رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: التعليم الجيد قاطرة للتنمية

اتفق السيد فيليبي كالديرون - رئيس المكسيك السابق – فى مقالة له على موقع الجزيرة نت والمترجمة عن موقع بروجيكيت سنديكيت والتى حملت عنوان " خلق جيل التعلم " مع مقالة لباحثين بمركز بروكينجز الدوحة والمعنونة " دور التعليم في ثورات العالم العربي " على أمر جوهرى ألا وهو جودة التعليم .

لكن الفارق الزمنى بين المقالتين 5 أعوام, فالأولى هذا العام والثانية فى يونيو 2011, لكن مقالة الباحثين حملت الكثير من الصدمات حيث وصفت النظم التعليمية في المنطقة العربية بأنها منخفضة الجودة و يعيبها عدم الموضوعية, وأشارت لدرجات الطلاب بالصف الثانى الإعدادى فى الجزائر ومصر والسعودية وسوريا وقطر والتى تقل عن الحد الأدنى من المعرفة المفترض تواجدها لدى الطالب فى هذه المرحلة, ونقلت عن أحد المتخصصين قوله بأن هذه الآفات التى أصابت التعليم العربى تعود لعدم حصول المدرسين على  تدريب مناسب, فضلاً عن النظرة المتدينة من جانب المجتمع لهم والتركيز على التلقين أكثر من التفكير البناء, بالإضافة لكون المناهج تسعى لتهيئة الطلبة للقطاع العام والذى تقل فرص العمل فيه أو عدم القدرة على مواصلة الدراسة بعد المرحلة الثانوية .

بل وأكثر من ذلك – كما تقول المقالة -  فإن الأبحاث المرتبطة بتوظيف الشباب العربي تُظهر أن ثلثهم لا يجيد القيام بالعمليات الحسابية الأساسية، في حين لا تتوفر لدى الثلثين الآخرين المهارات اللازمة للحصول على وظيفة جيدة, وختمت بقولها " إن جودة التعليم والتعلم وحدها لن تقضي على جميع مخاوف الشباب المتظاهرين في الشرق الأوسط, ولكن بدون مزيد من الاهتمام بالقضايا الحقيقية المتعلقة بالجودة والموضوعية والمساواة في النظم التعليمية لهذه البلدان، فإن تضخم أعداد الشباب والتي من المقدر لها أن تصل إلى 100 مليون بحلول عام 2035 سوف يمثل تحدياً لهذه المنطقة، بدلاً من أن يوفر لها مستقبلاً مزدهراً ", أما مقالة الرئيس المكسيكى السابق فختمت بقولها " لا يوجد أي مبرر لإهمال التعليم، وهو الأساس الذي بُنيت عليه التنمية الاجتماعية والاقتصادية. من خلال الجمع بين موارد وقدرات الحكومات الوطنية والمحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، يمكننا خلق جيل للتعلم .. بتلقين الأطفال المعرفة والمهارات التي يحتاجونها ليعيشوا حياة لها معنى، عندها فقط سوف نكون قادرين على تحقيق أملنا في عالم أكثر عدلاً واستدامة ".

ويبقى السؤال المنقطى الذى يتبادر لذهن كل منا " لماذا لا تولى الحكومات العربية التعليم الأهمية نفسها التى توليها لأمور أخرى ؟! ", فى مقالة للراحل الدكتور كمال المنوفى بمجلة عالم الفكر المجلد الرابع عشر – العدد الرابع عام 1984 نقل عن الاقتصادى الباكستانى الكبير الراحل محبوب الحق قوله بأنه خلال الفترة ما بين ( 1958 – 1971 ) لم يكن هناك قط طيلة السنوات الثلاث عشرة كمخطط اقتصادى فى باكستان ما يثبط همتى قدرالإغفال المتحجر لقطاع التعليم فى التنفيذ الفعلى لخطط التنمية, فكلما كان وضع الموارد المالية صعباً كانت مخصصات التعليم فى مقدم المخصصات التى ينالها التخفيض, وأعتقد أن هذه الكلمات تنطبق على الدول العربية .

لكى تُخرج شاباً قادراً على التفاعل مع مجريات العصر ومتطلبات الحياة العملية عليك بالتعليم الجيد, لكى تصنع عقولاً ناقدة تنأى بنفسها عن الركاكة والمستوى المتدنى والمتواضع لكى ما نشاهده ونسمعه ونقرأه عليك بالتعليم الجيد, ومن الواضح – على ما يبدو - فإن الأنظمة العربية قد أفلست فلم تستطع إقرار الأمن أو حتى إدارة الدولة, لم يتبقى لها إلا أن تسلك طريقاً قصيراً نحو العدل والمساواة بدلاً من الكلام الذى لا يُغنى ولا يُسمن من جوع .

 

ahmadibraim@yahoo.com

 صحفى بجريدة الأخبار المسائى

 

التعليقات
press-day.png