رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد سعيد يكتب : شبه الدولة وصناعة الوهم

جاءت كلمة شبه الدولة على لسان رئيس الدولة متفقة مع الحالة التي نحيا فيها منذ بضع سنوات وهي حالة صناعة ال ولاحاجة او موضة اللاشئ ,حيث تجد اغلب الاشياء وقد غلب عليها المظهر وغاب عنها الجوهر ..

شبه الدولة ليست في السياسة فقط ولكنها حالة عامة ظهرت في مختلف المجالات حيث نجد الان شبه الثقافة وشبه الفن وشبه الاستثمار

اغلب ما حولنا الان صار مستنسخا من بعضه ,وغلبت علينا ثقافة الاستسهال حتى الاشياء التي تثير اعجابنا وتبدو ناجحة للوهلة الاولي حين تبحث في عمقها تجد انها مجرد قشرة لا تحوي سوى الفراغ بداخلها.

ولو تكلمنا عن مجالات شبه الدولة نجد مثال على هذا حالة الثقافة ورواج الكتب والنشر الملحوظة في هذه الفترة حيث تجد  الكتب في ايدي العديدين خصوصا الشباب وتزايدت اعداد  المؤلفين بشكل ملحوظ ولكن حين تبحث عن هذه الكتب تجد اغلبها رويات تثير اعجابك او فضولك حين تقراءها اول مرة ثم لا شئ بعد ذلك لا تبني فكرا او تنمي حسا تقرأها مرة ثم تلقي بها ولا تفكر في قراتها ثانية بل ان العديد منها كتب بلغة ركيكة ولا افهم كيف يدعي البعض انه قارئ ومطلع وهو لا يعرف ان هناك رواية اسمها الحرب والسلام وان تولستوي ودستوفسكي مجرد اشخاص سمع عنهم او حتى لم يسمع ..لا استطيع ان اتقبل من يقرآ لادباء هذه الايام في حين ان نجيب محفوظ وادباء عصره خارج حسابات عقله ... ولا اتقبل فكرة ان تصبح الكتب مجرد سلعة والنشر مجرد تجارة فكل شئ مهما كان تافها قابل للنشر ما دمت تملك الثمن, وتاهت المواهب الحقيقية بين اشباه المواهب وتوارت الكتب الجيدة وسط اشباه الكتب. لا انكر ان القراءة في حد ذاتها بالتاكيد شئ جيد وان تقرأ خير من ان لا تقرأ ولكن ان تصبح الثقافة موضة فقط في اغلب الاحيان هو شئ يغذي صناعة اللاشئ ويقوي من حالة شبه الدولة .

وايضا المطاعم والمقاهي التي انتشرت في كل مكان  وصار اي مبني يضم العديد من اماكن الطعام مشروعا ناجحا في حد ذاته وصار من يملك المال يلجأ الي استثماره في انشاء مطعم او مقهي بحثا عن الربح السريع ,حتى الاكلات الشعبية المعتادة المعروفة برخص ثمنها تم استنساخها واعادة تقديمها بصورة مغلفة وباسعار غالية لابناء الطبقات الثرية فتجد العديدين ممن حولوا عربات الكبدة والسجق المعتادة الى مطاعم على النمط الشعبي ولكن في الاحياء الراقية وصار الفول والطعمية في هذه المطاعم وامثالها افطارا تدفع فيه مبلغا يكفي لاطعام اسرة كادحة اكثر من يوم ...

صارت المقاهي الغالية هي اماكن اللقاء المعتادة  وصارت الشيشة عادة لدي اغلب الفئات من الرجال والنساء وكان الجميع ولد وبيده المبسم ويخرج الدخان من انفه....

حتى في الفن تجد ان احدى الفرق الغنائية نجحت فاستنسخت العديد من الفرق وحين ينجح مطرب او مطربة لانه يغني بطريقة مختلفة تجد ان هذا الغناء بلا احساس وبلا بقاء حيث يمحو الحديث القديم ويلغي وجوده ,وصار اي صوت قادرا ان يغني واي كلام من الممكن غنائه واي نشاز صار لحنا ... اصبح النجاح بدون مقومات ومقدمات واصبح الغناء الغريب والصوت الاجش بل والصراخ والعويل احيانا له العديد من المعجبين ممن يشاركوا في صناعة حالة شبه الفن الموجودة هذه الايام ...

حتي التنمية البشرية صارت موضة هي الاخرى واصبحت محاطة بالعديد من الالقاب والشهادات الوهمية واصبحت تجارة للمدعين القادرين على اثارة اعجابك بكلماتهم حتى تظن ان المال الذي ستدفعه لهم ستجني اضعاف اضعافه فور انتهاء الدورة لتكتشف ان اغلب الكلمات التي سمعتها مجرد اكليشهات من الكتب يرددونها عليك لتثير حماسك ثم لا تجد سوى خيبة املك حين تجد نفسك لم تتغير ولم تحدث لك المعجزة المنتظرة...

امثلة عديدة حولنا من الاشياء التي بلا معنى والمفرغة من داخلها تشابكت جميعها لنجد انفسنا في النهاية نحيا في شبه دولة ....

 

التعليقات
press-day.png