رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب: عَيتَا

"إيه عَيتَا

طَمْنِينَا كِيف ها الشعِب

كِيفا مَارُون

سَلْمِي لي عْلَيها و بُوسي رَاسَها و ما تِنسي بْجبِينَا العالي

لَوْحي بإيدك لإخت الرجال لَبِنت جبَيل

و خَبريها بَيَّا لُبنان غِرقان بالعِز

بيفتِخْر بِبِنتُه اللي دافعت عن شرفها

و إمسحي الغَبرَه عن جبِينَا لَيبيِّن العِز مْضَوِي

هكذا تحدث الحَكَواتي العَتيق "رفيق أحمد علي" من قلب الأطلال كطائر الفينيق.."عَيتَا الشَعب-مَاروُن الراس-بِنت جبَيل"..مُثلثُ الفَخار بعِماد دم المقاومة لا بمجرد الكلمات..كان الرجل الذي صَبَغَ البَيَاضُ كل شَعرَةٍ برأسه و لِحيتَه المُشذَبة يشدو صارِخاً و موسيقي العَملَقة تأتي في الخلفية مُضفِيةً علي سخونة المشهد مهابةً من نوع خاصٍ..يصرخ الرجل.."عَيتَاااااااااا" تشعر كما لو كان يناديها من عُمقِ الأعماق مُلتاعاً بصوتٍ ليس مهزوماً بل هو مشبوبٌ بإباءٍ عبقري.."عَيتَااااااااا"..يصرخ فنصرخها معه لتمتزج الكلمات بالدموع بفخر المقاومة في إستثناءٍ تاريخي من هذا الصيف الحار بنارِ ما قبل "آب اللَهَاب". إنفتحت قُبَةُ الجحيم عَمَّن يرسلون زَخَات المطر الأسود من الأرض و البر و البحر في شَبق للدمِ غير مسبوق..المطار، جونيه، الضاحية، مَرَوحِين، صور، صيدا، كْفَر شُوبا، البقاع، القلاع، بعلبك، الخيام، مَرجِعيون، حلتا، النبطية و حتي عَكَار و طرابلس في الشمال..أربعٌ و ثلاثون نهاراً حامت فيها أشباحٌ كثيرة بفِعلِ "الميركافا" و"إف 15 و 16" و "آباتشي" و "يسعور" و "باتريوت" و "كروز" و "ساعر 5"..دمارٌ و إطلالٌ و دماء..دفتر الموت صار مليئاً بأسماء آلاف الملائكة..بدا الأمر -برسمِ جنون القصف فائق الضخامة- مُستَغرَباً في ضوء ما أعلنه المُعتَدون من أهداف حيث لم يكن هناك ثمة مُبرر أبداً لكل هذا الدمار لأجل إستعادة مخطوفَين في عمليةٍ معتادة آنذاك للضغط بغرض تبادلٍ للأسري، لكن قراءة مُتفَحِصَة للأوضاع الإقليمية التَعِسة في إطار ما أفصح عنه قاطني الجانب الغربي من الأطلنطي (مشروع الشرق الأوسط الجديد لصاحبته "كوندي" 2005) كانت كفيلة بتفسير ما كان مُستَعصياً علي الفهم..كان الأمرُ مخططٌ له سلفاً في إطار ترتيبات جديدة تم إعدادها بإعتماد القطب الأوحد، فإذا بالثالوث القابع إلي جنوب "سِت الدنيا" يُغير المُعادلات و يُعطِلُ المشاريع و يُفسدُ التدابير.

"عَيتَا الشَعب-مَاروُن الراس-بِنت جبَيل"..ثالوثٌ مُذهلٌ في بساطته عبقريٌ في إنجازه..آلةُ هلاكٍ جهنمية جبارة مدعومة بمالٍ وفير و بتقنية بالغة التطور يقابلها بعضٌ من فتيانٍ أدركوا روح المقاومة. في 14 أغسطس و قبل ساعات من إصدار قرار مجلس الأمن 1701 (و ما أكثر قراراته) و الخاص "بوقف الأعمال العدائية" علي لبنان، خطط المعتَدون لعمليةٍ كُبري في "آب اللَهاب" بغرض الخروج بإنتصار معنوي يحفظ لهم قليلاً من ماء الوجوه الشاحبة فقاموا بإنزال ضخم للغاية لدبابات "الميركافا" التي كانت دُرةُ تاج قوتهم و رمز عِزَتِهم ليقوم شباب "ثالوث المقاومة" بإستدراجهم إلي شَرَكِ "وادي الحجير" في "بنت جبيل" مُعلِنين نهاية الغارة البائسة بتدمير ما يقرب من الأربعين من تلك الدبابات فيما إصطُلِحَ علي تسميته في الأدبيات العسكرية "بمقبرة الميركافا" فينسحب أربابُ الدم و الشقاء و ينتشر الجيش اللبناني فارضاً سيطرته علي أرض الجنوب. 2006/2016..عَشر سنواتٍ بالتمام و الكمال جرت فيها تحت الجسر مياهٌ عكرةٌ كثيرة و إنهارت فيها قِيَمٌ أكثر، لكن ظل درس "المقاومة" عَصِيَّاً علي الفناء..إنها كلمة السر و مفتاح الطلسم الأسطوري أو كما قال الحَكواتيُ العتيق:

إِيه عَيتَا

و لِك إشِكري لنا صُور العَصيِة.. وصمود النَبَطِية.. وبعَلّبَك الأبِيِة.. والضاحية الوَفِيِة

و للبقاع و لَكِل لبنان وَديلي ألف تَحيِة

قولي لَكِل لُبنان والعالم

البَشَر بيبني الحَجَر بَس العِزِة بتبني البَشَر

 

 

 

التعليقات
press-day.png