رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : «العم زين و زين الأعمام»

رغم مكانة "بيرم" و "حداد" و "سرور" و "جاهين" و "الفاجومي" لديَّ إذ ساهم كُلٌ منهم علي نحوٍ ما بتكوين ضميرٍ أزعم أنه مازال هو الحاكم لكل مواقفي من الناس و الحياة، لكنك إن فَتَحتَ قلبي ستجده قابعاً بِرُكن فريدٍ لا ينزل عنه و لا تتغير صورته بمرور الأيام..ستراه مُتَربعاً بإبتسامته المُدهِشة المُرحِبه..ربما لأنه الوحيد من بين حُراس العامية المصرية -هؤلاء- الذي قاربته إنسانياً لا علي الورق فقط بفضل "يناير" العظيم.

تراهُ عَبر الزمان و المكان..تراهُ في 1968 و 1977، و تراه في 2011 و 2016..تراهُ في قلب "القاهرة"، و تراهُ في "بيروت" و "عَمَّان" و "هافانا" و "أثينا"..تراهُ في الأوبرا و غُرف الموسيقي و المتاحف و قاعات المؤتمرات، و تراهُ بين الملايين في التحرير و ماسبيرو و محمد محمود أو علي سلم نقابة الحريات يغني و يهتف "عَلّي الصوت عَلّي الصوت..اللي هيهتف مش هيموت" (و هل الهتاف إلا مَحضُ أغنية)..تراهُ ضد التعذيب و القهر، و تراهُ ضد الفساد و التمييز..تراهُ باسطاً ذراعيه للخارجين تواً من بوابة الجحيم فإذا الوجد العظيم و الدمع النبيل يرسمان المشهد العبقري في عفويةٍ بديعة..تراهُ في "مسيرات" التحية الأخيرة لمن "غَيَّرَ عنوانه" -حسب تعبيره المُذهِل- من الرفاق، و تراهُ في مترو حلوان و في أوتوبيس المقطم و ربما في التاكسي حاملاً كاميرا سوداء بحجم يَقِلُ قليلاً عن حجم قلب طفل صغير ليُوَثِق ما لا يراه العاديون من أمثالي بعين شاعرٍ عالمي الإنسانية من نسيج "بابلو نيرودا" و "ناظم حكمت".

"في الغربه
طَالني مِن صَريخ أُمي حَجَر
خَشوا العساكر يا إبني في إخرام البيبان
لَموا ماسابوا ليك أثر
فَاتوا العساكر ع السما
خَبوا النجوم..دَاروا القمر
فاَتوا العساكر ع الغيطان 
ما فضلش في السِكه شَجر
قالوا يا ترجع تِنحِني
و تبوس كلام بيزوقوه
يا تموت بعيد من غير كفن 
و لو تموت يِخفوا البَدن و يتَوِهُوه
إركع لهم يا إبني و هات الخير و عُود
الخير يا أمُي في البلد
مَلوْ البلد 
و الخير في قلبي
بس..مش هأركَع لِحَد"

هكذا أنشد الرجل في ديوان "وِش مَصر" عن الإنسان الذي يرفض أن ينحني أو يركع، و حين يموت يخفوا بدنه أو "يتَوِهُوه" كما "لوركا" أو "أوزيريس" لتشعر أنه يتحدث عن عذابات الإنسان بأي مكان أو زمان علي كوكبنا الحزين من طِيبة إلي يافا إلي غرناطة و سانتياجو..هذا هو سرُ السِحر في صاحبنا..الإنسانية.

"قبل ما أموت ، نِفسِي أحضُن كُل اللي ف السجن
كُل اللي دخلوا السجن بسبب رأي أو موقف سِلمِي
كُل اللي بيرفعوا راية الوطن
قبل ما أموت، نِفسي أحضُن كُل أهالي الشُهدا و هُما فرحانين بإننا جِبنا حقهم
قبل ما أموت، نِفسي أحضُن كل اللي إختفوا قَسرياً
و كُل اللي إتعذبوا ف السجن و في أماكن الإحتجاز
نِفسي أنزل الشارع و ألاقي الناس بتهتف: إحنا وَطن الحرية"

كتب "العم زين و زين الأعمام" -كما يحلو لي دائماً أن أناديه- مساء السبت الماضي هذه الكلمات النورانية التي لا أملك معها إلا أن أقول له يا عمنا المُبهِر، لن "تُغَير العنوان" إلا بعدما تري الناسَ كما تُحب، أما أنا فسأذهب لأُفاخر بأنني قد عشتُ زمن "زين العابدين فؤاد".

 

التعليقات
press-day.png