رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبد العظيم يكتب : الأقباط وحجي وانهيار التعدُّدية

"التعدُّيدية ترمومتر تحضر المجتماعات، وغيابُها مؤشر على التراجع، وانعكاس لثقافة رفض الآخر".

التعددية مفهوم عام وشامل لابد أن يكون قاعدة أصلية تتأسس عليها المُجتمعات، تعددية (سياسية - دينية – ثقافية) تعددية تسمح بإقامة مجتمعات تجمع بين عرقيات وألوان وديانات مختلفة.

في المجتمعات الشرقية، التعددية من بين أكثر المُصطلحات المُهملة من حيث التطبيق، فتاريخ المنطقة لم يسجل أن نظاماً حاكماً حرص على تفعيل المصطلح على الجانبين السياسي أو الاجتماعي.

حادثا المنيا وبني سويف الطائفيين هما أحدث المشاهد المصرية التي تعكس ثقافة رفض الآخر المُخالف في الديانة، وبطلا المشهدين شائعة تروج قيام مسيحي بتحويل منزله إلى مبنى كنسي، تقام فبه الشعائر المسيحية، وعلى إثر ذلك تطوع مُتشددون وقاموا بتحطيم وحرق منازل عدد من المسيحيين.

غيابُ القانون الذي يُنظم للأقباط إقامة دور عبادتهم، مشهد يعكس سياسة دولة تخشى من ردة الفعل المجتمعي على إصدار قانون بمثل هذه الصلاحيات، فضلاً عن كونه أحد مظاهر انتهاك التعددية الدينية.

"القانون مظلة التعددية، وغيابها نِتاج انتهاك الدستور، وعدم تفعيلها من قبل الأنظمة الحاكمة مؤشر على استبدادية الحكام".    

الهجوم المبكر على مبادرة عالم الفضاء المصري، عصام حجي، حول بدء تشكيل "فريق رئاسي منوط به وضع برنامج لانتخابات 2018 الرئاسية"، أمر مُتوقع، ويعكس رفض شريحة من المنتفعين، وجود مُنافس قوي لرأس النظام الحالي.

وصم حجي بالعمالة، سياسة تشويه مُتعمدة، والصمت الرسمي على ذلك الهجوم ضوء أخضر له.

"التخوين والعمالة والتكفير، أبرز الصفات التي وصمت مُعارضي النظام في مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 سواء إبان فترة حكم المجلس العسكري للبلاد أو فترة حكم جماعة الإخوان، وقد تزايد استخدام تلك الصفات بعد ثورة 30 يونيو 2013، مع احتدام معركة مصر مع دول العالم لإقناعهم بأن ما حدث ثورة وليس انقلاباً عسكرياً".

نظام ما بعد 30 يونيو 2013 تعمد تمرير سياسة تفريغ المُعارضة، وتشويه المُخالف.  

تفكيك جبهة "الإنقاذ الوطنية" التي قادها السياسي محمد البرادعي والدبلوماسي عمرو موسى والسياسي حمدين صباحي، خطأ استهدف تفتيت القوى المدنية، خاصة أنها الكيان السياسي الأبرز الذي خاض مُعارضة الإسلاميين إبان حكم الإخوان، والتي كان من المتوقع استمرار وجودها لحين الانتهاء من تنفيذ بنود خارطة الطريق.

رفض المُعارضة ومناهضة كافة أشكال التنوع السياسي والمجتمعي من أبرز سمات حكم الرئيس السيسي.

السيسي دعا في وقت سابق إلى وحدة الأحزاب السياسية جميعها في قائمة انتخابية واحدة إبان الانتخابات النيابية التي جرت أواخر 2015، وأطلق عليها وقتها "القائمة الوطنية"، وقال إنها تجتمع على مشروع سياسي واحد لا يعلمه إلا هو.

السيسي أجرى الانتخابات البرلمانية بنظام قوائم انتخابية مُغلقة ولم يسمح بقوائم نسبية، ما أدى إلى إهدار الأصوات، فضلاً عن كون القوائم المغلقة ساعدت أصحاب المال والعصبيات في حسم المعركة الانتخابية، وكان ما يُعرف حالياً بائتلاف "دعم مصر" الموالي لنظام السيسي هو المستفيد الأكبر من ذلك القانون.

الرئيس اجتمع أكثر من مرة بروؤساء الأحزاب السياسية والمفكرين وأصحاب الرأي، لكن لم يثب مرة أنه تم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

"ضيق الصدر بالآخر، وعدم تقبل وسائل الاحتجاج المُختلفة طالما التزمت بالسلمية، وتجاهل رأي المعارضين، إجراءات تُقوض الحياة السياسية، وتُفوت فرصة إقامة دولة مدنية تتمسك بدولة القانون".

سياسات سلبية تتنافي مع طموح ملآيين الثائريين، فضلاً عن كونها تُنبأ بوضع ينتقص من قيمة التعددية الغائبة.

التعليقات
press-day.png