رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: حلمي شعراوي كما أعرفه

كنت خلال فترة عملى بين عامى 2005 و2008 كلما التقيت سفيراً أوروبياً لإجراء حوار معه أنهى حديثى معه بسؤال " كيف ترى المستقبل ؟! " ودائماً الإجابة كانت فى كلمة واحدة " أنا متفائل " !

ما زلت على قناعة – وأعتقد سأظل كذلك – بأن جزءا من قوة مصر يتمثل فى خزانها البشرى الذى لا ينضب, قوتها الناعمة التى تشكل ذخيرة لمجتمع – إذا وجد الإدارة الصحيحة – لا يقل ازدهاراً عن مجتمعات مسلمة أخرى مثل ماليزيا أو حتى بعض التجارب الناجحة لبعض دول المغرب العربى التى تسير نحو المستقبل بخطى وئيدة وثابتة .

حديثى خلال هذه الكلمات عن الأستاذ حلمى شعراوى مدير مركز البحوث العربية والأفريقية بالإنابة, عرفت الرجل منذ عام ونيف من خلال حضورى مع مجموعة من المتخصصين والباحثين والمهتمين بالشأن الأفريقى ضمن مجموعة " افريقانيون " بمقر المركز, وقد كان لى شرف المشاركة خلال ندوة المركز العام الماضى والتى حملت عنوان " انتماء مصر الأفريقى " بورقة عن توجه الصحف المصرية نحو أفريقيا, وقد تناولت صحيفتى الشروق الجديد والوفد كنموذجين لذلك .

لم أعرف الأستاذ شعراوى – والذى يُفضل محبوه نداءه بالدكتور – زاعقاً أو صارخاً ذات مرة وإنما هادئ الطباع, تستطيع أن تجد بسهولة حبه من خلال عيون المحيطين به و نخبة شباب الباحثين الذين يلتفون حوله من كليات مختلفة خاصة من " معهد البحوث والدراسات الأفريقية " و " كلية الاقتصاد والعلوم السياسية " بجامعة القاهرة, لست بحاجة لجهد كبير حتى تتبين أن الرجل يحمل على ظهره خبرة أعوام كبيرة وكثيرة وثقيلة أيضاً, ومن وجهة نظرى المتواضعة, فإن الأستاذ شعراوى يكاد يطال الأستاذ حسنين هيكل فى خبرته ومعرفته بالشخصيات الكبيرة لكن تخصصه الأكاديمى جعله بعيداً بعض الشىء عن الأضواء التى تتيحها الصحافة .

الأستاذ شعراوى عمل نائباً لمسئول حركات التحرير الأفريقية برئاسة الجمهورية خلال الفترة من 1960 وحتى 1975 ثم أستاذاً للعلوم السياسية بجامعة جوبا بين عامى 1981 و1982, ثم بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم " الالكسو " والتى تتبع جامعة الدول العربية بين عامى 1982 و 1986 , شهرة أستاذنا ذائعة الصيت فى الأوساط الأكاديمية الأفريقية, وهناك جائزة تحمل اسمه الآن للدراسات الأفريقية .

يقول جوزيف س . ناى الابن مساعد وزير الدفاع الأمريكى الأسبق فى كتابه " القوة الناعمة " (  فقد يثبت بصورة متزايدة أن الاقناع بصورة ناعمة أكثر فاعلية من الإقناع بصورة بصلبة ), ويقول فى موضع آخر (وفى أواخر ثلاثينيات القرن العشرين , اقتنعت إدارة روزفلت أن الأمن الأمريكى يعتمد على قدرتها على التكلم مع الناس فى البلدان الأخرى وكسب تأييدهم ), يظل إذن الأستاذ شعراوى شاهداً على حقبة تاريخنا المعاصر منذ عام 1952 وحتى اللحظة محملاً بخبرات تاريخية مختلفة, وجزءا من قوة مصر الناعمة التى تباهى بها الأمم الأخرى, ولا أجد أفضل من تلك الكلمات للأستاذ شعراوى فى مقالة له على موقع بوابة صحيفة الشروق 16 نوفمبر 2011 والتى جاءت بعنوان "  حول المسكوت عنه فى وثيقة المبادئ الأساسية " لأختم بها مقالى حيث قال (  ووثيقة إعلان المبادئ الأساسية الصادرة عن المجلس العسكرى والحكومة المصرية التى أُعيد عرضها أخيراً فى اجتماع أكتوبر 2011 معدلة، كما تقول بعض القوى السياسية (وقد أتيح لى حضور الاجتماع) لا تتضمن كثيراً من الالتزامات المحتمة للثورة المصرية التى انطلقت فى 25 يناير 2011، والتى كان يجب إعلانها كمبادئ للثورة فى 13 فبراير 2011. ولو قلنا بأن القوى الشعبية والسياسية غفلت عن إصدارها فى ذلك التاريخ ــ لظروف تهافت العمل السياسى فى مصر ــ فإن المقلق والخطر الآن أن نتعثر فى إعلان هذه الالتزامات بعد عشرة شهور ).

ahmadibraim@yahoo.com

صحفى بجريدة الأخبار المسائى

التعليقات
press-day.png