رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب: بعضٌ من حَكَايا بيرُوتية

·       وقفت علي البوابة..لم تطأ قدماي ما يُجاوز العتبات..أربعٌ و ثلاثون عاماً طويلة جداً برسمِ خط الأحمر القاني الممتد بعمق الزمن لم يتبدل فيها أي شيئ سوي أن زادت أعداد رفقة الدم..من بوابة المذبحة "بصبرا و شاتيلا" إلي خليج المَقتَلة "برشيد" يا قلبي .......فلتحزن حزناً شديداً.

·       يبلغ تعداد سكان لبنان المقيمين به نحو 5 ملايين نسمة بينما وصل تعداد المقيمين خارجه نحو 15 مليوناً آخرين أي أن ثلاثة أرباع اللبنانيين يعيشون خارج حدود بلادهم، و أنت إن أخذت بالإعتبار أن نصف المقيمين بالخارج -علي أقل التقديرات- هم من الشباب الذين ولدوا و نشأوا في بيئات مغايرة مُوَزَعين بين أمريكا الشمالية و الجنوبية و أستراليا و أفريقيا ستدرك عمق مأساة الهجرة التي رسختها الحرب الأهلية علي مدار خمسة عشر عاماً كاملة، حيث إنقطعت الصلات الثقافية بينهم و بين وطنهم فصارت الأرض الجديدة هي الوطن و السكن و العائلة و الأصدقاء. أدرك اللبنانيون بعد كل هذه السنوات الطوال أن تلك الحرب ما هي إلا محض عبث خَلَف واقعاً أليماً نتج عنه تركيب ديموجرافي بائس و مستقبل يحيطه الرعب من كل جانب، و أنه لا مجال إلا للتعايش و قبول الآخر و المصالحة حتي و إن كانت "من وراء القلب". في طريقي إلي الجنوب و علي مدخل “صُور” لمحت لافتة خضراء اللون ضخمة جداً تعلوها أعلام الأرز الشهرية و أعلام أخري بخلفيةٍ خضراء في منتصفها دائرة حمراء صغيرة كُتبت بداخلها ثلاثة أحرف هي “أمل” (إختصار أفواج المقاومة اللبنانية التي يتزعمها “نبيه بري” المولود -بالمناسبة- في مدينة “فري تاون” عاصمة “سيراليون) و كان مكتوباً علي اللافتة عبارةٌ شديدةُ البلاغة عبقريةُ الدلالة أظنها من قولٍ للإمام موسي الصدر المولود -بالمناسبة أيضاً- في “قم” الإيرانية و الذي إختفي أثناء زيارةٍ لليبيا-القذافي في العام 1978، كانت العبارة هي......“الطوائف نعمة و الطائفية نقمة.

·       مازال أهل لبنان يشيدون البنايات الضخمة و يدافعون عن حدودهم و يمارسون أقصي و أقسي مستويات الحرية السياسية في ظل ظروف إقتصادية بالغة السوء من دون قائدٍ مُلهَمٍ أو زعيمٍ ضَرورةٍ أو إختيار إلهي ترسله السماء ليبحر بسفينة الوطن (اللبناني) وسط الأمواج العاتية و المنعطفات التاريخية و المؤامرات الكونية و حروب الأجيال و طوابيرها..كان "ميشال سليمان" هو آخر من سكن قصر "بعبدا" حيث غادر بإنتهاء مُدة ولايته في 25 مايو 2014 ليبقي لبنان طيلة 28 شهراً بلا رئيس و مع ذلك فمازال.......البلد ماشي.

·       حين تتسكع “بالحمرا” الذي مازال يحتفظ ببريقِ تاريخٍ عتيقٍ لم تستطع ثقافة المجمعات التجارية العملاقة أن تمحوه، لا ينبغي أن تكتفي بالسير في الشارع الرئيسي فقط بل عليك أن تترك لقدميك العنان للصعلكة في شوارعه الجانبية حيث تقبع بعض المكتبات الأسطورية التي مازالت قادرة علي المقاومة إذ يمكنك -إن كنت مسلحاً بقدرٍ من المال وفير- أن تقتني كنوزاً لن تجدها سوي ببيروت.......بيروت فقط.

·       قال لي "أبو أحمد” سائق التاكسي -الطرابلسي الذي إضطرته ظروف الحياة للعمل ببيروت- حين علم أنني من مصر: “يا إستاذ نحنا هون بلبنان بنعشقه لجمال عبد الناصر بس لا تؤاخذني نحنا ما بنحب كل يا اللي إجو من بعده"، لتنتهي بتلك الحكاية زيارةٌ خاطفةٌ لبلاد البحر و الجبل و طائر الفينيق.

 

التعليقات
press-day.png