رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبدالعظيم يكتب : شبه الدولة من شبه النظام

"النديةُ" أصلٌ في المعاملات الخارجية، والتعبير عن الوزن الحقيقي للدولة إقليمياً ودولياً متوقف على قدرات وزارة الخارجية للتعامل مع الأحداث وحمل أعباء توضيح أجندة الدولة الخارجية، فضلاً عن مدى دقة تصريحات الرئيس الحاكم لوسائل الإعلام المرئية والمقروءة، خاصة الأجنبية.

وصمّ السيسي لمصر أثناء حديثه الأخير مع "الواشنطن بوست" بأنها "شبه دولة"، سقطة، تدخل ضمن قائمة طويلة من سقطات وتجاوزات النظام الحاكم.

"شبه الدولة" وصمّ لا يتحقق إلا مع نظام يُصر على تجاوز الدستور والقانون، نظامٌ لا يؤمن بالعمل المؤسسي والفصل بين السلطات، نظام يسعى لخلق شعبية زائفة أثناء زياراته الخارجية حتى ولو على حساب كسر المألوف والطبيعي.

زلات اللسان أمر وارد الحدوث، ووقوع رؤساء الدول فيه مُحتمل، والعصمة من تلك الزلات لن تأتي إلا بالالتزام بنص الكلمات المكتوبة، والتعرف على البروتوكولات المتبعة في المحافل الدولية.

حديث السيسي عن شبه الدولة، لايمكن اعتباره من زلات اللسان، أو من الكلمات التي تُرجمت خطأً، إذ يعتبر استخدام رأس الدولة لذلك الوصف هو الثاني له في أقل من خمسة أشهر، حيث استخدمه السيسي في 5 مايو 2016 أثناء حديثه في افتتاح أحد المشاريع في منطقة الفرافرة غرباً،  حيث قال نصاً :"إننا نعيش في شبه دولة، وليست دولة حقيقية".

"وطأة الوصف نقصٌ في الكياسة، والأصل في الأحاديث الديبلوماسية الخارجية هو الفخر والتذكير بما تم إنجازه، ليس بالتقليل من الحجم، والظهورُ في موقفِ ضعفٍ".

الفساد وغياب دولة المؤسسات وعدم الفصل بين السلطات من عوامل انهيار الدولة، ومن مُسببات وصفها بشبه الدولة، والدور الحقيقي لرأس النظام (الرئيس الحاكم) هو محاربة الفساد والعمل على بناء دولة المؤسسات وأن يكون حكماً بين السلطات، وحال عدم حرصه على تحقيق تلك الأمور يكون مستفيداً من وضعية شبه الدولة.

"شبه الدولة من شبه النظام الحاكم، والرغبة في بناء دولة حديثة مكتملة لا يتم إلا بإجراءات تبدأ بتفعيل الدستور وتطبيق القانون".

التفاعل الخارجي والمشاركة في التجمعات الأممية، ضروري، والاهتمام بتسويق الشعبية خلال تلك الزيارات، لابد ألا يأتي على حساب عدم تحقيق مكاسب نفعية تعود على الدولة بشكل مباشر.

الديبلوماسية الواعية هي فقط القادرة على تحقيق مكاسب من الخصوم دون تنازلات أو حديث يضعها في حرج أمام شعبها، فقوة الديبلوماسية من قوة الدولة، والتطلع إلى أدوار إقليمية دون كروت قوة تساعد على المناورة السياسية ستقلب الأمور إلى ضدها.

حديث السيسي لمحطة "بي. بي. إس" الأميركية، مع الإعلامي تشارلي روز، بأنه سلم وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، خلال اجتماع لهما على هامش فعاليات الجمعية العمومية للأمم المتحدة الـ71، قائمة بأسماء المفرج عنهم سواء جنائيا أو بعفو رئاسي، أمر يبعث على الإحباط والشعور بانهيار الكرامة الوطنية، فضلاً عن كونه استمرارا للتبعية والاستجابة للضغوط الأميركية.

تصحيح المسار وإطلاق سراح الموقوفين على ذمة قانون التظاهر غير الدستوري، واجب، واتخاذ إجراءات تعزز من استقلالية القرار الوطني، ضروري، والتوقف عن سياسات الشيفونية المتبعة من قبل أجهزة الدولة في الوقت الحالي، وإبرام مصالحة مع القوى السياسية من غير الذين ثبت ضلوعهم في أعمال عنف وإرهاب، أمر مُلح.

.....

Baher_elhanafy@yahoo.com

 

التعليقات
press-day.png