رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب عن محمود السقا : هل للعقل من جدوي؟

عندما تتحول عناوين الكُتب إلي سبابٍ صريح و يصير سماع الموسيقي محض عملية تعذيب..عندما يتحول العدو الذي يصرخ يومياً و علي الملأ أنه لا يريد سوي إبادتك إلي صديق تنادي أنت بسلام دافيء أو ساخن معه..عندما تُصَادَر الجنيهات القليلة لمن لا هَمَ لها سوي التنوير و الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يسعي حفنة من القتلة و اللصوص في الأرض فساداً ليردوا جزءاً ضئيلاً جداً من حصيلة السرقات المليارية محتفظين لأنفسهم بالحصة الأكبر بل و يجري تعيين بعضهم في مناصب عُليا وسط التباريك و التهاني و باقات الورود..عندما يترسخ التمييز ليصبح أقصي ما يحلم به بعضنا هو مجرد الحصول علي حق العبادة في مكان آمن بعدما إنفلت عيار الإجرام الطائفي برعاية رسمية..عندما يمتنع رجل الدين عن قول الحق بل يصير للظالم قاتل أبناءه مُرَوِجَاً..عندما يتحول رجل الإقتصاد إلي متسولٍ مُحتَقَرٍ في ساعات النهار و بائعٍ رخيص في لحظات الليل الأخيرة بينما يُنعَت بالتخلف أو الخيانة أو كلاهما من ينادي بالتنمية المستقلة مساراً..عندما يخلع بعض الساسة و أهل القانون أردية الوطنية فيبذلوا عظيم الجهد لإثبات أن ما يملكونه بحكم التاريخ هو ليس لهم بينما يُلقَي بمن تمسكوا بملكية آبائهم و الأجداد وراء القضبان..عندما تشعر أنك مُرغَمٌ أن تكون جزءاً من تلك الحلقة البائسة التي تتسع شيئاً فشيئاَ كحفل "زار" ضخم بطول البلاد و عرضها..عندما تضرب الفوضي البصرية و السمعية و الثقافية و السياسية و الإقتصادية ضمير الوطن فتختل بشدة منظومة قِيَمِه الراسخة، فأنت لا تملك سوي أن تتسائل "هل للعقل من جدوي".

"مالك عدلي".."عمرو بدر".."محمود السقا"..ثلاثة أسماءٍ إختُزِلت خلفها أسماء مئات الأطهار من أبناء هذا الوطن..ثلاثة أسماء لَخَصت واقعاً شديد المرارة تَجَلت بموجباته مظاهر حفل "الزار" الضخم بين إيقاعات الدفوف التي تتردد في تواتر ممجوج وسط سحب دخان البخور الذي يحترق مُتداخلاً مع الأزرق الذي يذهب بالعقول..أي حالة تلك التي ضربت جهاز القيم لدينا ليتقبل بعضنا ثم ينبري مُبَرراً حبس من هَتَف -مجرد الهتاف- بأن أرضه غير قابلة للتنازل. خرج "مالك" من محبسه و لحقه "عمرو" بينما بَقيَ "السقا" الذي رأيته لآخر مرة أمام سلم نقابة الصحفيين في يوم الأرض مُتألقاً كمن قام من نومه مبكراً في العيد فإغتسل و إرتدي ثياباً نظيفة و خرج للصلاة..نعم..هكذا رأيته محمولاً علي الأكتاف و رحت أهتف وراءه في ذلك اليوم المشهود: "عيش..حرية..الجُزر دي مصرية". كلما أتي ذِكرُ "السقا"، يتداعي إلي ذهني هذا المشهد ثم المشهد الآخر بإحدي قاعات مبني مجلس الدولة حين حكمت محكمة القضاء الإداري لصالحنا فرحنا نكرر نفس الهتاف وراء العزيزين الاستاذ/"خالد علي" و السفير/"معصوم مرزوق": "عيش..حرية..الجُزر دي مصرية". يقول "صلاح عبد الصبور" عن " زهران-دنشواي":

"مَرَ زهران بظهر السوق يوماً

و رأي النيران تجتاح الحياة

مَدَ زهران إلي الأنجم كفاً

و دعا يسأل لُطفاً

ربما سورة حقدٍ في الدماء

ربما إستعدي علي النار السماء"

 

فخر "زهران" لك يا "سقا"..ستكون معنا قريباً نغني للحياة، و سيكون للعقل حينها مليون جدوي.

التعليقات
press-day.png