رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. محمد محفوظ يكتب: وصمة عار.. عندما أصبح يوم ميلاد الرئيس موافقاً لذكرى الحكم بحبس قيادات نقابة الصحفيين

 

لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون

سورة الحشر - الآية ١٣

 

في يوم ميلاده الممنون ، صدر الحكم من محكمة جنح قصر النيل بحبس ثلاثة من قيادات نقابة الصحفيين .

بينما قبلها بيومين تم إصدار قرار بالعفو الرئاسي عن ٨٢ من المسجونين على ذمة قضايا تتعلق بقانون التظاهر وحرية التعبير .

عبثاً ظننا سجون السيسي تفتح أبوابها أخيراً للخارجين ، فإذا بها تفتحها دوماً للداخلين .

أما صاحب يوم الميلاد الممنون وصاحب السجون ، فهو رئيس الجمهورية عبد " الفتاح " السيسي ، مواليد ١٩ نوفمبر ١٩٥٤ ، صاحب السجادة الحمرا بطول ٤ كيلومترات ، وصاحب الثلاجة المهجورة إلا من زجاجات المياه لمدة عشر سنوات ، وصاحب مقولة أننا في " أشباه دولة " , ومقولة أن الدستور المصري كُتب بنوايا حسنة ، ومقولة أن مصر حتبقي " أد الدنيا " ، وأخيراً وليس آخراً صاحب مقولة : تحيا مصر ٣ مرات .

وأما قيادات نقابة الصحفيين الصادر بتاريخ ١٩ نوفمبر ٢٠١٦ حكماً بحبسهم - حتى لو تم إيقاف تنفيذه إلى حين - فهم : 

- يحيى قلاش " نقيب الصحفيين "

- خالد البلشي " وكيل النقابة للحريات "

- جمال عبد الرحيم " سكرتير عام النقابة "

لكن المُلفت في الأمر، أن الرئيس الذي صدر يوم ذكرى ميلاده حكم بحبس قيادات نقابة الصحفيين في سابقة قضائية لم تشهدها كل عصور الرؤساء السابقين .

هو ذات الرئيس الذي تم اقتحام نقابة الصحفيين في عهده بتاربخ ١ مايو ٢٠١٦ ، قبل يوم واحد من الاحتفال السنوي باليوم العالمي لحرية الصحافة في ٣مايو ٢٠١٦ . والمصيبة الكبرى أن عام ٢٠١٦ بالذات هو العام الذي يوافق احتفال نقابة الصحفيين بيوبيلها الماسي بمناسبة مرور ٧٥ عاماً على إنشائها .

أما الحكم الذي صدر على قيادات نقابة الصحفيين بالحبس سنتين أو دفع غرامة 10 آلاف جنيهاً لوقف التنفيذ ، فتهمته المريعة الجسيمة الشنيعة الفظيعة هي : إيواء متهمين مطلوب ضبطهم وإحضارهم لدعوتهم للتظاهر من أجل مصرية تيران وصنافير .

في دولتنا المصونة ، يعلم كل من شاء له قدره أن يعمل في مؤسسات تنفيذ القانون - أمنية كانت أم قضائية - أن كثيراً من الأحكام النهائية التي تصدرها المحاكم المصرية وكثيراً من أوامر الضبط والإحضار التي تصدرها النيابة العامة ، لم تُنفذ في الماضي ولن تُنفذ في الحاضر المقيم أو المستقبل القريب ، ولن تُنفذ إلى يوم يبعثون .

كثيراً وكثيراً من الأحكام وأوامر الضبط والإحضار صدرت وظلت ومازالت حبراً علي الورق ، ولم ولن تغادر أحكامها أوراقها .

سيقول البعض : أنه من العار محاولة القفز فوق القانون والدعوة لإفلات البعض منه لمجرد أنهم ذوي حيثية في الأوساط العامة أو الإعلامية ، أو بالمفتشر يعني .. صحفيين .

