رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب حكاوي صندوق الخراب: صناعة المال و الموت.. #ارفض_قرض_صندوق_النقد

"فيما يقف ملايين من بني البشر في أدني السلم الإجتماعي، بفعل برامج التقشف القائمة علي مبادى الليبرالية الحديثة، التي فرضت عليهم أن يعيشوا في نكد وتعاسة وفقر مدقع، كان الواقفون في أعلي السلم الإجتماعي منهمكين بجنون ومجون في زيادة ثرواتهم إلي مستويات لا مثيل لها في تاريخ البشرية. وفيما يتضور في العالم الراهن ٨٤٠ مليوناً من شدة الجوع، ويعيش ٧٧٠ مليونا بلا مياه صالحة للشرب، وعدد مماثل أميون لا يقرأون ولا يكتبون، و ٨٠ مليون طفل لم يذهبوا إلي المدرسة قط، يمتلك في هذا العالم أيضاً أفراد تكفي ثروة الواحد منهم لإصلاح حال الأنظمة التعليمية و الصحية في بلدان بأكملها"..كان هذا جزء من أحد أبواب كتاب قيم للغاية من "سلسلة عالم المعرفة" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب بدولة الكويت..نُشر هذا الكتاب في إبريل الماضي بعنوان "صندوق النقد الدولي-قوة عظمي في الساحة العالمية" من تأليف د. "إرنست فولف" و ترجمة د. "عدنان عباس علي".

أي شيطان رجيم يمكنه أن يجعل من نحو ١٥٪ من سكان هذا الكوكب الحزين يتضورون جوعاً و يتأرجح نحو ٧٠٪ من سكانه بين مستويين: مستوي الجوع المؤقت القابل للإشباع بصعوبة بالغة و مستوي حد الكفاية في الوقت الذي يصل فيه من يقفون علي حافة الكفاية إلي ١٤٪ من سكانه بينما يسيطر نحو ١٪ علي كل شيئ بلا أدني مبالغة..و أنت إن علمت أن حجم الناتج المحلي العالمي السنوي قد وصل إلي نحو ٨٠ تريليون دولار أي أن متوسط نصيب الإنسان الواحد علي هذا الكوكب منه يصل إلي نحو ٣٠ دولار يومياً، فلا يسعك حينها إلا أن تقف أمام تلك الأرقام -التي لا تكذب- مُندهشاً مُتعجباً لتعيد طرح مزيدٍ من الأسئلة المتراتبة..أي شيطان رجيم يمكنه أن يصنع هذا الفحش؟..هل يملك الشيطان ذاته مقومات صنع هذا الفحش بل و هل نُسائله عنه أم أن تلك الأسئلة ينبغي أن توجه وجهةً أخري؟ تأخذك الإجابات المريرة إلي نتائج أشد مرارة..يوجد شيئ ما خطأٌ جداً..تصور معي أيها القارئ الكريم أن هناك من ينزع بمنتهي القسوة كل صباح من يَدِ طفل إفريقي ٣٠ دولار يومياً تمثل نصيبه من ثروة الكوكب التي منحنا الله إياها جميعاً ليتركه مريضاً بائساً يتضور جوعاً فيموت ببطء دون أدني حياء أو شعور بالذنب.

كلامٌ كثير جداً يُردده فتيان و فتيات "البنك الدولي" عن دوره في محاربة الفقر و الجوع و المرض لكن أحداً منهم لم يملك شجاعة الإشارة إلي أن غياب العدالة الكونية لتوزيع الدخول كان "البنك الدولي" بذاته سبباً فيه هو و شقيقه الأكبر سيئ السمعة "صندوق النقد الدولي" الذين ينضم "البنك الأوروبي" لهما لتكوين مثلث الرعب المالي أو "ترويكا الخراب" حيث يسيطر القطب الأوحد علي مجلس المديرين بكل منهم بشكل مباشر أو غير مباشر، و يحدد -تبعاً لذلك- لمن تُضخ الأموال و حجمها و مواقيت ضخها وفقاً لمستوي "التعاون" المطلوب. لكلٍ من أعضاء الترويكا دورٌ مرسوم بدقة في صناعة المال و الموت..يشعل القطب الأوحد النزاعات العرقية و الطائفية بمجتمعات الأطراف فتشتعل الحروب الأهلية لينتزع بسهولة ثروات تلك المجتمعات من خلال أعوانه المرتبطة مصالحهم بوثيق العلاقة به من السياسيين المحليين الذين لا ضير علدي أي منهم إن هَلَك الملايين من بني البشر، و رجال المصارف و أسواق المال و النفط، و تجار المخدرات و الدعارة، لتجد تلك المجتمعات نفسها مُنهَكَة فقيرة مريضة تعاني الإفلاس و الجوع و الدمار. يأتي بعد ذلك دور الشقيقين الشقيين فيعرض أولهما ("البنك الدولي") خطط تمويل مشاريع إعادة الإعمار و محاربة الفقر و يعرض الآخر ("صندوق النقد الدولي") خطط إنقاذ الماليات العامة و إصلاح إختلالاتها الهيكلية ثم لا يلبث أن ينضم إليهما بعد ذلك ضلع الترويكا الأخير ("البنك الأوروبي") عارضاً خطط تمويل إنشاء المجمعات العملاقة و أعمال التجارة..هم يدمرون البني التحتية و الفوقية بمجتمعات الأطراف و يقتلون الملايين من سكانها ذبحاً و جوعاً و مرضاً و يسرقون ثرواتهم ثم يعيدون البناء بما تبقي من تلك الثروات لتنتعش أسهم شركات المقاولات و البنوك و التأمين علي ضفتي الأطلنطي. إنها عصابة اللصوص التي تحكم العالم و تقف علي أبوابنا الآن تسعي لأجل إغراقنا في وحل مستنقع الديون لينفتح علينا مصراعي بوابة الجحيم التي عبرنا عَتَبتها بالفعل. سنصير نقترض لا لنُنشئ تنمية تكفينا عوائدها لسد حاجاتنا ثم لسداد ديوننا، لكن كي نأكل و نشرب ثم لا نجد من الموارد ما نقوم من خلاله بسداد ما إقترضناه لنعود فنقترض مرة أخري لسداد ما إقترضناه سابقاً بالإضافة إلي إقتراض جديد للإنفاق علي المزيد مما نأكل و نشرب و هكذا نكون قد دخلنا بأقدامنا صاغرين إلي الدائرة الجهنمية للإقتراض حيث الثمن السياسي و الإجتماعي لو تعلمون عظيم، و ما درس المكسيك و اليونان منا ببعيد.

لأجل كل ما سبق #ارفض_قرض_صندوق_النقد

التعليقات
press-day.png