رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد سعيد يكتب: الأمان المفقود

يبدو أنه كُتب علينا ألا نشعر بالامان في هذا الوطن , كُتب علينا أن تتوالى القصص الحزينة على مسامعنا فتبكي لها قلوبنا وندعو الله ان يلطف بنا , كُتب علينا ان نجد كل يوم من فقد حياته بسبب رعونة سائئق ولا مبالاته بحياة الاخرين ,كُتب علينا ان من يخرج من منزله ليمشي في طرقات هذا البلد فهو غير آمن,  كُتب علينا ان نحيا في دولة تتغافل عن حماية ابنائها وتتهاون في تطبيق القوانين التي وضعتها هي بنفسها من اجل ضمان وجودها .

فالاصل في القانون ان يعمل على تنظيم المجتع, فهو الذي يحدد الحقوق والالتزامات لافراد المجتمع , وغياب القانون يهدد وجود المجتمع في حد ذاته . وحين نجد القانون غائبا امام فئة من المجتمع لا تبالي الا بنفسها ولا تجد من يقف لها بالمرصاد  قتوقع ان يستمر نزيف الدماء اليومي على ارض هذا البلد.

واذا كان تقرير جهاز التعبئة العامة والاحصاء التابع للدولة يقول ان معدل حوادث الطرق يفوق المعدلات العالمية وان العام الماضي بلغ عدد الحوادث اكثر من اربعة عشر الف حادثة ادت الى وفاة واصابة ما يقرب من ستة وعشرين الف شخص , وان التكلفة الاقتصادية لتلك الحوادث تفوق الثلاثين مليار جنيه , وان العنصر البشري هو السبب الرئيسي في اغلب تلك الحوادث.

فماذا فعلت الدولة من اجل وقف نزيف الدماء هذا ؟؟

عقب حادثة كبرى منذ عامين اجتمعت الحكومة واعلنت انها لن تتهاون امام حياة المواطنين واصدرت قرارا بمنع سير سيارات النقل نهارا , ثم ماذا ؟؟ لا شئ !!  قرار مثله مثل القرارات والقوانين التي لا تتخطى الاوراق المكتوبة عليها ولا تُنفذ ولا تُبالي الدولة بها ..

ماذا فعلت الدولة لسائقي النقل المخلوطة دمائهم بالمخدرات و الذين تحولوا لوكلاء عزرائيل يحملون الموت في سيارتهم ويلقونه في وجه من يريدون؟؟

ماذا فعلت الدولة لاكثر من ربع مليون توك توك غير مسجلين ويقود اغلبهم اطفال ومدمنين لا يفقهون شيئا في قواعد المرور ؟؟

ماذا فعلت الدولة لسائقي الميكروباص الذين يمرحون في الشوارع بلا رابط يتخطونك ويقفوا امامك وقد يصدمونك اذا عارضتهم بلا ادنى مبالاة فمخالفة الاصطدام بسيارتك هي خمسين جنيها لا تساوي حتى ثمن الحشيش الذين يشترونه من اجل مزاجهم الخاص ؟؟

الدولة غائبة ونحن من يدفع الثمن ...

فبأي حق تطالبني الدولة بالتزام قوانين المرور اذا كانت الدولة عاجزة عن تطبيق هذه القوانين على الفئات التي لا تبالي بالقانون ولا تبالي بالدولة ؟؟

 

 

 

التعليقات
press-day.png