رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عبدالعزيز الحسينى يكتب عن: فتنة المساجد والكنائس فى مصر؟!!

ليست المرة الاولى ولا الثانية ولا الثالثة ولا حتى العاشرة التى يتسبب بناء كنيسة او مسجد او اتخاذ مبنى او مكان غير مخصص للعبادة ساحة لصلاة المسيحيين او المسلمين.

بداية الخطا الاكبر فى تقديرى فى فهم الدين عند بعضنا .. ان القضية الاولى لهم  هى مظاهر التدين وليس جوهر الايمان وفى مقدمة هذا التدين الشكلى بناء دور العبادة.. وليس مكارم الاخلاق ونشر الخير بين الناس والتعامل بالحسنى...
ان الخطأ الاكبر فى الفهم يؤدى لكوارث فى الافعال.. هل من الايمان فى شئ  الاقتتال بين الاخوة فى الدم والوطن ؟!! وهل تدارس كل مصرى دينه فعلا وعرف المقاصد الكلية الرئيسية للدين ام خرج للحياة  فأصبح على دين ابويه  دون فهم او دراسة فنجد منا من يمارس الدين تعصبا مع المخالفين له حتى ولو كانوا من نفس دينه..
أن الاديان السماوية بريئة من كل تعصب وتشدد وتطرف وعنصرية.. فنجد ان جوهر المسيحية الحب والمحبة والتسامح وجوهر الاسلام العدل والقسطاس والرحمة .

ما الاولويات التى يريدها الله من عباده هل الصراع على بناء دورالعبادة ام صلاح الدنيا وعمارة الارض وهل يزيد الاسلام بناء مسجد جديد فى بلد زاخر بعشرات الالاف من المساجد وهل يعزز المسيحية بناء كنيسة جديدة فى بلد نشئت فيه المسيحية وسمى العصر الذى امن فيه المصريين بدين الله بعصر الشهداء لمابذلوه فى سبيل المسيحية.
هل الله  الرحمن الرحيم اختار خليفته فى الارض  ذلك الانسان المتشدد الكاره المبغض ؟!!
وقد علمنا النبى محمد صلى الله عليه وسلم ان دم الانسان وحقوقه اعظم عند الله من الكعبة المشرفة .. ومن الدنيا وماعليها.

اذا اعتبرنا اننا اسرة واحدة وجاء الابن الصغير ابن الثلاث سنوات متوجعا باكيا لابيه من اخوه الكبير الذى فى عامة الثلاثين فماذا سيفعل الاب .. سيعتبر ان الابن الكبير هو المخطئ لانه الاكبر والاقوى والاقدر وفى ذات الوقت لايريد احتواء اخيه الصغير و واجبه ان يحميه ويرعى مصالحه .
على المسلمين احتواء اخوتهم المسيحيين بالحب ليس لتحقيق مصالح المسحيين  ولكن من اجل مصلحة الوطن ومصالح المسلمين ومصالح المسيحيين التى لن تتحقق كلاها الا فى وطن متماسك قوى مستقر.

واذا كان الله قد جعل الارض للمسلمين مصلى فلا مشكلة  ان المساجد لاتكفى ساعة صلاة الجمعة فلا حرج ان يصلوا ساعة الجمعة  فى الشوارع ولكن المشكلة  فى بناء المستشفيات والمدارس والمساكن للفقراء ومتوسطى الحال... وقد درست الكتاب المقدس ولم اجد اى اشارة تدعو للبغضاء او التشاحن المؤدى الى الصراع او الصدام .

هل التقرب الى الله يكون ببناء دور العبادة والناس من حولنا فيهم الجائع الذى لايجد قوت يومه والمريض الذى لايجد علاجا والجاهل الذى لايجد تعليما والمشرد الذى لايجد مأوى ..
كتبوا الى عمر بن عبدالعزيز أن يأمر بكسوة للبيت الحرام الكعبة (وهى اقدس المساجد) كما يفعل من كان قبله من الخلفاء فكان رده: " انى رأيت ان اجعل ذلك فى اكباد جائعة لإنهم اولى بذلك من البيت  ".

ان الحل العملى لفتنة المساجد والكنائس حل بسيط بالعلم فى اطار الحب والعدل لكنه يحتاج لارادة سياسية وهنا اتحدث بصفتى استشاريا فى التخطيط العمرانى .. لقد عملت فى التخطيط فى السعودية وهو بلد مواطنيه احادى الديانة ولا مشكلة فى اقامة المساجد وشرعية الحكم تستند الى انه يقوم على الشريعة الاسلامية لكن تمت دراسة موضوع اقامة المساجد حتى لايترك الامر للعشوائية وتم التعامل مع المسجد على انه ضمن الخدمات مثل المدرسة والمستشفى ..ألخ وبالتالى تم وضع معايير تخطيطية للمساجد مرتبطة بعدد سكان كل حى او منطقة ومسافة المشى المناسبة للوصول للمسجد ومن اعد هذه المعايير مصريين لكنهم لايستطيعوا  ان يفعلوا ذلك فى بلادهم لانقاذها من شرور محدقة بها.
وعليه فان بناء الكنائس والمساجد يجب ان يخضع لعلم التخطيط العمرانى لا لضغوط المواطنيين اوالاغراض السياسية او المصالح الشخصية ويكون الاعتبار الاول هو مدى كفاية  دور العبادة لعدد السكان من عدمه فى كل منطقة وفق معايير علمية. لاخط هميونى ولا ضغوط عصبية او دينية ومن لديه مال ويريد ان يخدم به الدين ولاحاجة حقيقية لبناء دور عبادة فليتبرع به لخدمة طبية او تعليمة او لاسكان الفقراء .

هذه افكاراطرحها لحل مشكلة  بناء دور العبادة فى مصر وعلى الله قصد السبيل.

 

( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ )

صدق الله العظيم
   

التعليقات
press-day.png