رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبدالعظيم يكتب : رئيس بشروط !

"الثقة في النفس من أسباب النجاح، والإيمان بالقدرات الشخصية والمادية المُتاحة شرطٌ أساسيٌ له، والسقوط في وهم خيالات الزعامة أول عتبات الفشل".

الوقوع في الأخطاء أمر وارد الحدوث، لكن الإصرار عليها وعدم الاعتراف بها مؤشر على عدم الرغبة في التصحيح.

استمرار قناعة الرئيس السيسي أنه مُنقذ من الضياع، أو أنه بمثابة الفرصة الأخيرة لبناء دولة حديثة، خطأ لابد من العدول عنه، والمنتفعين من قناعات الرئيس بأنه فرصة هم أول المُراهنين على غيره حال تضاؤل فرصه.

"فرق شاسع بين السيسي قائداً للجيش، والسيسي رئيساً، فالأول كان دائم الحديث عن الحنو بالشعب، والثان بدّد فرصة تلاحم القوى السياسية والمدنية بعد ثورة 30 يونيو 2013 وأصل مبدأ حكم الفرد في البلاد".      

حديث الرئيس عن "شروطه" للترشح لفترة رئاسية مُقبلة، يبعث على الغثيان، وقلّب مُتعمد لما تعارفت عليه المجتمعات خلال فترة السباقات الانتخابية، خاصة الرئاسية، إذ أن الطبيعي هو أن يتسابق المرشحون على عرض برامجهم الانتخابية على الشعب، وكل آملهم أن يقبل الشعب تلك البرامج، لا أن يتحدث المُرشح عن شروطه لخوض السباق الانتخابي.

أغلبية الأصوات التي حصل عليها السيسي في الانتخابات الماضية، ليست مبرراً لحديث شروط الترشح، إذ ربما تكون قد جاءت لكونها ضرورة فرضتها ملابسات المرحلة، والجزم بتكرارها إفتئات على إرادة الناخبين، واستباق لأحداث ربما يكون من الصعب التنبؤ بها حالياً.

"تكرار أحداث التاريخ نظرية، لكن التخويف بغدٍ دون أشخاص بعينهم خيانة، وقطع الطريق على المعارضين انتكاسة".

استمرار اعتماد طريقة إدارة الدولة بذات الطريقة المُباركية تراجع، والتوقف عن المُعالجات الأمنية للأحداث،  أمر يُجنب المزيد من الاحتقان الشعبي، ووقف الاتهامات المُرسلة للمُخالفين بالتخوين والعمالة، وتجنب القرارات الأُحادية، أمور تُرمّم النزيف المُتتالي في الرصيد.

"حديث تآكل شعبية الرئيس يظل افتراضات غير مؤكدة إن لم تحدث تغييرات جوهرية على الأرض تثبت عكس استمرار الشعبية وبقائها".

السيسي فشل في تشكيل تحالف دولي أو إقليمي يساعده على تجاوز تحديات المرحلة، في ظل تنامي الدور الإيراني والتركي في المنطقة، وفي ظل إصرار الكفيل السعودي أن يحل محل القاهرة في المنطقة.

تشكيل التحالفات دائماً ما يتم عبر التنسيق في المحافل الدولية، وإعلان تقارب الرؤى تجاه العديد من القضايا، ما عزز من تسريبات أن العديد من الدول الأوربية لا ترضى بالسيسي رئيساً خلال الفترة المقبلة.

"التضيقات الخارجية دائماً ما دفعت الأنظمة العربية إلى التقارب والتملق لدولة الإحتلال الإسرائيلي لضمان استمرار تدفق الدعم الأمريكي والإنجليزي والأوربي بشكل عام".

التقارب المصري الإسرائيلي وحديث السلام الدافء، رُغم عدم وجود مبادرة مصرية لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال، كشرط لهذا الدفء في العلاقات، شاهد على ذلك التملق.

النفوذ الإخواني في دول أوروبا، وفي دول المنطقة، ساعد التنظيم على تسجيل أهدافٍ قوية في نظام السيسي، عبر الترويج لمظلومية الجماعة المزعومة، خاصة في ظل دبلوماسية مصرية مُترهلة تنتظر تقارير أجهزة في الدولة للرد على تلك مزاعم.

فقدان الثقة بين نظام السيسي وقطاع ليس بقليل من الشعب نتيجة القرارات الأحادية والمفاجئة، خاصة التي تمس إقليم الدولة المصرية ساعد على تصاعد حملة الشائعات التي تنال من شعبية النظام، ما أضعف موقف الرئيس في معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقف المُعالجات الأمنية للأحداث السياسية، والتفكير خارج الصندوق المباركي، والإصغاء إلى أنين الفقراء ونداءات محدودي الدخل، وفتح صفحة جديدة مع قوى المجتمع المدني، والقوى السياسية، إجراءات قد تساعد على ترميم الشروخ التي تزداد تداعياتها مع الوقت بين نظام الرئيس السيسي والشرائح المجتمعية المختلفة".

.......

 

Baher_elhanafy@yahoo.com

 

   

التعليقات
press-day.png