رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد سعيد يكتب: هالوين الحياة

في الوقت الذي تجمع فيه العديد من الشباب والشابات  في أحد الفنادق في ضواحي القاهرة بعد أن دفع كل منهم المئات من الجنيهات نظيرتذكرة الدخول بالإضافة إلى النقود التي انفقها من أجل شراء زي تنكري ليستطيع المشاركة في الاحتفال بالهالوين, كان هناك الآلاف من المصريين يعيشون أيضا الهالوين ولكنه كان هالوين حقيقي أحال يومهم إلى رعب وفزع بل وتسبب في وفاة العشرات منهم  بعد أن فتحت السماء نيران أمطارها عليهم واجتاحت السيول أرضهم وحولت ليلهم إلى جحيم بارد قضى على منازلهم وممتلكاتهم.

في الوقت الذي كان فيه العديد من الاباء يبحثون لابنائهم عن ازياء تنكرية من اجل المشاركة في احتفالات المدارس الخاصة بالهالوين , كان هناك آباء اخرين يحاولون انقاذ ابنائهم من الانجراف في المياه المتدافعة وابعادهم عن الجدران المتهاوية وانتشالهم من الرعب الذي امتلك مشاعرهم.

شتان بين حال هولاء وهولاء وكلهم يحيا على أرض نفس الوطن الذي تتنصل حكومته من مسئوليتها عما اصابه وكأن السيول التي اتت في ميعادها وحذرت منها هيئة الارصاد فاجات الجميع وعلى رأسهم الحكومة التي تأتي دائما متأخرة وتكتفي بالتصريحات المعتادة بأنها ستصرف التعويضات لاهالي الضحايا وكأنها تبرئ ذمتها بتلك الاموال التي لا تواسي ابن فقد والده او ام فقدت وليدها  او اسرة فقدت  منزلها واصبحت بلا مأوى وسط السيول .

يبدو انه كُتب على هذا الوطن أن يحيا ابنائه كل عام نفس الماساة وان اختلفت شدتها من مكان الى اخر ولكن لا تختلف تصريحات المسئولين الذين يعلنون انهم اتخذوا الاجراءات اللازمة لمواجهة الازمة ولكن لا نعرف متى يتخذوا الاجرات اللازمة لمنع الازمة من الحدوث من الاساس .

وان كان هناك من يقول أنها كارثة طبيعية لا ذنب لأحد في حدوثها فقد نسى هولاء ان الذنب حدث في عدم اتخاذ اي تدابير لمواجهة تلك الكارثة وان ذنبا اخر حدث في عدم تحذير الناس بها وذنبا ثالثا في التقاعس عن مواجهتها في الوقت المناسب وذنبا رابعا في عدم مسائلة احد عن اي من هذه الذنوب , فقد كُتب على هذا الوطن ان لايحاسب احد من المسئولين فيه على تقصيره واهماله وتسببه في اي خسائر في ارواح افراده او حتى ممتلكاتهم فقد تحول الموتى الى مجرد أرقام في التصريحات وتحولت  الاسر المشردة والطرق الغارقة والمنازل المتهدمة الى ارقام اخرى, وما أسرع ان تُنسى الأرقام .

التعليقات
press-day.png