رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبدالعظيم يكتب: أردوغانية تركيا

"التجارب أثبتت عدم الوثوق في حركات الجيش الانقلابية مهما أدعت أنها إصلاحية، وكذلك عدم الوثوق في وعود أصحاب الأيدولوجيات الدينية بأنهم سيحترمون الديمقراطية ويسمحون بتعددية سياسية".

حركات الجيش دائماً ما يتمخض عنها ديكتاتوريين ينقلبون على الأهداف الثورية التي زعم الجيش أنه تمرد لأجلها، والإسلاميون لا يقبلون بالآخر المُخالف، ودائماً ما ينشغلون بأسلمة المجتمع والسيطرة على المؤسسات.

تركيا قوة إقليمية، موقعها الاستراتيجي بين قارتا أوروبا وآسيا جعل منها ذات أهمية جيواستراتيجية كبيرة للغرب، ولايمكن فهم التقدم التركي في جميع المجالات خاصة الاقتصادية والعسكرية دون ربطه بالدعم الغربي اللامتناهي لتلك الدولة، فمستقبل تركيا أيما كان لا يمكن تمريره دون مباركة الغرب. 

"أردوغان الذي يغلب على حكمه طبائع الدكتاتوريين المستبديين، ناجح داخلياً في تحقيق التنمية الشاملة، وفاشل خارجياً، إذ يستعدي الجميع، فأردوغان يعادي النظام السوري والعراقي والإيراني والمصري، فضلاً عن عمق الخلافات مع أكثر من دولة من حلفائه الغربيين في الاتحاد الأوربي".

"أردوغان ليس الخليفة المُنتظر كما يتوهم الكثير من الإسلاميين، ويدرك أن إعادة أمجاد أجدده العثمانيين مُحال".

"أردوغان شخص برجماتي، يدعم المتطرفين في سوريا، ويطبع مع إسرائيل بعد قطيعة ظاهرية دامت لنحو 6 سنوات، ويتصالح مع الروس بعد حرب كلامية شعواء، ويبتز الغربيين بملف اللاجئين السوريين".     

فشل انقلاب بعض ضباط الجيش التركي على أردوغان لا يعني بقاء تركيا على ما كانت عليه، وكذلك لا يعني انتهاء تطلع جنرلات الجيش إلى التمرد مرة آخرى، فأردوغان تمكن خلال الفترات الماضية من تقليم أظافر الجيش لصالحه.

"مشاهد نحر عدد من الجنود الأتراك وإهانتهم في الطرقات على أيدي مناهضي الانقلاب، ستترك أثار سلبية في ذاكرة الجيش، ومغالة الدينيين بعدم جواز الصلاة على القتلي من الجنود الانقلابيين، استمرار لتوظيف الدين لخدمة أغراض سياسية.   

"لمحاولة الانقلاب دوافع، ولفشلها أسباب، ولتداعياتها أهمية، ولأثرها جرح في الدولة التركية".

الانقلاب العسكري الفاشل سبقه انقلابات مدنية ناجحة لأردوغان، أبرزها سيطرته على المؤسسات الأمنية وجعلها تحت تصرفه في قمع الخصوم السياسيين وغلق المؤسسات الصحفية، فضلاً عن إجراءات طمس الهوية العلمانية لتركيا عبر إجراءات عدة، كان آخرها مساعي أردوغان تغيير الدستور لتحويل النظام التركي من نظام برلماني إلى شبه رئاسي لتوسيع صلاحياته.

"أردوغان لم يكن ليصل إلى السلطة إلا بوجود مؤسسات دولة تم بناءها على أسس ديمقراطية وضعتها علمانية تركيا".

"محاولة الانقلاب ليست الأولى، والتاريخ السيئ لفترات حكم العسكريين في تركيا دفع القوى المدنية عدم التعاطي مع حركة الجيش".

"علم الأكراد بموقف المؤسسة العسكرية المعادي لتطلعاتهم دفعهم إلى إعلان رفض حركة الجيش، فالأكراد رُغم خصومتهم لأردوغان إلا أنهم لا يثقون في حركة الجيش أنها ستخدم توجهاتهم".

أردوغان لن يبدأ صفحة جديدة مع خصومه السياسيين خلال الفترة المقبلة رُغم رفضهم حركة الجيش الانقلابية، فهو يستهدف بحسب تقارير إعلامية تركية تصفية نحو 60 ألف معارض على خلفية حركة الانقلاب الفاشلة، بقوائم مُعده سلفاً، فحكومة علي يلدريم التركية أعلنت ما يُسمى حملة "تطهير" تستهدف عزل ما يسمى مؤيدي الكيان الموازي في الدولة والتابع للسياسي التركي فتح الله كولن.

حركة أردوغان ويلدريم، التي تستهدف استبدال الخصوم بآخرين تابعين لحزب "العدالة والتنمية"، تمكنت من عزل نحو 49 ألف موظف في قطاعات مختلفة في الدولة حتى الآن، إذ تم عزل نحو 9000 قيادة ورتبة عسكرية في الجيش والشرطة، وعزل 3000 قاضي، وطرد 15.000 مدرس في التعليم الأساسي، وسحب الرخص من 21 ألفا آخرين، وعزل 1577 أستاذا جامعيا، و257 موظفا في مكتب رئيس الوزراء، وعزل 180 موظفا من هيئة الاستخبارات، و260 موظفا من رئاسة الجمهورية.

"أردوغانية تركيا ستفشل، وإهانة الجيش الانقلابي جرح لن يندمل، وموقف القوى المدنية من تمرد بعض عناصر الجيش انتصار لعلمانية تركيا، والأكراد أكثر المستفيدين".

التعليقات
press-day.png