رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهرعبدالعظيم يكتب : فقدان الحليف

قوة الدولة وثقلها الإقليمي يُقاس بقدر ما تملكه من أوراق لعب وتأثير في قضايا المنطقة، فضلاً عن قدرتها على الضغط على صانعي القرار في القوى الدولية.

"مصر حالياً في أضعف مراحل تأثيرها الخارجي، والتطلع إلى أدوار إقليمية بغير الإلتفات إلى ما هو متاح من إمكانيات، ضرر يكبد الدولة خسائر تتجسد في السحب من رصيدها".

"القاهرة لا تملك كروت لعب إزاء الأزمة في السورية أو العراق أو اليمن أو لبنان أو حتى مع جارتها في ليبيا".

"خسارة على الأرض، واستنزاف للفرص، وتراجع في احتمالية العودة المُبكرة إلى المشهد الإقليمي والدولي".

"مصر عن عمد تنازلت عن ريادتها في المنطقة، وتخلت عن صفة الشقيقة الكبرى لصالح الكفيل السعودي".   

"اختلاف جذري في سياسات القاهرة منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث الصدام المباشر مع الأمريكان، وسياسات القاهرة منذ 28 سبتمبر 1970 وهي فترة تولي الرئيس الراحل أنور السادات مقاليد الحكم، وبداية الانفتاح على أمريكا ثم التبعية لها بعد ذلك".

مصر مازالت تعتمد الطريقة الساداتية، كمُحدد أساسي لسياستها الخارجية، حيث الارتباط الوجودي بواشنطن، حتى وإن بدا فتور في العلاقات بين الطرفين.

السادات أخطأ في اعتقاده بأن 99% من أوراق اللعبة في المنطقة بيد الولايات المتحدة الأمريكية، ومبارك تقبل العمل وفق تلك القاعدة لضمان تمرير سيناريو التوريث لصالح نجله الأصغر جمال، وكانوا بالنسبة لجماعة الإخوان ضمانة لاستمرار حكم البلاد، أما السيسي فلايزال يرى شرعيته منقوصة إن لم تتحسن علاقته الشخصية بهم.

استمرار رسم العلاقات الخارجية للبلاد وفق هوى الرئيس الحاكم، دليل على غياب العمل المؤسسي، ومؤشر يضع علاقات الدولة بالدول الآخرى على المحك.

"التبعية للخارج وعدم امتلاك القرار من أبرز سمات الدولة المصرية المتزايدة منذ بداية الآلفية الثانية".

الدوران في الفلك الأمريكي، وتراجع الثقل المصري إزاء حل قضايا المنطقة، عوامل ساعدت على ظهور قوى إقليمية جديدة، أزاحت مصر جانباً، وحيدتها عن كثير من مشكلات الوطن العربي.

تحرر إيران من التبعية الأمريكية منذ الثورة الخمينية جعلها من أقوى دول المنطقة، فضلاً عن كونها دولة نووية قادرة على التأثير في محيطها.

الدور الفاعل لتركيا في الأزمة السورية دفع الروس إلى قبول التسوية معها، رغم تراشق الاتهامات الفظ بين البلدين، بعد إسقاط تركيا عن عمد "قاذفة السوخوي الروسية".

الروس بعد 30 يونيو 2013 دعموا مصر بقوة، وحاولوا مساعدتها في استعادة ثقلها الإقليمي، بإصرار موسكو أن تكون القاهرة أحد الدول المشاركة في محادثات جنيف الخاصة بالأزمة السورية، واللافت إلى أن الكفيل السعودي كان أحد ابرز الرافضين للوجود المصري في تلك المحادثات.

غياب الرؤية المصرية لحل الأزمة السورية، وتردد القاهرة في إعلان موقفها من مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد، خشية من غضبة رأس المال السعودي، كشف الموقف الحقيقي لمصر أمام الدول الكبرى.

إدراك الروس أن القاهرة ترواغ الأمريكان عبر التقرب إليهم، جعلهم يقبلون أن يكونوا من القاهرة بمثابة تاجر سلاح وفقط، وليس صديقاً دولياً.

محاولات روسيا تحقيق مكاسب على الأرض، عبر الاستفادة من تعليق رحلات الطيران الروسي إلى مصر، يعكس تغير قواعد المصالح بين البلدين، وأن الاتحاد السوفيتي الداعم لمصر في خمسينيات القرن الماضي ليس هو روسيا الاتحادية في الوقت الحالي، حيث تحاول موسكو تأسيس مكتب للتنسيق الأمني في القاهرة وهو الأمر الذي يبدو إلى الآن مرفوض أمنياً من قبل الجانب المصري.

ضبابية السياسة الخارجية لمصر وعدم تحديدها أولوياتها، من أسباب فقدان مصر حليف دولي داعم، إلى جانب شعور نظام السيسي في الوقت الحالي بالوحدة والعزلة الدولية التي لن بجدي معها إعادة الزيارت الخارجية.

التوقف عن التطلع إلى لعب أدوار أكبر من الإمكانيات المتاحة ضرورة مُلحة، وإعادة النظر في السياسة الخارجية لمصر عبر أخذ رأي المُتخصصين، وكبار رجال الدولة من الدبلوماسيين، أمر مُهم قد يساعد في وقف النزيف الحاد من الرصيد المصري.

 
التعليقات
press-day.png