رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبدالعظيم يكتب: المُعولون على ترامب

أميركا دولة مؤسسات، والاعتقاد بأن دونالد ترامب قادرٌ على تمريرِ تصريحاته الشاذة التي تلقى قبولاً لدى بعض الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة وخاصة في العالم العربي، كالسراب الذي يحسبه الظمأن ماء.

التعددية الآثنية مبدأ أصله الدستور الأميركي حتى وإن وقعت مشاحنات كل حينٍ وآخر بين البيض والسود في بعض الولايات الأميركية، أو حتى تصاعدت دعوات التنكيل بالمسلمين.

خطاب ترامب العنصري كان أحد أسباب فوزه، ومن المُرجّح أن يتراجع ذلك الخطاب بعد تنصيب ترامب رئيساً، فهو يدرك أنه لا يملك شيكاً على بياض تجاه ما يقوم به.

"التطرف في رفض الآخر قد يتصاعد من قبل اليمن المتطرف في أميركا وعدد من دول الغرب، واهتمام ترامب بالقضايا الشرق أوسطية محاولة للجم النفوذ الروسي".

ثلاث كتلٍ أميركية ستعمل على كبح جماح ترامب، أولها الفريق الرئاسي الذي يُدير البيت الأبيض والذي يصل لنحو ألفي مُعاون يكون مهمتهم مساعدة الرئيس الأميركي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فضلاً عن صياغة خطاباته الإعلامية والصحافية، والعمل على تدريب الرئيس على البروتوكولات الرئاسية.

"كلما تراجعت الخبرة السياسية للرئيس الأميركي ترك نفسه هو وأسرته لفريقه الرئاسي".

السياسي المُخضرم مايك بنس، حاكم أنديانا، ونائب ترامب، سيعمل على ضبط أداء رئيسه وعدم تركه فريسه لزلات اللسان والعفوية.

الجمهوريون أيضاً لن يسمحوا لترامب أن يفوت عليهم انتصارهم السياسي بعدما فاز الحزب بالمقعد الأعلى داخل البيت الأبيض، فضلاً عن فوزهم بأغلبية مجلس النواب.

حملات التشويه والتشهير بأدق التفاصيل خصوصية في حياة ترامب، والتي خاضتها كثير من وسائل الإعلام الأميركية التي لم تكن ترغب في ترامب رئيساً فشلت، وأكدت أن محاولات الإعلام التأثير على إرادة الناخبين لن تكن ذات جدوى إذا ما كان هناك وعي سياسي بالقضية وقناعة بأهداف مرشحهم حتى وإن كانت متطرفة.

العلاقات المصرية الأميركية قد تتحسن تدريجياً مع تنصيب ترامب الذي لم يكن سبباً رئيساً في الدفع إليها بقدر ما كان أداة لتمريرها، فخطوة التحسين جاءت وفق خطط وضعتها الإدارة الأميركية للمرحلة المقبلة، ولم يكن الرئيس المنتهية ولايته براك أوباما هو الأنسب لتمرير ذلك الاتجاه.

"تحديات الداخل الأميركي خاصة المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية، وقضايا المنطقة الشائكة، ألغام أرضية في طريق ترامب، سيعكس التعامل معها مدى ما تستهدف الإدارة الأميركية تحقيقه في المنطقة خلال الفترة المقبلة".

رُغم تعهد ترامب بحل القضية السورية ودعم من سماهم بأصدقاء أميركا في مجالات مكافحة الإرهاب وعلى رأسهم الرئيس السيسي إلا أن تلك التعهدات لا يمكن التعامل معها إلا في سياق الأمنيات الطيبة المتوفرة لدى قطاع عريض من المؤسسات الدولية، اللهم إلا إذا كانت الإدارة الأميركية تسعى فعلياً إلى تغيير سياستها الخارجية والالتفات إلى مشاكل الداخل التي تعكسها تراجع معدلات النمو وزيادة البطالة وانخفاض حركة التجارة.

"ترامب صديق كيان الاحتلال الإسرائيلي، واللوبي الصهيوني في أميركا لعب دوراً بارزاً في فوز ترامب بمنصب الرئيس، ومؤشرات فرص حل القضية الفلسطينية ازدادت تعقيداً"

روسيا تأمل أن تستفيد من فوز ترامب في إحداث تسوية لعددٍ من الأزمات بينها الوضع في سورية، وفي شبه جزيرة الكرم، فضلاً عن رغبتها في تقليل استفزازات حلف شمال الناتو لروسيا في الكثير من بؤر التوتر والصراع.

ترامب لن يُعطي ظهره للاتحاد الأوربي، فالإدارة الأميركية لن تسمح ببروز دور قيادي لفرنسا وألمانيا داخل الاتحاد، ولن تسمح أميركا أيضاً بالمساس بالملف النووي الإيراني، بينما سيظل التوتر المكتوم قائماً مع دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية، دون السماح لذلك التوتر بالوصول لمرحلته النهائية، إذ من المُرجّح أن يقوم ترامب بابتزاز المملكة على خلفية قانون "جاستا".

دولة الفرد الأوحد في أميركا ليست موجودة، وإصرار وسائل إعلام أميركية على تصدير مشهد حكم الفرد ربما يكون وسيلة تُمهد لسياسات أميركية جديدة في المنطقة.    

التعليقات
press-day.png