سراً حربياً لايحق لأحد الإطلاع عليه.

 

توابع

ومنذ تلك اللحظة فأن الأحداث التي تلت ذلك من تظاهرات رافضة، وتلك التجمعات التي سمح لها برفع علم السعودية بميدان التحرير في يوم تحرير سيناء "إلا جزيرتين"، ومحاصرة نقابة الصحفيين واقتحامها وتعمد تشويه صورة النقابة والسماح للبلطجية بالتحرش بالصحفيين لفظياً والإعتداء عليهم بدنياً، والإعتقالات وإحالة العديد من الصحفيين والمحامين والشباب إلى المحاكمات، وغيرها من الأحداث، أقول إن كل ذلك ما هو إلا توابع لأزمة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.

ولقد قلتها منذ اللحظة الأولى للإعلان عن هذه الاتفاقية، وأكررها الآن، يخطىء كل من يعتقد أن أزمة تيران وصنافير "موجة وهاتعدي".

 

 

التعليقات
press-day.png