وردنا عليهم : أن الموضوع كله من غير لف ودوران أو تحسيس على ديل الحصان متعلق بتيران وصنافير ، مش حنضحك على نفسنا ، لا سيادة قانون ، ولا دياولو ، ولا يحزنون .

كانت النقابة بسلالمها والمنطقة المواجهة لها هي الساحة البواحة الفواحة التي ضمت آلاف المتظاهرين من أجل مصرية تيران وصنافير .

وبالتالي ، فدولة ملتزمة بسعودة تيران وصنافير ، ودولة لا تتحرى تنفيذ القانون من أجل مصالح شعبها المسكين وإنما من أجل المكايدة والتنكيل بالمخالفين والمعارضين ، هي دولة غير قانونية بامتياز وباشمئزاز ، تحدف الناس بالطوب بينما بيتها كله من أرخص أنواع " الإزاز " .

فمن ذا الذي يتبجح ويخلع برقع الحيا ليتحدث إذن عن سيادة الآنوون ؛ في دولة لم تُطهر حتى الآن قوانينها من عوار مخالفة الدستور ، فيصبح الذين أقسموا على احترامه هم أول من جمدوه وهجروه وأهانوه .

ولذلك ليس غريباً على هذه الدولة أن تمُن علينا يوم ١٧ نوفمبر بالعفو الرئاسي عن ٨٢ من المسجونين ، ثم يصدر الحكم صباح يوم ١٩ نوفمبر بحبس ثلاثة من قيادات نقابة الصحفيين ، لم تكن تُهمتهم فتح النقابة لإيواء المدمنين أو السفاحين أو البلطجبة أو ناهبي المال العام أو الإرهابيبن ، وإنما لمساندة اثنين دعوا للتظاهر من أجل مصرية تيران وصنافير ، أحدهما صحفي نقابي وظيفته هي نشر المعلومات ، والآخر مراسل مجتهد لم يأتيه الدور بعد للقيد بنقابة الصحفيين .

لذلك ثمة أسئلة فاضحة وفادحة ، ينبغي طرحها لنتلمس من إجاباتها أبعاد النفق الذي سقطنا فيه .. وهي :

- هل هناك من سيفهم رسائل السماء ، عندما ستتلاقى في كل عام ذكرى الحكم بحبس قيادات نقابة الصحفيين مع ذكرى ميلاد الرئيس ؟

- وهل هناك من سيتجاهل اشمئزاز العالم عندما تتعاصر في كل سنة ذكرى اقتحام نقابة الصحفيين مع ذكرى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة ؟

- وإلى متى ستظل سجون السيسي مثل جهنم .. كلما قلنا لها : هل امتلأتي .. تقول : هل من مزيد ؟

- وكم من الشرفاء والمناضلين ، من الصحفيين والمحامين والحقوقيين والأدباء والمفكرين والشباب والحالمين ، كم من الآلاف منهم يسد جوع هذه السجون ، ويملأ زنازينها ، ويجعل رب السجون يطمئن إلى أن تيران وصنافير سترتدي العباءة السعودية ؟

- وكم من الألسنة ستُقطع وتُحبس أصواتها ، وكم من الأقلام ستنكسر ويجف مدادها ، طالما لم تلهج وتصدح بحمد وفضل حُكامنا سبب كربنا وموطن بلاءنا .

- وهل لا يعلم من يتغاضى عن اقتحام نقابة الصحفيين وتلفيق التهم لقياداتها ، بأن مد الخط على استقامته سيؤدي يوماً إلى اقتحام نادي القضاة وتلفيق التهم لقضاته ... ؟!!!

كثيرة هي الاسئلة .. ولكن ربما تكون الإجابات مقموعة أو مؤجلة ....

*****

#حداد_على_حرية_الصحافة

#لا_لكسر_الأقلام_وقطع_الألسنة

#تيران_وصنافير_مصرية

*****

dr.mmahfouz64@gmail.com

التعليقات
press-day.png