رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد سعيد يكتب: هجرة أم تهجير

وكأنما صار لسان حال المصريين هذه الايام يقول (اينما تكونوا يدرككم الموت )، فسواء كنت على البر تصبح معرضا لحوادث الطرق، وان حاولت الهروب إلى البحر، تلقتك امواجه الغادرة، وطمع ذوي النفوس الخربة الذين لا يتورعون عن تكديس البشر فوق بعضهم البعض طمعا في حفنة دولارات زائدة .

حين تصعد عشرات الأرواح إلى خالقها فنحن لا نملك الا الترحم عليها وبدلا من تحميلهم اللوم عما حدث لهم فالادعي ان نفكر فيما دفعهم الى الهروب بهذه الطريقة ؟؟

 ترى ماذا كانت مشاعرهم وافكارهم وهم يتكدسون الواحد فوق الاخر ويضيق بهم سطح المركب ومع ذلك لا  يستطيعون الاعتراض ويكتمون قلقهم داخلهم خوفا من العودة الى الارض التي هربوا منها ...

لقد استدان اغلبهم وباعوا كل ما يملكون من اجل الحصول على فرصة افضل في الحياة وحين فقدوا حياتهم لا يجدوا من البعض الا استخسار الترحم عليهم ..

ماذا ستفعل حين تجد نفسك محاطا بالغلاء وانعدام الامل في الحصول على حياة كريمة ولا توجد فرصة للسفر بالطرق القانونية وتجد املا لدى من هاجر بهذه الطريقة واستطاع النجاة بنفسه وارسل اموالا لاهله هنا مما مكنهم من تحمل الحياة ..

ماذا ستفعل حين تضيق بك وبعائلتك جدران بيتك المتهالك وتجد ان من سافر بهذه الطريقة استطاع شراء منزل جديد لاسرته ,فهل ستنتظر ان تستدين من اجل الحصول على ثلاثين او اربعين الفا من الجنيهات ثم تحاول ان تبحث عن مشروع تستثمرهم فيه بالطرق القانونية كما تفتق ذهن اهل الفيسبوك عن تلك النصائح  ثم يربح هذا المشروع وكأنما لا توجد اي عراقيل في هذا البلد او كان من استدنت منهم هذه الاموال سينتظرونك حتى تربح ولو خسرت سيسامحونك ويعطونك الاموال مرة اخرى كي تحاول ثانية ...

ان من يبيع كل ما لديه ليستطيع ان ياخذ زوجته واطفاله وسط اكداس البشر الهاربين بالتاكيد حاول كل شيء ويأس من كل شيء فلم يجد امامه غير هذا الطريق .

ان ما يجعل اسرة تترك طفلها يسافر بهذه الطريقة  بمفرده مما جعل مصر تحتل المركز الاول في هجرة الاطفال غير الشرعية بين دول العالم بالتاكيد يفوق خيال اهل مواقع التواصل الاجتماعي , فحسب تقرير المنظمة الدولية للهجرة اكثر من الف طفل هاجروا من مصر في ستة اشهر فقط .

لا استطيع تقبل فكرة ان يجلس احدهم على مواقع التواصل  ليعطي النصائح والارشادات ويلومهم انهم لا يستطيعون الحياة على هذه الارض وكيف ان ما يفعلونه غير شرعي في حين انه هو نفسه يتحايل بكل الطرق من اجل ادخال زوجته عبر مطارات امريكا وهي حامل من اجل ان تلد طفلها هناك ليعطي ابنه جنسية اخرى غير جنسية الارض التي يلوم الاخرين على الهروب منها ..

او ان يزور احدهم اوراقا ليتحايل ويستطيع السفر والعمل خارج ارض هذا الوطن ثم يكتب ويقول لماذا يسافر هولاء بطريقة غير شرعية ؟؟

بدلا من تلوموا من يحاول الهجرة لماذا لا تلوموا من يساعد على استمرار الفقر والجعل ونشر الياس بهذه الطريقة التي تدفع الناس للهروب .

ان الكثير مما يحدث على ارض هذا الوطن يضيق الخناق كثيرا على من يحيا فيه حتى بات وكانه يدفع ابنائه الى الهجرة بعيدا عنه .

 

التعليقات
press-day.png