رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: أزمات الهجرة واللجوء

فى كتابها "شمس العرب تسطع على الغرب" تقول الدكتورة الألمانية – والتى يُقال بأنها أسلمت – زيجريد هونكة " وكان الزواج بين سكان إسبانيا الشمالية وأهل الأندلس أمراً يحدث كل يوم, ليس بين الأمراء وعلية القوم فحسب, بل بين العامة من الناس أيضاً ", هذا على الرغم من حالة الصراع بين الجانبين المسيحى والمسلم على أرض شبه الجزيرة الأيبرية .

كعهدنا بها دائماً مؤسسة أكاديمية مرموقة تُعنى بقضايا الوطن والعالم, نظم " مركز البحوث والدراسات السياسية وحوار الثقافات " التابع لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة مؤتمره الدولى الأول على مدار ثلاثة أيام والذى حمل عنوان " أزمات الهجرة واللجوء وتحديات الدولة القومية فى الوطن العربى وأوروبا ", وسط نخبة من الكوكبة الأكاديمية المصرية والأجنبية فى أوراق اهتمت فى مجملها على الأزمة الراهنة لللاجئين – وإن تصدرها الملف السورى بالطبع – والمواثيق والاتفاقيات الحاكمة لحالات التدفق لحركة البشر سواء فيما يتعلق بالهجرة أو اللجوء .

وفى نهاية اليوم الأخير للمؤتمر طرحت الدكتورة أمانى مسعود أستاذ علم الاجتماع السياسى بالكلية وأمين المؤتمر تساؤلاً مهماً على مدير الجلسة الدكتور إبراهيم عوض أستاذ السياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ومدير مركز الهجرة واللاجئين بالجامعة " هل اللاجئين نقطة تحول بين الشمال والجنوب ؟ " وأعتقد بأن السيدة هونكة تكون قد أجابت فى جانب مما ذكرته على السؤال, ولعل الأتراك الموجودين داخل الجيش الألمانى والمسلمين داخل الجيش البريطانى أيضاً خير مثالٍ على ذلك, تردد كذلك وبقوة فى جلسات المؤتمر الحديث عن " اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين "حيث أتت تتويجاً لمجموعة من القوانين والاتفاقيات والمبادئ التوجيهية التى تستهدف حماية اللاجئين فى الشطر الأول من القرن العشرين فى ظل عصبة الأمم خاصة بعد أزمة اللاجئين التى شهدها العالم بعد الحرب العالمية الأولى, لكنها وجدت بعض النقد بالمؤتمر نظراً لوجود فقرة فى الفصل الأول " أحكام عامة " بالمادة الأولى تتحدث عن الآتى " أحداثاً وقعت فى أوروبا قبل أول يناير سنة 1951 " كونها ربطت – من وجهة نظر المنتقدين – الأحداث بالقارة الأوروبية فى جانب كبير منه, كما أنه ومن خلال موقع مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين فإن تعريف اللاجئ " شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل أو تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد " .

وعلى عكس ما يروج البعض لما يسمى بقدسية الدولة الوطنية – والتى هى بالأساس غائبة من أوطاننا العربية التى تحكمها الأهواء والمصالح – رأى الدكتورعوض أن هذه الدولة فى عام 2016 ليست كما هى فى بداية القرن العشرين, وما يحدث الآن سيُغير من طبيعة تلك الدولة وماهيتها, فعناصرها طبقاً للتعريفات القانونية الحديثة تتكون من ( شعب, وإقليم, وسلطة سياسية ) وبالتالى فإن ما يحدث داخل المنطقة العربية يوشى – إن لم يكن أكيداً - بما لا يدع مجالاً للشك لتحول تاريخى آخر خاصة فى ظل فشل بعض ما يمكن أن نُطلق عليهم بـ " المعاتيه " الذين حكموا دول الاستقلال العربى فى بناء دولة مدنية حديثة .

وفى ورقة متميزة للباحثة بمركز دراسات الأهرام رابحة علام والتى حملت عنوان " المرأة فى الصراع وانعكاس مشكلة اللجوء عليها بالتطبيق على السوريات والعراقيات والسودانيات " بأن الأهالى فى سوريا عرضة لصورة شبه دائمة للانتهاكات والمداهمات وقتل الرجال وبالتالى تعرض النساء للاغتصاب, وماحدث ويحدث على الجغرافيا هناك أوجد حالة من التوتر والاحتقان بين مختلف أطياف الشعب الذى ما اعتاد مثل هذه الحالة, لكنها مع ذلك شددت على أن حالة الانتماء لدى السوريين أكبر وأعلى حيث لا يزال يراودهم الأمل بالعودة لوطنهم وإعادة بنائه على عكس العراقيين الذين يرون أن دولتهم قُسمت إلى غير رجعة .

يظل المؤتمر لبنة فى بناء متكامل للأكاديميين وصناع القرار – ولعلها بداية صحيحة أيضاً – كما قالت الدكتورة أمانى مسعود فى نهايته, ولكن كما قلت فى مداخلتى بنهاية اليوم الأخير للمؤتمر فإن الأمر لا يزال بحاجة لمزيد من الجهد, خاصة فيما يتعلق بالأشقاء السوريين الذين أتوا لمصر بعد ثورتهم عام 2011, لدعمهم ومؤازرتهم وتقصى الرقم الصحيح لهم, وذلك حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً .

ahmadibraim@yahoo.com

صحفى بجريدة الأخبار المسائى

التعليقات
press-day.png