رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبدالعظيم يكتب: التحرر من الوهابية

التردد ضعف، وغياب الرؤية من قلة الحول والقوة، والقبول بالاستعمار الوهابي انبطاح ارتضيناه على أنفسنا منذ سبعينيات القرن المنصرم.

"مصر وسورية، تاريخ واحد، ومستقبل مشترك، وظروف تمخض عنها تحديات تتطلب تنسيقا مشتركا".

"هُنا القاهرة"،  قيلت اذاعياً من قلب دمشق في 1958 وقت الوحدة بين مصر وسورية، بينما كانت مملكة آل سعود لاتزال غارقة في رمال الجزيرة العربية، قبل اكتشاف القيمة المالية الكبيرة لأموال النفط.

"بشار ديكتاتور قاتل وأسد مزيف، لكن بقاءه على رأس الدولة السورية ضرورة، إذ أصبح مصيره مرتبطا بشكل أساسي باستمرار وبقاء الدولة الجريحة، وبديله جماعات الإرهاب المُسلح".

إعلان مصر موقفها صراحة من الأزمة السورية، ضرورة، وإصرار الرئيس السيسي على الموقف الرمادي من الأزمة إرضاءً للمملكة السعودية، أدى إلى مزيد من الالتباس والاشتباك الخارجي.

التلاسن الفج من الجانب السعودي بعد الأزمة الأخيرة مع القاهرة كشف صراحة عن مكنون النوايا غير السوية تجاه مصر، حتى وإن حاول الطرفان تجميل تلك النوايا. 

خطاب السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بالتزامن مع احتفالات الدولة بعيد نصر أكتوبر العظيم، انتصار مقبول للكبرياء المصري، ومحاولة ربما تكون جادة لبناء سياسة جديدة مع المملكة قائمة على ضرورة احترام كلا الطرفين لقرارات الآخر، وتأكيد على ضرورة معالجة أزمات المنطقة وفق رؤية مصرية.

بعد عامين ونصف العام من حكم السيسي للبلاد، بات الإعلان الصريح لموقف مصر من أزمات المنطقة مطلبا مُلحا، وأصبح تجديد أولويات السياسة الخارجية للقاهرة واجبا.

محاولات السعودية تهميش الدور المصري في المنطقة وجعله تابعا لها خطأ يضر بالمملكة أولاً وبالأمن العربي ثانياً، ومعرفة الجانب المصري بتلك المحاولات دون مواجهتها تواطؤ وانكسار أمام المال السعودي.

"ارتباط السعودية بمصر وجودي، بينما احتياج القاهرة للرياض مادي، وشتان الفارق بين الأمرين".

"بقاء سورية بقاءٌ لمصر، وسقوطها في يد جماعات الإرهاب يعني تهديدا حقيقيا لأمن مصر القومي، فالارتباط بين مصر وسورية وجودي، وسياسات المملكة الوهابية في المنطقة تُؤجّج الصراعات الطائفية".

تعطيل المملكة السعودية لقرار مصر بإنشاء قوة عربية مشتركة، أثناء اجتماعات جامعة الدول العربية، متوقع، كونه يتعارض مع فكرتهم القديمة بإنشاء تحالف عسكري إسلامي.

مساندة القاهرة لما تبقى من الجيش السوري حتى وإن كان مدعوماً من مليشيات طائفية، ضرورة حتمتها تطورات الوضع، فجميع الدول الإقليمية والدولية التي تدعم القوى المُقاتلة على الأرض في سورية صاحبة غرض، إلا القاهرة التي تريد فقط الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ومنعها من الانهيار كون بديلها هو جماعات الإرهاب المسلح. 

الغياب الحقيقي لمصر عن لعب أي دور قيادي في المنطقة خلال العقدين الأخيرين عزّز من أدوار الدول التي تمتلك أجندات أيدولوجية.

استمرار الخلافات بين إيران والسعودية دون مواجهة مسلحة مباشرة بين البلدين سيجعل دولاً في المنطقة مُرشحة أن تكون حقلا تجريبيا جديدا للصدام المسلح غير المباشر بين البلدين.

روسيا لا تدافع عن شخص الأسد بل تريد تأمين مصالحها على ساحل البحر المتوسط فقط، وهو الأمر الذي يُوفره الأسد لها، وحال توصلت روسيا لبديل الأسد ستتخلى عنه فوراً، إذ إن كُلفة الحرب في سورية باتت باهظة على جميع الأطراف.

أن تتضمن الأجندة الخارجية المصرية التواصل والانفتاح على إيران وتركيا حتى وإن كانت الخلافات مع البلدين عميقة، سيُساعد على حسم كثير من قضايا وأزمات المنطقة.

رُغم الخلاف مع السعودية، والتناغم مع روسيا وملامح التقارب مع إيران، إلا أنه من المُبكر الجزم بتبلور شكل تحالفات مصر الخارجية خلال الفترة المقبلة، إذ إن تسارع الأحداث والعوز الاقتصادي المصري، مع اضطراب الرؤية الخارجية وعدم وضوحها، قد يدفع القاهرة مُجدداً إلى الحبو نحو المعُسكر السعودي الوهابي.    

إن تحرر مصر من التبعية للمملكة السعودية، والانفتاح على جميع القوى الإقليمية المؤثرة في المنطقة، سيُساعد على حفظ الأمن القومي المصري والعربي.

.........

baher_elhanafy@yahoo.com

التعليقات
press-day.png