رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد حمزة يكتب: درس من أمريكا اللاتينية

وقتها.. قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن تطيح بنظام سلفادورالليندى رئيس تشيلى ؛ بعد أن رأت أنه قد تجاوزكل الخطوط الحمراء ؛ التي لا تسمح اميركا لرؤساء اميركا اللاتينية بتجاوزها ؛ وبخاصة بعد أن قام الرجل بتأميم مناجم النحاس والحديد والملاحات والبنوك الاجنبية ؛ التي كان معظمها مملوكا للشركات الأميركية أوالمتعددة الجنسيات ، واقام نظاما اقتصاديا وطنيا بديلاعن أصحاب الاحتكارات وملاك الاراضي .

وخافت امريكا من ان تنتقل العدوى لدول مجاورة اخرى فى القارة التى تتحكم فى مقاديرها منذ عقود طويلة ؛ لذا قررت  ان تطيح به. وبالفعل أتفقت المخابرات الأمريكية مع صديقه بينوشيه ؛ على القيام بانقلاب يعيد الاوضاع الى ما كانت عليه. وأكدت له بانها ستكون جاهزة لحمايته وقت اللزوم. وبالفعل تحرك بعض رجال الجيش من ثكناتهم في 11 سبتمبر1973 ؛ وقاموا باحتلال الاماكن المهمة ومؤسسات الدولة ومبنى الأذاعة والتليفزيون ؛ ولكنهم - بينوشيه وحلفائه الأمريكان - لم يتوقعوا  وجود معارضة كبيرة ومسلحة ؛ سبقتهم للشوارع والازقة ؛ وقامت بوضع المتاريس والحواجز . وجرى تبادل عنيف لاطلاق النيران بكافة الأسلحة الخفيفة والثقيلة ؛ وسقطت الألاف من الجثث. حدث كل ذلك .. وسلفادورمجتمعا مع حكومته في القصر الرئاسي ؛ رافضا طلبات الانقلابيين له بالاستسلام ؛ وتأكيدا منه على موقفه الثابت ؛ خرج لشرفة قصره الذي كان محاطا تماما بالمتظاهرين من اعوانه من جهة ، وفى الجهة الاخرى كانت تتمركز قوات معارضيه. عندها اضطر معارضوه للاستعانة بسلاح الطيران ؛ لدك القصر بمن فيه.

ومع مرور الوقت أختفى القصر تماما من فوق الأرض ؛ ومات تحت حطامه سلفادور وعدد من أعضاء حكومته. وبعد ان هدأت الأموروأستتب الحكم لبينوشيه ؛ أمر جنوده بنبش حطام القصر والبحث عن سلفادور؛ الذى عثرواعليه ميتا وبين أحضانه مدفعه الرشاش الخالي من الذخيرة ؟! لقد اختار أن يقاتل حتى أخر قطرة فى دمه. وعرف العالم بعدها ان الرجل لم ينتحر كما انتحر هتلر، ولم يهرب كما فعل الكثيرون من الرؤساء والملوك والجنرالات ؛ ومنهم : منجستو الاثيوبي وموبوتو الزائيري وبن على التونسى ، بل مات بشرف وكرامة في ميدان القتال.

واليوم وبعد 43عاما من موته ؛ مازال اسمه يتردد ليس فى بلده تشيلى فقط ؛ بل فى العالم كل. بينما مات وفي بطء وبأزمة قلبية وبعد أن كان قيد الأعتقال فى أيامه الأخيرة ؛ قاتله : بينوشيه

التعليقات
press-day.png