رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

على خيري يكتب: التهرب من ضريبة الفرح

أفرع النور تتصدر المشهد، الفرحة تعم ارجاء المكان، الكل يرقص على نغمات الدي جي، التهاني تنهال على أسرة العروسين، زغرودة تشق هذة الضوضاء المبهجة تتبعها مجموعة من الزغاريد، الجميع يلتفت الى باب القاعة الذي دخل منه المأذون، يدخل المأذون وهو يشعر أنه أصبح مركز الحدث، يصل الي منضدة فرشت بالبياض حيث ينتظره والد العروسة ووكيلها، يقوم العريس من الكوشة ويبدأ كتب الكتاب، فجأة وفي ذروة مراسم كتب الكتاب، تهجم الشرطة الى القاعة باندفاع شديد، ويتجه قائدهم الى العريس ويلقي القبض عليه وسط ذهول وذعر الجميع وهو يقول له أنت مطلوب القبض عليك لأنك متهرب، سرت همهمة بين الجميع في حين سأل العريس متهرب من ماذا ؟ فيجيبه الضابط بلهجة خطيرة أتدعي بأنك لا تعرف ، يبيض وجه العريس ويصرخ قائلا والله لا أعرف متهرب من مااذا، ينظر اليه الضابط باذدراء خلاص ستعرف في النيابة، ويشير للعساكر بأن يأخذوه.
يذهب والد العروسة التي فقدت الوعي الى الضابط ويترجاه أن يبلغه بتهمة عريس ابنته لكي يحدد موقفه منه، ولكن الضابط أبى الا أن يأخذ لذته كاملة غير منقوصة وذلك بزيادة نبرة الخطورة في صوته قائلا كيف تركته يقوم بما قام به يا حاج، فقال الرجل المسكين متسائلا وماذا فعل الرجل يا أبني ثم أستدرك قائلا يا باشا بعدما لمح نظرة غاضبة من الضابط، رد الباشا قائلا ستعرف في النيابة يا حاج أما أنا فلا يجوز لي أن أعلمك بجرم زوج أبنتك .
ركب العريس في سيارة الشرطة وكل ما يسيطر على ذهنه مشهد القبض على حسن الهلالي من فرحه في فيلم أمير الأنتقام، وأخذ يفكر في ماذا فعل؟ هو متأكد أنه لم يفعل شئ، هو مواطن أغلب من الغلب يسير بجانب الحيطان إن لم يجد مكانا بداخلها، أيكون أحد المرشدين قد سمعه وهو يجادل عم حسنين صاحب عربة الفول في ثمن ساندويتش الفول، الذي برر الزيادة وقتها بإرتفاع سعر الدولار، وعندما أبدى هو تعجبه من ارتفاع الدولار، و تأثيرة على كل شئ لم ينبهه لهفوته إلا رعب عم حسنين وتلفته حوله ،
أيكون خطيب عروسه السابق قد دبر له هذة المصيبة، طرد الفكرة من ذهنه وهو يقول يبدو أنني ما زلت تحت تأثير الفيلم .
ذهب العريس الى القسم وبات في زنزانة القسم لعدم وجود نيابة مسائية، أستيقظ على هزات قدم الحارس وهو يوقظة قائلا له بتهكم صباحية مباركة يا عريس قم من النوم فوكيل النيابة يريد أن يبارك لك، ذهب العريس الى النيابة وكله أمل فى أن يكون هناك خطأ ما هو الذي أودى به الى هذا المصير، وأستسلم لهذا الأمل و أخذ يتخيل وكيل النيابة وهو يتسائل مستنكرا عما الذي أتي بهذا المواطن المحترم الى هنا، وأخذ في غمرة تخيلاته يتصور أن وكيل النيابة أصدر له جواب اعتذار رسمي عما بدر من سلطات الدولة تجاهه هو وعروسه وأسرتيهما، وأبتسم وهو يتصور اعتذار الضابط الذي قام بنهره أمام أهله، وتصور كيف أنه سيعفو عنه عند مقدرته .
خرج العريس من تخيلاته بدخوله الى الطرقة المؤدية لمكتب وكيل النائب العام والتي وجدها مكتظة عن أخرها بمجموعة من العرسان الذين يرتدون مثل بذلته مع تفاوت الاشكال وان كانوا في أغلبهم من طبقته، وبسؤاله لأول من أقترب منه عما أتى به الى هنا وجده يجهش بالبكاء ويحدثه عن ظروف القبض عليه من وسط حفل زفافه بطريقة تكاد تكون مطابقة لطريقة القبض عليه .
ذهل العريس وأنتظر و هو واجم عن السر الذي يجعل الشرطة تقبض على معظم العرسان ، و أخذ يحدث نفسه متسائلا ما الذي يحدث هل منعوا الزواج في البلد ؟هز العريس رأسه قائلا وهل هذا معقول ولكنه سرعان ما راجع نفسه قائلا أليس من الممكن أن يكون البرلمان قد أصدر تشريعا منع فيه الزواج وهو لم يعرف أنه لم يقرأ جريدة الأمس ولا اليوم لانشغاله بترتيبات الزواج ، كل شئ جائز ، أخذ يؤنب نفسه قائلا انا أكيد اللي غلطان، كيف أحاول الزواج والبلد تمر بهذة المرحلة المحورية ، الم تكن البلد أولى بتكاليف زواجي، ولكن من أين لى أن أعرف أنهم منعوا الزواج .
دخل العريس الى وكيل النائب العام الشاب الذي سأله عن أسمه وسنه وصنعته ومحل سكنه بصورة آليه ثم قال له أنت متهم بالخروج على النظام العام وإشاعة الفوضى والبلبلة وتكدير السلم العام والسعى الى إسقاط الدستور ومخالفة احكام القانون لتهربك من دفع ضريبة الزفاف .
دهش العريس من كم الاتهامات التي وجهت اليه ولم يتفوه بكلمة واحدة، فقال له وكيل النيابة هل تنكر أنك كنت ستتزوج ؟احتار العريس بما يجيب ولكنه وجد نفسه يهز رأسه بعلامة النفى، فبادره الوكيل بالسؤال الثاني على الفور : وهل دفعت ضريبة الزفاف؟ فكان سكوته أعمق قال الوكيل سؤالي واضح دفعت الضريبة أم لا فقال العريس أنا لا اعرف بوجود مثل هذة الضريبة لأني لم أقرأ جريدة الأمس ولا جريدة اليوم .قال الوكيل أنت اذن معترف يحبس أربعة أيام و يحال الى المحكمة بالتهم المذكورة عاليه.

ملحوظة : أحداث هذة القصة قد تكون غير حقيقية ولكنها واقعية ومتوقعة الحدوث بعد فرض ضريبة على الزفاف بمصرنا المحروسة .

التعليقات
press-day.png