رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: وماذا قبل الأحكام بالحبس ؟

لم تمثل الأحكام الصادرة بحق نقيب الصحفيين الأستاذ يحيى قلاش والأستاذ جمال عبد الرحيم سكرتير عام النقابة والأستاذ خالد البلشى – رئيس تحرير هذا الموقع – وكيل النقابة مفاجأة بالنسبة لى, فقد قضت المحكمة السبت 19 من الشهر الحالى بالحبس عامين وغرامة 10 آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ فى أول درجة تقاض .

مصدر يقينى بالإدانة يتمثل بالأساس فى مسار الأزمة الذى تصاعد حتى وصل إلى ساحة المحاكم, لكن يظل السؤال الذى طرحته فى عنوان المقال " وماذا قبل ؟ ", وما الذى أدى بنا إلى هذا الجانب الموصود ؟ فى دراسة بعنوان " دور الاستقرار السياسى فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى " صادرة عن إدارة القضايا الاستراتيجية التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصرى فى يونيه 2014 – الدراسة متاحة على موقع المركز بالانترنت – وتحت عنوان " تفعيل دور النقابات العمالية فى صياغة السياسات العامة " – وأعتقد أن الحديث ينسحب بالتبعية على النقابات المهنية مثل نقابة الصحفيين - جاء كالتالى  " ... بالإضافة إلى وجود قيود على الحريات النقابية وفعالية النقابات فى الدفاع عن حقوق أعضائها, وضعف قيم المجتمع المؤكدة على العقد الاجتماعى والديمقراطية والشفافية والحوار والمشاركة المجتمعية ومؤسسات التمثيل الثلاثى وتوازن المصالح " ثم تنصح الورقة بما يلى " هناك حاجة إلى تفعيل دور النقابات فى صياغة السياسات العامة وذلك من خلال إصدار قانون الحريات النقابية ... " .

ترصد الورقة أيضاً مؤشرين لعدم الاستقرار السياسى يتمثلان فى " عدد الاغتيالات, وعدد التغييرات الوزارية, وعدد التغييرات الدستورية, وعدد الانتخابات التشريعية, والأزمات الحكومية, وعدد المظاهرات, وأحداث الشغب, والانقلابات " ولا شك فى أن الأزمة المفتعلة تجاه نقابة الصحفيين منذ اقتحامها بمايو الماضى وحتى اللحظة تندرج تحت بنود كثيرة من هذه العوامل, الأكثر بأن الورقة خلصت إلى مؤشر عدم الاستقرار السياسى يؤثر سلباً على النمو الاقتصادى .

مسلسل حبس الصحفيين لن ولم ينته – على ما يبدو فى القريب العاجل – سواء محلياً أو دولياً, لكن لكى تتبين مدى الفارق بين صحافة العرب وصحافة الغرب, ها هو الأستاذ عادل درويش يكتب على موقع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية تحت عنوان "بريطانيا .. الصحافة البرلمانية أصل السلطة الرابعة " فى ديسمبر 2011 ما يلى " المجموعة بمثابة صداع مستمر للحكومة لأنها تراقب أداء رئيس الحكومة ومجلس الوزراء من الداخل بشكل يومي، وتقاليد الديمقراطية تضع الصحافيين خارج أي وسيلة ضغط للحكومة رغم وجودهم داخل أروقتها ", فالأستاذ درويش يتحدث عما يشبه روابط الصحفيين المتخصصين لكن هذه التقاليد ضاربة فى عمق التاريخ البريطانى لأكثر من 200 عام .

وعلى سيرة الحبس فعلى ما يبدو أن البعض لدينا لا يزال يُنكر على الصحفى دوره, لكن الصحفى البريطانى ديفيد راندال – حسبما أورد الأستاذ وائل جمال فى مقالة له على موقع مجلة الديمقراطية التى تصدر عن مؤسسة الأهرام – يُجيب فى كتابه " الصحفى الشامل " عن سؤال " ما دور الصحفى والصحافة ؟ " حيث يقول إن دور الصحفى الجيد  طرح التساؤلات, بالإضافة لذلك يقومون بأمور أخرى وهى " اكتشاف ونشر معلومات تحل محل الإشاعة والتخمين, ومقاومة وتجنب القيود الحكومية, وإعلام الناخبين ومن ثم تمكينهم, وتقويض أولئك الذين تعتمد سلطتهم على نقص المعلومات العامة, وتمحيص أعمال ونقص أفعال الحكومات والممثلين المنتخبين والموظفين الحكوميين, ووضع مرآة أمام المجتمع تعكس فضائله ورذائله وتهدم أساطيره الغالية ...", كما أشار جمال أيضاً فى مقالته إلى غياب الثقة فى الصحافة ببلدان كثيرة وأرجع ذلك لغياب المحتوى المناسب .

ولكى تعرف أن الصحفيين المصريين لهم تاريخ طويل مع الحبس, لك أن تقرأ كتاب " صحفيون خلف القضبان – الجزء الأول " حيث يرصد الأستاذ مدحت البسيونى - مدير عام تحرير جريدة الأخبار المسائى – سيرة أربعة من الكبار أمضوا شهوراً خلف حديد القضبان وهم الأساتذة ( أحمد حلمى, و عبد العزيز جاويش, وعباس العقاد, محمد التابعى ) وتستطيع بمنتهى البساطة أن ترى من خلال أوراق وكلمات الكتاب, أن الصحافة فى ضمير الأمة المصرية وجزءً أصيلاً من تاريخها بالرغم من المحاولات الدؤوبة لوصمها بأوصاف ليست فى صحفييها .

سيظل الصحفى المصرى المحترم لنفسه ولضميره ولوطنه فى ضمير كل مواطن حر وسيذهب كل هذا الغثاء إلى حيث ذهب كثيرون غيره .

ahmadibraim@yahoo.com

 صحفى بجريدة الأخبار المسائى

 

التعليقات
press-day.png