رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب: سُداسيةُ حَزيرَان.. عن الجزر وليليان والعم زين والطلاب والموازنة ونزيف الدم

«يونيو»: الإلهة جونو رَبةُ القمر وزوجة المُشتري في الميثولوجيا اليونانية.. "حَزيران": القمح في حضارة السريان لوقوع موسم الحصاد فيه.. إرتدي ثوب الحُزن في تراجيديا العرب منذ 1967 برسم ضياع الأرض و قِيَمِ الإنسانية - رغم فخر نصرٍ تعمد بزَكيِ الدم الذي أهدرته الخيانات بعد أقل من خمس أعوام - لتمضي بنا الأيام حاملةً ما لا تشتهيه سُفُنُ النفس ليترسخ شهراً للآلام فيختفي القمر ويشِحُ الحصاد، إلا أننا مازلنا نحاول التحايُل علي جَبَروتِه بإستراق لحظاتٍ منه نقتنص فيها ما إستطعنا إليه سبيلاً من وَهَج بسيطِ البهجةِ التي يُطفؤهها بقسوة و كأنه يأبي ألا يترك فينا سوي الحسرة و مزيداً من الجراح..عنيدٌ هو "حزيران" في قسوته نُصارعه فيصرعُنا إلي حينٍ.  

·       تيران و صنافير..المُحاكمة

صباح الثلاثاء 21.. الجزيرتين مصريتين لا برسم التاريخ والجغرافيا وعِمادُ الدم فقط بل هو بنص قضاء المحكمة.. ما الأوطان وحدودها سوي ما قررته إرادات أصحابها الحقيقيين، وما الدستور والقانون إلا ترجمة لتلك الإرادات.. ما حُكمُ الثلاثاء إذن سوي تقرير واقع إرادة أصحاب الأرض حيث لا وزن لأي إستئنافٍ أو نقضٍ فيما صرخ به نبض القلوب وصدقته الحناجر.. "عيش-حرية- الجُزُر دي مصرية"،..قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وهل تستفتيان – ياللعجب - علي أمر الأرض؟ لا بأس بإختبارٍ محدود لبيان حقيقة ما تواري خلف خَدَرِ دخانٍ سينجلي أثره ليظهر الحق كما خلقه بديعُ السماوات و"الأرض".. ما كان ذاك الصباح سوي لحظة مُقتَنَصَة من بؤس "حزيران" الحزين.

 

·       زين العابدين فؤاد.. العم زين و زين الأعمام

ليل الخميس 23.. دار الكتب.. رملة بولاق علي شاطئ النيل الهادئ الذي لا ندري مصيره في قادم الأعوام.. يصدح "وِش البلد".. تُفتَتَحُ حالة الوصول فالتوحد بذِكر الغائبين في الحضور: دومة وعلاء وغيرهم ممن لم يستعص ذكرهم علي ذاكرة الزين طاغوتُ الشِعر العبقري وصاحب الفن ميدان.. "الحرب لسه في أول السكة".. "العُشاق واخدين مواعيد".. "أغنية إلي باسمة".. "و الشِعر ماشي في طُرقة العنبر".. ما كان ذاك المساء سوي لحظة مُقتَنَصَة من بؤس "حزيران" الحزين.

 

·       ورد الجناين.. دموع علي جداريات المدارس

ظهر الأحد 26.. نظامٌ عجيب و أنصاف موهوبين يديرونه بمنتهي العشوائية.. أخطاءٌ تاريخية تعالج بمزيدٍ من الأخطاء و كأن الكل يهرب من قنبلة موقوتة تقترب لحظة إنفجارها بمضي دقائق الزمن.. جريمة يتم إخفاؤها بجريمة أشد ترويعاً.. أصدر المسئولُ قراراً غرائبياً إنتفض له ورد الجناين.. لم يكن الإنتفاضُ سياسياً لكن تمت مواجهته بشراسة ما أنزل الله بها من سلطان.. لا تخطيط هناك ولا فهم لطبيعة ما هو آت.. فقط الحلول أمنية حيث القبض علي أبناء المستقبل.. المستقبل! أي مستقبل ذاك الذي يذرف الدمع علي جداريات المدارس.. ما كان ذاك اليوم و ما تلاه سوي إمتداد لبؤس "حزيران" الحزين.

