رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب: من ذكرياتي مع الصندوق.. #ارفض_قرض_صندوق_النقد

·       في مسيرة كنا قد نظمناها أثناء حكم الإخوان ضد القرض الذي كانوا يتفاوضون بشأنه مع صندوق النقد و عندما دوي هتاف "وآدي شروط البنك الدولي.. جوع و مَذَلة و غَلا أسعار"، قال لي صديقي الاقتصادي الشاب: "هذا هتاف غير دقيق، فالشروط ليست هي شروط "البنك" الدولي، لكنها شروط "صندوق" النقد الدولي وعلينا أن نوضح للناس أن هناك فارقاً بين المؤسستين فالبنك الدولي يقدم قروضاً "بلا شروط" لمشروعات التنمية بينما يقدم الصندوق قروضاً "مشروطة" لعلاج اختلالات المالية العامة كسد عجز الموازنة و ميزان المدفوعات"، ثم كرر في ختام كلامه: "لن أشارككم هذا الهتاف الشعبوي غير الدقيق وأدعوك ألا تفعل فلا يجوز لنا - كإقتصاديين- أن نهتف وراء الهاتفين بلا تفكير".

قلت له: "يا صديقي، أولاً كلامك نصف صحيح من الزاوية "الفنية" فقد شابَهُ بعض القصور الذي يتعلق بتعريف البنك الدولي لمشروعات "التنمية" في إطار مأزقنا المحلي، وثانياً هو غير صحيح بالمرة من الزاوية "السياسية" التي لا ينبغي أبداً فصلها عن شقيقتها "الفنية". فأولاً تعريف البنك الدولي لمشروعات التنمية يشمل مشروعات البني التحتية/ الأساسية التي ربما لا تخدم تشييد منظومة صناعية وتحديث زراعي بشكل مباشر، و بإعتبار أن البني التحتية بمصر قد وصلت الي مراحل متأخرة جداً من التدهور والخراب ما يختلط فيه تطويرها لأغراض تشييد منظومة صناعية و تحديث زراعي بأغراض تحسين مستوي معيشة المواطنين، فإن ما سيتم الحصول عليه من تمويلات من البنك الدولي لن يوجه في مجمله صوب مشروعات تطرح قيمة "إنتاجية" مضافة بالمجتمع لكنها في الأغلب ستوجه لتطوير ما يتعلق بالبني التحتية من "استهلاك" لا عائد مباشر من وراءه في ظل نظام اقتصادي فاسد وبائس لا يعرف للتخطيط أي فضل ولا يعي القائمين عليه الفارق بين "النمو" و "التنمية".

خذ عندك الكهرباء مثالاً..ستوجه تمويلات البنك الدولي -إن مُنِحَت وإن وُظِفت بلا فساد- لتطوير شبكات الكهرباء لا لأجل الإنتاج و لكن لتحسين الخدمة للإستهلاك المنزلي الذي -علي أهميته و ضرورته- لا يرقي لما نريد من أهداف التنمية. ثانياً و هو الأهم أن البنك الدولي صار يطلب منك -عندما تلجأ إليه للإقتراض- شهادة من شقيقه سيئ السمعة "صندوق النقد" بما يفيد أنك تقوم بتطبيق برنامج إصلاح Reform "صحيح"، وعندها يأتيك الصندوق مُطالباً ببرنامج لم يعد يمليه عليك كما كان في السابق بل يطلب منك إعداده، فيقوم بدراسته و"ينصحك" بتوصيات يراها هو "صحيحة" كي يعتمد لك هذا البرنامج، ومن ثم يقدم لك شهادة "حسن السير و السلوك"، أي أنه بدلاً من أن يقدم لك الروشتة القديمة صرت أنت الذي تصنعها بنفسك و بنفس مواصفاته التي لا تتغير (تعويم العملة- الخصخصة- تحرير الأسعار- خفض الإنفاق الحكومي). وعندها تحصل أنت علي الشهادة لتقدمها للبنك الدولي حتي يتمكن من إقراضك، أي أنه قد فرض شروطاً لكن بشكلٍ غير مباشر إستخداماً لشقيقه سيئ السمعة.

إن البنك الدولي و صندوق النقد ليسا سوي وجهين لعملة فاسدة واحدة بلا أدني فارق..قاطعني صديقي هاتفا: "و آدي شروط البنك الدولي..جوع و مَذَلة و غلا أسعار".

·       جمعني مع الرجل أثناء نفس الفترة التي ذكرتها بالفقرة السابقة لقاء ضم بعض الإقتصاديين الشبان وإثنين من عتاة الأساتذة الكبار سناً ومقاماً، وكان النقاش دائراً حول دعم الفقراء وهل من الأصوب أن يكون عينياً أم نقدياً.. كان الرجل مع تقديم الدعم النقدي ومع ضرورة خفض الإنفاق العام وكنت أنا علي الجهة المقابلة أرفض الدعم النقدي لما له من آثار تضخمية بالغة أخذاً بالإعتبار أن هناك سلعاً إستراتيجية لا يمكن تركها رهنا بآليات العرض والطلب في مجتمع اقترب نصف أعضائه من الإنزلاق إلي مرحلة الفقر المُدقع بالإضافة إلي أننا لا يجب أن نتعامل مع إدارة "الدولة" الحديثة بنفس معايير إدارة "الشركات"، و ضربت له مثلاً بسعر الخبز في "فرنسا" الذي لم يتغير منذ مائة عام، وعندما أكد أحد الأستاذين وجهة نظري، ما كان من الرجل إلا وقد إنفعل قائلاً: "ما ينفعش..إدوا للناس فلوس وسيبوهم.. ما ينفعش.. مافيش حاجة إسمها دعم عيني.. ما ينفعش..كفاية بقي". انتهي الحوار و صار الرجل بعد نحو العام من عمر الزمن رئيساً لوزراء مصر ثم مديراً تنفيذياً لصندوق النقد الدولي.

  #ارفض_قرض_صندوق_النقد

التعليقات
press-day.png