رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

علي خيري يكتب: أسد يركب توك توك

شحنة غير عادية من الصدق والألم والغضب احتشدت في فيديو سائق التوك توك البليغ الذي انتشر في ساعات معدودة، كانتشار النار في الهشيم، النار كانت هي كلماته التي خرجت من صدره الذي يموج بالغضب والإستغراب، من الخراب الذي حدث ببلاده في وقت قياسي، والهشيم هي نفوسنا التي جفت من الألم الذي أصبح كـ صداع مزمن لا يفارقنا حزنا وكمدا على بلد لا يمر يوم إلا هو أسوأ عليه من الذي قبله.

عبر الرجل في الفيديو الذي لم يتجاوز الثلاث دقائق ونصف عن ما يجيش في نفوس معظم أهل مصر المخلصين، متعلمهم وجاهلهم، فقيرهم وغنيهم، عاملهم وعاطلهم ، طرح الرجل تساؤلات في قمة المنطقية والعقلانية، إلا إنها بسيطة غاية البساطة، تساءل الرجل عن كيفية وصول دولة كمصر بها من المؤسسات والوزارات ما بها الي المستوى الذي وصلت إليه ؟

وهاجم الرجل الإعلام المنافق الذي يظهر الدولة المصرية بالمظهر المثالي وهي في على العكس تماما من ذلك ويتعامى تماما عن ذكر معاناة المواطن ومشاكله اليومية فقال: نتفرج على التلفزيون نجد مصر فيينا ننزل الشارع نجدها بنت عم الصومال.

قارن الرجل الأوضاع المعيشية قبل انتخاب السيسي وبعده قائلا: "كان عندنا ما يكفينا من السكر وكنا نصدر الأرز قبل إنتخاب الرئيس فما الذي حدث الأن" في إشارة منه إلى أزمة السكر والزيت الموجودة في مصر في الوقت الحالي، تسائل الرجل عن جدوى المشاريع القومية العملاقة لشعب غير متعلم وقال مستنكرا: " أن التعليم عندنا الأن متدني لأسفل مما تتخيل" .

وتكلم الرجل عن أهمية التعليم والصحة والزراعة، وقال إنهم إن توفروا للمواطن المصري فلن يقدر عليه أحد، وعقد الرجل مقارنة بين مصر اليوم ومصر من مائة عام، والتي كانت بريطانيا العظمى مدينة لها، والتي كانت اليابان تدرس نهضتها، وختم هذة المقارنة بثورة قائلا إن "مصر حرام يحصل فيها كده" .

أنهى الرجل حديثة بنداء ألا يوجد أحد ممن يحبون مصر يقول لا لما يحدث فيها اليوم، يقول لا للتجار الذين يتاجرون بأحلام الناس في العدالة والديمقراطية، وطلب من المذيع طلب واحد فقط وهو أن يذيع صرخته هذة كاملة ولا يقطتع منها حرفا واحدا.

شجاعة هذا الرجل وصدقه وحرارة عاطفته أدت لأنتشار هذا الفيديو بسرعة غريبة، هذة السرعة تعني أن هذا الرجل صرخ بما تجيش به الصدور ولكن يمنعها عن الصراخ به الخوف أو اليأسمن جدوى الكلام، شجاعة هذ الرجل تجلت في تمسكه بإذاعة كل كلمة قالها مع ما يشكل هذا من تهديد لأمنه الشخصي في الوقت الذي رجعت فيه مصطلحات من قبيل أخفض صوتك فللجدران أذان.

تجرد هذا الرجل بلغ منهاه عندما سأله المذيع عن تعليمه فرد عليه قائلا " أنا خريج توك توك " مع أنه كان من الممكن جدا أن يحول للكلام عن شخصه بأن يقول أنه لم يجد وظيفة وأضطر أن يعمل على توك توك .

صدقني يا سيدي يا من لا أعرف أسمك أنك أثرت فينا جميعا ، أحييت الأمل في نفوس كانت تتخيل أن هذا الشعب مات ، نفوس تخيلت أن وعي الشعب نضب، سعادتي بوعيك لا تعدلها سعادة، احترامك لمهنتك النابع من احترامك لذاتك سيغير نظرة الكثير من الناس لأصحاب المهن التي يستهين بها البعض، وأنا لا أجد وصف يليق بك سوى البيت الذي قاله كثير الشاعر: ترى الرجل النحيف فتزدريه --- وفي أثوابه أسد هصور، فـ تحياتي لك أيها الأسد الهصور.

التعليقات
press-day.png