رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: ديمقراطيات وخسائر

مثًل التقرير الذى ترجمه الزميل أحمد عبد الحكيم ونُشر على موقع بوابة صحيفة " الشروق " نقلاً عن مجلة " الإيكونوميست " البريطانية شارحاً لبعض التفاصيل عن تقرير التنمية العربية لعام 2016, إنذاراً جديداً – أو ربما قديماً – لأوضاع عربية مهترئة بالأساس, حيث جاء عنوان التقرير المترجم " تقرير أممى يحذر .. موجة جديدة من ثورات الربيع العربى تلوح فى الأفق ", لكن دعونا نتساءل بطريقة استنكارية مستخدمين منهج " أولئك " الذين نراهم ونشاهدهم " وهل أحوال الدول العربية سيئة " ؟!

فى ورقة بعنوان " حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان فى الوطن العربى " للنائب والوزير الكويتى السابق إسماعيل الشطى - قُدمت إلى المؤتمر القومى العربى فى دورته السابعة والعشرين التى انعقدت بمدينة الحمامات التونسية فى أبريل الماضى -  يقول الشطى "  وﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﻳﺸﻴﺮ إﻟﻰ أن إﻳﻤﺎن اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺮﺳﻤﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﺎﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻫﺰﻳﻞ، وأﻧﻪ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ اﻹﺷﺎرة  إﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ دﺳﺎﺗﻴﺮه ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﻣﻦ وﺳﺎﺋﻞ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺻـﻮرة اﻟﻨﻈﺎم، واﺳﺘﻜﻤﺎل ﺻـﻮري ﻟﻨﻤﻄﻴﺔ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ". ويضيف الشطى بأن الدساتير العربية تحتوى كذلك على نصوص ومواد لحقوق الإنسان تضاهى الدول المتقدمة فى هذا الشأن لكن حال الإنسان العربى خلاف ما يُقال ويُكتب !!

الوزير الكويتى السابق لم يجد عناءً فى توضيح وجهة نظره بأن الأوضاع العربية سيئة جداً, فكل المؤشرات الدولية المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الصحفية وقياس الفساد تضع الدول العربية فى مواقع متأخرة – إن لم يكن متأخرة جداً – فعلى سبيل المثال يُصنف " مؤشر الديمقراطية " الصادر عن وحدة الاستخبارت بمجلة " الإيكونوميست " البريطانية لعام 2015 الدول العربية فى مجملها باستثناء تونس – التى وصفها بالديمقراطية المعيبة – إما مستبدة أو نظام هجين بين المستبد والديمقراطى, كما وضع " تقرير حرية الصحافة " الدول العربية باستثناء لبنان وتونس والكويت ضمن فئة غير حرة .

لكن ما يثيره " أولئك " هو أن الحرية وحقوق الإنسان تجلب معهما الدمار والخراب والخسائر, ولعل دراسة " اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا " الإسكوا التابعة للأمم المتحدة دليلهم فى ذلك, حيث رصدت الدراسة حالة الدول العربية عن عامى 2015 – 2016 بما فيها من مؤشرات اقتصادية ضعيفة, كما توقعت أن يكون معدل نمو دول المشرق العربى فى متوسطه قرابة 1 %, أما دول المغرب فأقل من الواحد الصحيح, وما أثار ضجة كبيرة هو ذكر الدراسة لرقم خسائر الدول العربية منذ عام 2011 وحتى كتابته ( قرابة 614 مليار دولار ) شاملة الحروب فى ليبيا وسوريا واليمن, إلا أن التقرير فى نفس الصفحة كتب بأن خبراء اقتصاد توقعوا آثاراً إيجابية لعملية تغير الأنظمة العربية فى المدى البعيد على مستويات التوظيف والنمو واستقرار الاقتصاد الكلى, ناهيك عن أن التقرير فى بدايته قال بتباطؤ الاقتصادين الأوروبى واليابانى .

موضوع التقرير الأممى أثار حفيظة الأستاذ عماد حسين رئيس تحرير صحيفة " الشروق " فكتب على مدار يومين الأسبوع الماضى عن إطلاق " تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام ٢٠١٦ " من إحدى قاعات كلية سليمان العليان ( رجل الأعمال السعودى ) لإدارة الأعمال بمقر الجامعة الأمريكية فى بيروت – حيث كان الأستاذ حسين حاضراً على ما يبدو – الأخطر ما نقله عن الدكتور عادل عبداللطيف مستشار شئون السياسات ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائى ومنسق التقرير بأنه على الرغم من أن التطرف ليس جديداً بالمنطقة العربية وإنما الأكثر فداحة تحوله إلى عنف وإرهاب إذا لم يتم التعامل معه سياسياً بصورة صحيحة, هذا التقرير وهذه الأرقام دفعت الأستاذ حسين للقول بأن الملهاة التى نعيشها أكبر من كل ذلك .

فى التقرير البريطانى المترجم المذكور فى بداية المقال أشار لحالة الحنق والضيق التى تنتاب الشباب نتيجة لانحسار الحكم فى طبقة معينة تتوارثها فيما بينها, كل هذا يجعلنا نقول بأن العلاج لمنطقتنا التعيسة لا يحتاج أكثر من الذهاب مباشرة إلى الهدف دون مراوغة أو تزييف للحقائق, الحل يا سيدى يكمن فى نظام حكم يوفر العدل والحق لكل الناس دون استثناء صغيرهم قبل كبيرهم, ثم بإمكانك بعد ذلك أن تُطلق أى اسم تشاء على نظام الحكم هذا .

ahmadibraim@yahoo.com

 صحفى بجريدة الأخبار المسائى

 

 

التعليقات
press-day.png