رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : «المنيا» مرة أخري

"أي كارثة جديدة قد حلت علينا ليلة أمس"..هكذا تسأل نفسك في صباحات هذه الأيام الصِعاب عند إستيقاظك بعد ساعات نومٍ قليلةٍ مُتقَطعةٍ و مُرهِقَة..صار إحساس أغلبنا إزاء "الكارثة" هذه الأيام عادياً مُحايداً فاتراً و هزيلاً..تعددت الكوارث التي لا يوجد أسوأ من وقوعها سوي "تَوَقُعِ" وقوعها. عنف شديد و فتنة..حريق و دخان..رماد ثم رياح تذروه..هدوء مشوب بالحذر الشديد فَتَراضً لا إحساس بالذنب فيه تعقبه أحضان صُلحٍ باردة في جلسة ودٍ زائف. مشهد بائس أفقَدَنا تكرارهُ بساطة الإحساس الإنساني بالدهشة و من ثم بالغضب و السخط الإيجابيين لتظل لوعة الحسرة في القلوب قائمة و تبقي نار الكراهية في الصدور مُستعرة..ننشغل دائماً بظاهرِ الكارثة دون النفاذِ إلي عَميقِ الأسباب..نتعجل دائماً حركة الإحتفال بنصرِ الفرح المستعار فنترك موجباتِ الهزيمة حزينة قابعة في سكونٍ خانع.. تستغرقنا غرابة المشهد و شذوذه فنشرب حتي الثمالة من نهر البشاعة لتنحرف بنا عن سبيل التقييم الإستقرائي ثم التقويم العلاجي.

"المنيا" مرة أخري..كيف يمكنك القضاء علي "الطائفية" دون إرساء مسوغات "المواطنة" التي تستدعي فهم موجبات "المساواة"..كيف يمكن للمساواة أن تتحقق إن لم يكن هناك "أطراف/أطياف" مُتباينة. يقاس مدي تقدم المجتمعات في مجال المساواة بقدرتها علي إستيعاب تباينات أعضاءها، و كلما إزداد مستوي التباين و تعددت درجاته كلما تمظهرت أدوات المساواة التي تتجلي في العدل بتوزيع ثروات المجتمع و بالديمقراطية التي لا تعرف فضلاً لعضو بالمجتمع علي آخر إلا برسم الوطنية الخالصة..كلما كانت الحريات العامة و الخاصة مُعززة و كان توزيع الثروات محترماً فإن ضمان تساوي عضو بالمجتمع بعضوٍ آخر مغاير له بل و متباين معه سيكون ضماناً مؤكداً. ثمةُ علاقةٍ -إذن- بين الخَبَل الطائفي و الظلم الإجتماعي و القمع السياسي.

"المنيا" مرة أخري..بشعٌ هو المشهد و مُنحطٌ و حقير لكنه ليس سوي حلقة من سلسلة مأساةٍ مجتمعية كبري رسختها عهودٌ من القهر و الفساد و هزيمة الإنسان بداخلنا..الإنسان فقط و ليس سواه..الإنسان الذي لا ضمان لوجوده -مجرد وجوده- علي هذه الأرض بالقهر و التجويع و الإفقار. مأساة "المنيا-مايو 2016" هي مأساة بطول الوطن و عرضه تروي حكاية بؤسه و شقائه و توقه للعيش و الحرية و العدالة الإجتماعية.

التعليقات
press-day.png