رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: نسيان سوريا

خلال لقائى مع السيد راسم الاتاسى -عضو مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان وأحد رموز المعارضة والعمل الحقوقى فى سوريا - بمقر المنظمة أخبرنى بما ظننته مشهداً من مشاهد يوم القيامة, حيث قال لى إن السوريين من هول وشدة القصف كانوا يهربون بـ " ملابس النوم " خشية الموت !

السيد الاتاسى قال لى أيضاً إن السوريين فى مصر يعانون مما يمكن أن نسميه بالشتات, فالعديد من الأسر ممن لها  أقارب لم تستطع الدخول نتيجة لمنع السلطات السماح لها لأسباب كثيرة لعل من أهمها – من وجهة نظرى – الوضع الإقليمى المتوتر للغاية, حيث يبلغ عدد السوريين الذين هربوا من الأوضاع المأساوية حتى اللحظة فى مصر ما بين 250 – 300 ألف, حوالى 140 ألف منهم مسجلون لدى مفوضية شئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة, حيث وصل العدد الإجمالى للسوريين فى مصر الفارين من المأساة حتى منتصف 2013 قرابة 700 ألف – حسبما قال السيد الاتاسى – ونتيجة لبعض التضييقات وعدم تمكن البعض من الحصول على تراخيص للعمل والاستثمار وصل الرقم لما هو عليه الآن .

ومع انهيار الهدنة الهشة التى أعلنتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا مؤخراً وتجهيز جيش السفاح الأسد لاجتياح جزء من مدينة حلب الشهباء – حتى كتابة هذه الكلمات – يظل أعداد السوريين النازحين والفارين مرشحاً للارتفاع, وعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة لمداوة جرح المنكوبين إلا أنها تظل قاصرة عن الوفاء بما يجب أن يناله السوريون من حقوق, ففى مقالة للسيدة آن سي ريتشارد مساعد وزير الخارجية الأمريكى لشئون السكان واللاجئين والهجرة بعنوان " إياكم أن تنسوا سوريا " – من موقع وزارة الخارجية الأمريكية العربى بتاريخ 15 أبريل 2015 – قالت السيدة ريتشارد تحت فقرة " إيصال المعونات إلى الداخل " ( ونظام حكم الأسد يتحمّل اللوم بدرجة كبيرة على هذا الوضع بسبب استمراره في اعتراض سبيل المعونات ومحاصرة المراكز السكانية وطرد أو الاعتداء على عاملي الإغاثة )، ثم أكدث فى نهاية هذه الفقرة على ضرورة بذل المزيد من الجهود لإيصال المعونات للمحتاجين إليها ولحماية العمال الإنسانيين, وفى موضع آخر بالمقالة وتحت فقرة " تلبية الاحتياجات التنموية لبلدان الجوار " شددت السيدة ريتشارد على الآتى " كما أن الأردن والعراق وتركيا ومصر، جميعها تكتوي بضغوط هذا الوضع, فعلينا أن نتدارس كيف يمكننا إنقاذ اقتصادات جارات سوريا وبناها التحتية " .

ولم يفت السيدة ريتشارد التأكيد على هول الفظائع التى تُرتكب على الأرض السورية, حيث أوردت – تقريباً – فى نهاية مقالتها مقولة للسيدة سامنتا باور - المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة - وهى "بتحالفها مع الأسد فإن تلك الدول تجعل من أنفسها شريكا في الفظائع التي يرتكبها النظام ", ولعل تلك الفظائع كانت ماثلة تماماً لمتخذ القرار المصرى، فبالعودة للقاء الذى أشرت إليه فى بداية المقال قال لى السيد الاتاسى إن الدكتور محمود أبو النصر- وزير التربية والتعليم الأسبق- أصدر قراراً بمساواة معاملة الطالب السورى مع الطالب المصرى, وعند سؤالى له عما سيحدث إذا تم لم شمل الأسر السورية – القادمة بعد الثورة – أجابنى بنسبة تتراوح بين 20 – 30 % من العدد الموجود حالياً, مع العلم بوجود سوريين بالفعل قبل 2011 ويعيشون دون أدنى مشكلة .

 بعد العام 1948 وقبله, كانت الأقلام تكتب بشراسة مدافعة عن فلسطين وعروبتها وإسلاميتها, وكانت هناك حالة من الزخم العابر للأوطان لتلك القضية التى تصدرت القمم العربية لفترات طويلة, حتى استطاع الصهاينة بالمراهنة على عامل الوقت تأخير القضية على سلم أولويات الشعوب والحكام العربية, أخشى مع استمرار متابعة تقارير وأخبار الملهاة السورية أن يستطيع السفاح الأسد الابن أن يُنسينا سوريا .

ahmadibraim@yahoo.com

 صحفى بجريدة الأخبار المسائى

التعليقات
press-day.png