 

·       ليليان داوود.. ضوء القمر

مساء الإثنين 27.. الرحلة 713-مصر للطيران..صرخات "جود" تملأُ السماء ليمتد حزن الفراق بطول المسافة من "المحروسة" إلي "سِت الدنيا" حيث تتواري صلابةُ حديث السياسة خجلي أمام مُجردِ وهن دموع مَن لم تبلغ بعد السابعة..لم يكن هذا خليقاً بالمحروسة..فلتَقُل ما تشاء من رواية الإختلاف -إن كان له مَلمَحٌ نبيل و هو غير ذلك دون مِراء- لكنك لا تملك سوي صمتٍ مَشوبٍ بكَمَد العجز الواجم الذي لا ديمومة له علي ضوء القمر..ما كان ذاك المساء سوي إمتداد لبؤس "حزيران" الحزين.

 

·       الموازنة المصرية.. ومازال الهدر مُستمراً

الثلاثاء 28.. الأرقام –مُجردةٌ- هي محض خواء بلا روح، لكنها في حقيقتها مرآة تعكس رؤي من صنعها.. تعددت الأرقام والصفرُ واحدُ (واحد ناقص واحد يساوي صفر وعشرة ناقص عشرة أيضاً تساوي صفر).. موازنة بائسة باهتة حكمتها حسابات لا علاقة لها بالواقع ولا بمطالب الناس و كأن صانعها تحري منتهي الصرامة و الجدية في القيام بعكس رغبة جموع أصحابها الشرعيين حيث لا دستور يُحتَرم كالعادة و لا تقدُم يرجي.. لن أخوض في الأرقام فقد تناولت نقدها بالتفصيل، وقدمت لعلاجها عشرات الحلول من قبل.. الجديد في هذا اليوم أن مجلس نواب مصر قد أقرها مُرتاح البال قرير العين في إجراء أكثر غرائبية من قرارات وزير التعليم..ما كان ذاك المساء سوي إمتداد لبؤس "حزيران" الحزين.

 

·       المنيا.. نزيفٌ دائمٌ قي قلب الوطن

مساء الخميس 30.. تمتد أيام العار منذ الخانكة والزاوية الحمراء بالقاهرة في المركز مروراً بالإسكندرية شَمالاً فالصعيد جنوباً ثم شَمالاً مرة أخري لكن الوجهة كانت هذه المرة في قاعدة المثلث الملتهب.."رينوكلورا" الفرعونية..روح الأنبا روفائيل ستظل تطاردنا جميعاً في الأحلام..حرائق في "مِنعة خوفو/مِنية إبن خصيب/منيا الفولي"..كرم اللوفي بعد سيدة الكرم..ياللمفارقة اللفظية..كَرمٌ ثم كَرم بينما الفضل شحيح..الدخان و الدم بالأطراف بينما أساسُ العارُ قابعٌ بالمركز حيث الرسميون يتلاقون بأحضان الزيف و قبلات الرياء و الجرح في القلب غائرُ..ما بالها تلك "المنيا" تقض مضاجعنا و ما حكايتها تلك "العريش" تأبي ألا يتوقف الدافق الأحمر من قلب الأُمة..ما كان ذاك اليوم سوي إمتداد لبؤس "حزيران" الحزين.

 

يبقي "حزيران" حزيناً في مُجمله (و هل في ذلك ثمة جديد) و نبقي نحن نصارعه بأمل من زين الأعمام..مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر؟..و لا حد.

 

 

التعليقات
press-day.png