رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: لنبدأ الآن

قبيل انعقاد منتدى التعليم العالمي بمدينة أنشيون فى كوريا الجنوبية مايو من العام الماضى أشارت دراسة – حسبما نقل موقع بى بى سى عربى – لاحتلال الدول العربية ذيل التصنيف فى التعليم، حيث جاءت سلطنة عمان فى المركز 72، تليها المغرب, ولم تكن الإمارات أحسن حالاً فقد تبوأت المركز 45 .

الخبر أشار أيضاً إلى أن لجنة بحثية تابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وجدت علاقة طردية بين مستوى التعليم والنمو الاقتصادي للبلد، فكلما كان مستوى التعليم مرتفعاً كلما تحسن الأداء الاقتصادي, بدوره وفى افتتاح مؤتمر كوريا الجنوبية أكد الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كى مون على ما يلى " يضمن التعليم حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الصحة والعمل. والتعليم ضروري أيضاً لمواجهة التهديدات الأمنية، لا سيما تزايد التطرف المصحوب بالعنف " . 

لسنا فى حاجة لكلمات كثيرة لنتبين حجم المعاناة التى تواجهها مجتمعاتنا العربية على مستويات مختلفة من الاقتصاد والسياسة والصحة والتعليم, ولعل الأخير شهد تراجعاً ملحوظاً خلال العقود المنصرمة بعد توجه أغلب النظم الحاكمة فى المنطقة – إن لم يكن جلها – لتثبيت عروشها الواهية القائمة أصلاً على إهدار حقوق الإنسان, لذلك لم يسلم التعليم من تدهور فادح يظهر ذلك جلياً فى المؤشرات الدولية للتنمية, فهناك الأعداد الكثيفة للطلاب والتسرب من التعليم والتأهيل المفقود للمدرس وعدم تفعيل مصطلحات من قبيل الجودة  فى المنظومة التعليمية بشكل فاعل، والأهم عدم تمكن الكثير من الدول العربية فى استخدام التكنولوجيا الحديثة لسد النقص فى كل هذه الأمور السابقة . 

ففى مقالة بعنوان " أغلقوا المدارس فقد انتهى دورها " للأستاذ ياسر حارب على موقع " الإمارات اليوم " منذ عدة أيام أشار لتقرير عن مستقبل التعليم يتحدث عن أن المدرسة ستتحول إلى مبنى مجرد من دوره التعليمى، وسيتحول المدرس بدوره إلى موجه فقط للطلبة لأن هؤلاء سيتعلمون من خلال مصادر المعرفة المختلفة التى تتيحها التكنولوجيا الحديثة, ليس هذا فحسب وإنما هناك أيضاً ما ذكره الدكتور إسماعيل سراج الدين فى محاضرة له بالاتحاد العالمى للجامعات والتى حوتها سلسلة أوراق العدد رقم ( 15 ) – تصدر عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية – أنه وعلى سبيل المثال فإن أكاديمية خان بكاليفورنيا فى الولايات المتحدة قدمت كل أنواع الدورات في جميع المواد على شبكة الإنترنت مع البرامج التعليمية ومجموعة الأدوات الأخرى والنظم اللازمة لدعم كل من المعلمين والمتعلمين, بل وأكثر من ذلك فكما يظهر من موقع الأكاديمية فإن ذلك متاحاً بلغات مختلفة . وخلال محاضرته هذه أوضح الدكتور سراج الدين بأن الإحباط السياسى والإعلامى المتزايد الذى نشهده اليوم يمثل عائقاً أمام الجهود الوطنية لتطوير التعليم، وأضاف قائلاً " أكدت تجربة ماليزيا أنه باستطاعة الدولة الإسلامية أن تنهض بالعلم وأن تعزز القيم العلمية كجزء أساسى من الهوية الإسلامية ", التجربة الماليزية إذن تمثل دليلاً واضحاً على أن العمل والإرادة الحقيقية للتطور تمثل بديلاً عن النقاشات العقيمة التى لا تنتج إلا ندوباً وجراحاً فى مجتمعات تئن بالأساس تحت وطأة العديد من الظروف اللامنطقية . 

وتأكيداً على العلاقة الطردية التى أشرت إليها فى بداية مقالى فإن الدكتور سراج الدين رأى أن التعليم المستمر سيصبح أكثر من مجرد شعار ليتحول إلى ضرورة لاقتصاد قوى, وبالتالى فإن الأنظمة العربية التى لم تعتل بعد مطالبة بالسير فوراً فى طريق تطوير تعليمها ورفع جودته وإفساح المجال للكفاءات والطاقات البشرية الجبارة لأن تأخذ مكانها الصحيح والملائم حتى لا تضيع الفرصة أمام جيل أبنائنا وأطفالنا, وهذا ما أكده الدكتور سراج الدين فى مقاله حيث قال " إنه لا مجال هنا لأن نسوِّف أو نؤجل, بل ينبغى أن نبدأ الآن فى إصلاح التعليم " .

ahmadibraim@yahoo.com

صحفى بجريدة الأخبار المسائي

 

التعليقات
press-day.png