رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبد العظيم يكتب : تركيع جنينة

"الاستمرار في سياسة تركيع المُخالف خطر، والمُغالاة في الخُصومة فُجّر، وسياسة الإرهاب بالقانون عبر مد فترات الحبس الاحتياطي لسنتين وأكثر، فضلاً عن التهم المُعلبة للمعارضين فشل، وغياب منظومة العدل كارثة، واستمرار تسخيرها على ذلك النحو سيولد انفجار شعبي".

"الفساد في مصر مُتجذِر، ومحاربته واجب وفضيلة، وتركه خيانة للمسؤولية، وملاحقة من يناهضة تواطؤ مع الفسدة".

عزل هشام جنينة من منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، إجراء مُخالف للدستور الذي حصن منصب الأجهزة الرقابية بحكم استقلالها، وحبسه عام وتغريمه 20 ألف جنيه وكفالة 10 آلاف لإيقاف التنفيذ، جزء من مُخطط يستهدف النيل من مؤسسات الدولة من بينها الرقابية، ومن قبل كانت الإعلامية المُتمثلة في محاكمة نقيب الصحافيين وعضوين من مجلس النقابة، في قضية نقابية بحته.

تصريحات جنينة عن كُلفة الفساد على مدار 4 سنوات أنها تصل 600 مليار جنيه منطقية، خاصة مع تفشي الفساد وتجزره في العديد من قطاعات الدولة.

"عدم إعطاء جنينة فرصه إعلامياً لتوضيح تفاصيل قيمة فاتورة الفساد يُعزز من صدق حديثه عن قيمة الفساد".

التنكيل بجنينة تدشين لمرحلة جديدة تُعرقل عمل أكبر جهاز رقابي في الدولة، فكيف لرئيس الجهاز الحالي أو القادم أن يجرؤ على كشف فواتير الفساد خاصة إذا عظمة قيمتها، فضلاً عن كونه إجراء صادم مجتمعياً، ويُشكك دولياً في جدية مصر في مكافحة الفاسد.

نبؤة أحد أذرع النظام الإعلامية التي قال فيها نصاً "هنحبسك يا جنينة"، يعكس نية مبيته من القائمين على الدولة تجاه رئيس أكبر جهاز رقابي في الدولة.

محاولات كسر هيبة مؤسسات الدولة لصالح مؤسسات آخرى، سياسات تستهدف النيل من الدولة جميعها، ومؤسسة الرئاسة ووزارة الداخلية وأجهزة الدولة الآخرى ليست بكبيرة على التفتيش من الأجهزة الرقابية، وليست بكبيرة على توجيه تساؤلات عن مواردها ومُخصصاتها المالية في أي جهة تُصرف.

الدستور حدد طريقة مُراقبة مؤسسات الدولة السيادية، وتطبيق الدستور من المبادئ الأساسية للدول الطامحة في التقدم.     

الفساد المُكتشف حتى الآن في صوامع تخزين القمح جراء 9 جولات لنواب مجلس الشعب استهدفت التفتيش على 500 موقع تخزين، يصل نحو 600 مليون جينه، ومتوسط الفساد في الصومعه الواحده من 40 الي 50%، بحسب التقارير المُتخصصة.

صوامع تخزين القمح من بين قطاعات كثيرة من الدولة تمثل نموذجاً لإهدار المال العام بمليارات الجنيهات على مدار سنوات، لذلك ليس غريباً أن تكون قيمة الفساد في الدولة جميعها كما ذكرها تقرير جنينة.

المُغالة في الخُصومة إلى الدرجة التي يتم التنكيل بنجلة جنينة عبر فصلها من وظيفتها في سلك القضاة، يعكس مدى قرارت النظام الانتقامية.

رُغم تقدم مصر في تصنيف مُؤشر مكافحة الفساد، حيث أشار التقرير إلى تحسن تصنيف مصر، بعدما سجل المؤشر 36 نقطة في يناير 2016 مُقابل 37 نقطة العام الماضى 2015،  إلا أن استمرار الأوضاع على ذلك النحو سيكون أداة طرد للاستثمار والمستثمرين، فمصر دولياً تحتل المركز 88 في مكافحة الفساد.

إسرائيل دولة المواجهة الأولى لمصر والعالم العربي، تحتل المركز 37 من بين 175 دولة مدرجة في مؤشر الشفافية الدولية.

فارق يعكس رغبة القائمين على دولة الاحتلال النهوض بدولتهم العنصرية.

مزاعم عدم استجابة المحكمة لمطالب هيئة الدفاع عن جنينة بإحضار دليل الاتهام (تقرير ما يُسمي لجنة تقصي الحقائق) ليتمكنوا من الدفاع عن موكلهم، وكذلك عدم إثبات القاضي في الجلسات أي محاضر لطلبات الدفاع وعدم السماح لفريق الدفاع بالمرافعة، أمور تستدعي الدهشة، وشواهد تُعزز من فرضيات إصرار الدولة على تركيع رئيس أكبر جهاز رقابي في الدولة. 

التعليقات
press-day.png