رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبد العظيم يكتب : صناعة الإحباط

أن يُداهمك شعور الإحباط في مثل هذه الظروف، أمر يٌعزز حقيقة إنك لازلت شخصاً طبيعياً، تُدرك خطورة ما يدور حولك من أمور سياسة واقتصاد، رُغم محاولات تزيف الواقع وطمسه من قبل أنطاع الآلة الجُهنمية التى تُسمى الإعلام.

"الخديعة خيانة، وعدم الاعتراف بالخطأ إصرار عليه، واختلاط مشاعر (الحزن والإحباط والخوف)، انعكاس لحقيقة الواقع المُعاش".

عشوائية الإدارة السياسية والتفرد في اتخاذ القرار سمة تُميز النظام الحاكم، وغياب الرؤية الاقتصادية، أمر يتجلى في انهيار القيمة الشرائية للعملة الوطنية (الجنيه المصري) أمام غريمه التقليدي الدولار الأمريكي.

ليس من الإنصاف تحميل النظام الحاكم مسؤولية انهيار البنية التحتية في مصر خلال الفترة الماضية، وانهيار القطاع الزراعي والصناعي، وتحويل مصر إلى مسخٍ يعتمد على الخارج في سد ما نسبته 70 % من احتياجاته من السلع الغذائية الأساسية والمنتجات الزراعية.

النظام الحالي، يتحمل فقط مسؤولية استمرار اعتماده على ذات السياسات الاقتصادية المُتبعة خلال العقود الماضية، والتي لا تتبنى خطوات واضحة في النهوض بالقطاع الصناعي في مصر، فضلاً عن عدم تشجيع الصناعة الوطنية، وعدم وضع خطط زمنية تضمن لمصر الاعتماد على نفسها في سد احتياجاتها من الحبوب والمواد الزراعية.

التنمية الشاملة شرطها الرئيس هو إحداث طفرة واهتمام حقيقي في مجالا التعليم والصحة، وإغفال ذلك الشرط أو التقليل من أهميته، خديعة تخدم أصحاب المصالح والنفوذ، إذ كيف يُعقل تقدم بلدٍ يداهمه المرض وتُسيطر الآُمية على ما نسبته 40% من تعداد الشعب.

"الآُمية موت، وعدم مٌكافحتها خيانة، والاهتمام بالتعليم الفني ضرورة".  

الاقتصادي المصري العظيم، طلعت حرب شجع منذ 1905 خطط إنشاء صناعة مصرية وطنية، بغية تحرير البلاد من سيطرة الدول الأوربية خاصة بريطانيا.. "صناعة مصرية تمنع المساس بمقدرات مصر وتمنع الإضرار بمصلحتها القومية".

طلعت حرب ساهم في تأسيس بنك مصر والعديد من القلاع الصناعية العملاقة، (شركة مصر للغزل والنسيج - مصر للطيران - مصر للتأمين - مصر للمناجم والمحاجر - مصر لصناعة وتكرير البترول - مصر للسياحة - ستديو مصر).

ثورة 23 يوليو 1952 حملت هي الآخرى مسؤولية الاهتمام بالصناعة الوطنية، وعلى رأس تلك الصناعات، الصناعات الثقيلة (الحديد والصلب - الصناعات التعدينية والبترولية - الصناعات الكيماوية - صناعات الغزل والنسيج - الصناعات الغذائية).

نماذج وطنية عظيمة، حملت هم مسؤولية البلاد، وغلبت مصلحة الوطن على مصالحها الشخصية أو الفئوية.

"تراجع الاهتمام بالصناعة الوطنية، تاريخ لتراجع الدور المصري، وتحويل مصر إلى دولة مُستهلكة، ليست مُنتجة".

نكبتان أثرتا على الصناعة الوطنية في مصر، نكبة 1967، إذ احتلت إسرائيل مساحات واسعة من الأراضي العربية، وانصرف العديد من قادة الدول العربية إلى تحرير الأرض على حساب التنمية الشاملة في البلاد، ونكبة الانفتاح واتباع سياسة الخصخصة، وتحويل مصر إلى نظام اقتصادي "رأس مالي حر" عام 1977.

عدم تطبيق المعاير الحقيقية لنظام رأس المال الحر، ساعد على إعادة استنساخ طبقة المستفيدين، الذين جرفوا الصناعة الوطنية لتحقيق مصالحهم الشخصية، ومنذ ذلك الوقت وبدأت الدولة المصرية الاعتماد على الممر الملاحي لقناة السويس وقطاع السياحة كمصدر أساسي للعملة الأجنبية الدولار، بدلاً من توفير تلك العملات من مجال التصنيع.

عودة الصناعة الوطنية، والاهتمام بالصحة والتعليم، وتشجيع دولة المؤسسات، والفصل بين السلطات، ودراسة الجدوى إزاء المشروعات الكبرى التي يتم تنفيذها، وأخذ رأي الخبراء والمتخصصين، إجراءات تُعزز من سرعة نمو الاقتصاد المصري، فضلاً عن كونها إجراءات تساعد على عودة الدور المصري إقليمياً ودولياً.

"تفويت الفرص، وعدم الاستفادة من التلاحم الشعبي الذي حدث بعد 30 يونيو 2013، خطيئة، سيبكي عليها النظام حتماً".  

 

التعليقات
press-day.png